موجة غارات وتفجيرات وقصف جنوباً.. رجي: بالتفاوض حققنا نجاحات

المدن - سياسةالأحد 2026/09/20
Image-1789916243.Jpg
غارة إسرائيلية على أطراف بني حيان باتجاه وادي السلوقي (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

في موازاة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، رفع وزير الخارجية يوسف رجي سقف الرهان الرسمي على المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن "لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلا بالتفاوض"، وأن لبنان نجح عبر هذا المسار في وقف الهجمات على بيروت وضواحيها. وشدد على أن الدولة "استعادت قرارها الحر" ولن تسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنها، معتبراً أن الطريق طويل ومعقّد لكنه يبقى السبيل لاستعادة السيادة، فيما أعلن أن بيروت تسعى إلى قيام قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً من "اليونيفيل". ويأتي طرح القوة البديلة فيما لا يزال شكل الوجود الدولي المقبل في الجنوب موضع نقاش وخلاف بين الأطراف المعنية.

وفي الداخل، ربط رجي هذا المسار مجدداً بملف حصرية السلاح، معتبراً أن سلاح حزب الله يشكل تهديداً لأمن لبنان وسيادته، ومحمّلاً الخيار العسكري مسؤولية الدمار والتهجير في الجنوب. وهو موقف ينسجم مع توجه رسمي سبق أن أعاد التأكيد على حصرية السلاح ودور الدولة والجيش في بسط السلطة على كامل الأراضي اللبنانية.

لكن الميدان بدا، في المقابل، وكأنه يتحرك بوتيرة أسرع من الدبلوماسية. فخلال الساعات الأخيرة، توزعت العمليات الإسرائيلية بين غارات على النبطية الفوقا والمنصوري وأطراف بني حيان، وقصف مدفعي طال الخيام ووادي زبقين وخلة ميفدون وبلدات ومناطق أخرى، إضافة إلى تفجيرات في يحمر الشقيف وبرعشيت وبيت ياحون والمنصوري ومجدل زون، وتمشيط بالرشاشات الثقيلة في محيط أرنون وزوطر الشرقية. كما أطلقت القوات الإسرائيلية 11 قنبلة "لانشر" باتجاه منزل عند أطراف زوطر الشرقية، في وقت استمرت فيه التوغلات والتحركات العسكرية على أكثر من محور جنوبي. ويأتي هذا التصعيد امتداداً لمسار ميداني متواصل خلال الأيام الماضية شمل الغارات والتوغلات والتفجيرات ومحاولات فرض وقائع أمنية جديدة في الجنوب.

وبين خطاب رجي الذي يضع التفاوض في صدارة خيارات الدولة، وواقع ميداني يتسع فيه نطاق النار الإسرائيلية، تتكرس المفارقة التي تواجهها بيروت عشية التحركات الدبلوماسية في نيويورك، محاولة تثبيت مرجعية سياسية وأمنية للمرحلة المقبلة، فيما تواصل إسرائيل العمل على الأرض وفق وقائع عسكرية قد تتحول بدورها إلى جزء من شروط أي تفاوض لاحق.

 

العبوة توسّع دائرة الغارات

وتصاعدت حدّة المواجهة بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديَّين بجروح طفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة بآلية هندسيّة تابعة له داخل ما يسمّيه "المنطقة الأمنيّة". واتّهم "حزب الله" بزرعها، قبل أن يعلن تنفيذ سلسلة ضربات على مواقع قال إنّها تابعة للحزب.

ومساءً، تركزت الغارات على النبطية الفوقا، التي استُهدفت على دفعات، قبل أن يشنّ الطيران الإسرائيلي قرابة الحادية عشرة ليلًا غارتين جديدتين على البلدة، بالتزامن مع غارة على كفرتبنيت، ثمّ أخرى على وادي السلوقي. وخلال إحدى جولات القصف، نجا فريق من الإسعاف الصحّي في كشّافة الرسالة الإسلاميّة وإسعاف بيت الطلبة، بعدما وقعت غارة أثناء توجّهه إلى موقع الاستهدافات السابقة.

تفجيرات في المنصوري (مصطفى جمال الدين)

 

باريس و"اليونيفيل"

ويأتي التصعيد بعد أيام من اجتماع باريس الذي تناول دعم الجيش اللبناني والتحضير لمؤتمر دولي مخصّص للجيش وقوى الأمن الداخلي، في وقت تتقدّم فيه مسألة الترتيبات الأمنيّة التي ستلي انتهاء مهمّة "اليونيفيل". وكان الرئيس جوزاف عون قد أطلع سلام، في 18 أيلول، على نتائج لقاءات باريس والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، بالتوازي مع بحث الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب.

لكنّ السؤال لا يتعلّق فقط بقدرات الجيش، بل بقدرته على ممارسة مهمّاته فعليًّا على الأرض في ظلّ استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي. وقد عكست حادثة دير ميماس هذا التعقيد، بعدما اقتربت قوّة إسرائيلية من نقطة مراقبة مستحدثة للجيش اللبناني وألقت قنابل صوتيّة في محيطها، قبل احتواء التوتّر عبر آليات التنسيق.

وفي خلفيّة ذلك، يتقدّم العدّ العكسي لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وسط نقاش دولي حول كيفية انتقال جزء من مسؤولياتها إلى الجيش اللبناني، وما إذا كانت ستنشأ صيغة دولية جديدة لمواكبته.

 

قاسم يعيد تثبيت خيار المقاومة

وفي موازاة المسار الرسمي، أعاد أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم التأكيد أنّ "المقاومة" تبقى، وفق رؤية "حزب الله"، السبيل لتحرير الأرض واستعادة الحقوق، رغم إقراره بعدم وجود تكافؤ عسكري مع إسرائيل. واعتبر أنّ الحزب "منصور" ما دام قد صمد ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها.

ويأتي هذا الموقف في وقت تدفع فيه الدولة باتجاه تعزيز دور الجيش وتكريس حصرية الأمن والسلاح بيدها، ما يضع مستقبل سلاح الحزب وموقعه في أيّ ترتيبات جديدة للجنوب في قلب النقاش السياسي المقبل.

 

سلام يحمل الجنوب إلى أميركا

وفي خضمّ هذه التطوّرات، يتوجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة، حيث يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على أن تشمل تحرّكاته لقاءات واتصالات أميركية، فيما يحتلّ ملف الجنوب حيّزًا أساسيًّا في جدول أعماله. وكان سلام قد نسّق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي بشأن التطوّرات والملفات التي ستُطرح خلال هذه اللقاءات. وأفادت مصادر متقاطعة بأنّ مشاركته في اجتماعات نيويورك تأتي فيما تتقدّم قضايا الجنوب ودعم الجيش في الاتصالات اللبنانية الخارجية.

ولا تحمل بيروت إلى الولايات المتحدة ملفّ تحديد موعد المفاوضات وحده. فالتصعيد الأخير رفع سقف الملفات المطلوب بحثها، من الانسحاب الإسرائيلي، وحدود ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنيّة"، وانتشار الجيش، إلى مستقبل "اليونيفيل" وشكل أيّ حضور دولي لاحق، فضلًا عن مسار حصرية السلاح بيد الدولة. وهي ملفات تجعل زيارة سلام جزءًا من محاولة نقل الضغط الميداني إلى مسار سياسي ودبلوماسي أوسع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث