على وقع التوتر الميداني الذي شهدته بلدة دير ميماس بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بعد تقدم قوة إسرائيلية باتجاه نقطة مستحدثة للجيش اللبناني ومطالبتها بإخلائها بذريعة وقوعها داخل ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر"، خرج الجيش الإسرائيلي ليقدم روايته لما جرى، معلناً أنه رصد عناصر من الجيش اللبناني داخل ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية"، وأنهم أقاموا حواجز من دون تنسيق مسبق.
وكانت مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان قد تدخلت لمعالجة التوتر، بعدما هددت القوات الإسرائيلية باستهداف الموقع، ما اضطر الجيش اللبناني إلى إخلائه. وبعد اتصالات عبر "الميكانيزم"، انسحب الجيش من النقطة، فيما تقدمت القوات الإسرائيلية وتمركزت في الموقع الذي كان ينتشر فيه.
وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي إنه أبلغ الجيش اللبناني بضرورة مغادرة المنطقة، مدعياً أن العناصر لم تستجب في البداية للطلب، قبل أن تعمل القوات الإسرائيلية على إبعادهم منها، في تطور يعكس تصاعد الاحتكاك الميداني بين الجانبين في المناطق الحدودية، وسط خلاف على حدود الانتشار وآليات تطبيق "اتفاق الإطار".
في المقابل، أوضحت قيادة الجيش اللبناني أن نقطة المراقبة المؤقتة عند أطراف دير ميماس أُنشئت في 10 أيلول بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان "MCG4L"، بهدف مواكبة الأهالي أثناء تفقد أراضيهم الزراعية. وأشارت إلى أنه في 18 أيلول اقتربت قوة إسرائيلية من النقطة، الواقعة داخل ما يسمى "المنطقة الأمنية"، وألقت قنابل صوتية في محيطها، ما دفع الجيش إلى تعزيزها وأدى إلى استنفار بين الجانبين. وبحسب بيان الجيش، أدت الاتصالات عبر "MCG4L" إلى مغادرة القوة الإسرائيلية المكان، قبل أن يعود عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي في البلدة، فيما تستمر متابعة الملف بالتنسيق مع المجموعة.
وفي التفاصيل، بدأ الأمر عندما قامت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي بإلقاء قنابل صوتية باتجاه عناصر الجيش اللبناني المتواجدين في النقطة المُستحدثة عند أطراف ديرميماس بهدف إبعادهم عنها، وذلك بعدما تقدّمت قوّة معادية باتجاه أطراف البلدة، وصولًا إلى منطقة التقاطع بالقرب من نقطة مستحدثة للجيش، وسط تحركات ميدانية تشهدها المنطقة.
ولاحقاً، هدد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجيش اللبناني باستهدافه في حال عدم مغادرته المكان عند أطراف بلدة ديرميماس. وطلب منه الانسحاب. وحتى اللحظة لا قرار بانسحاب الجيش اللبناني من المنطقة.
بالتزامن كان الجيش الإسرائيلي يلقي القنابل الصوتية باتجاه الجيش اللبناني.
وأكدت مصادر رفيعة لـ"المدن" أنّه يتم العمل على حل المسألة عبر الميكانزيم. وبحسب مصادر "المدن" فإنّ الجيش كان استحدث نقطة عند أطراف ديرميماس لحماية الأهالي في موسم قطاف الزيتون، لكن قوة إسرائيلية اقتربت من العناصر صباحاً، وحصل احتكاك دون تبادل إطلاق رصاص. وفوراً عمل الجيش على تعزيز وجوده، فاستنفرت قوات العدو ورمت قنابل صوتية على مقربة من الجيش لترهيبه. وبحسب المعلومات بقي عناصر الجيش في مكانهم، والاتصالات مستمرة لمعالجة الأمر. وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل تذرعت بأن الجيش متواجد في منطقة تعد ضمن الخط الأصفر، نافية أنّ تكون قوات الاحتلال قد هددت الجيش، وأكدت أن الموضوع قيد المعالجة عبر المياكانيزم أي اللجنة الثلاثية المتفرعة عنها (السنتكوم).
ورداً على سؤال حول ما إذا كان عناصر الجيش سينسحبون من الموقع، رفضت المصادر الجزم وقالت إن الأمور قيد المعالجة حالياً.
ولاحقاً، أفادت معلومات "المدن" أنّ الجيش اللبناني تمركز في نقطة ثانية في برج الملوك.
وبعدما تقدمت قوة إسرائيلية إلى نقطة الجيش في ديرميماس، غادرت بعد حوالى الساعة ونصف النقطة التي كانت قد تقدّمت إليها عند أطراف مدخل بلدة ديرميماس، وعادت إلى التمركز في موقعها عند تلّ النحاس.
الاعتداءات متواصلة
ومن النبطية الفوقا والقنطرة وطلوسة إلى عيتا الشعب، استمرت الغارات الإسرائيلية وتواصلت الهجمات، بينما لم يغب الطيران المسيّر عن سماء لبنان وصولًا إلى العاصمة.
وتُظهر مجموعة من الصور، التي التقطتها عدسة نقيب المصورين الزميل علي علوش، واقع الدمار وبصمات العدوان الإسرائيلي، عقب تفجيرات تلة علي الطاهر، وآثار الدمار التي لحقت ببلدة كفرتبنيت.
ولم يشفع مؤتمر باريس في تراجع وتيرة العدوان، ولم يُهدئ من تهديدات إسرائيل، وكان آخرها تهديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن حكومته ستواصل ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، متوعدًا بالقضاء على حركة حماس وإسقاط النظام في إيران، ومضيفاً أن إسرائيل ستتعامل كذلك مع حزب الله حتى إسقاطه.
وفي جديد النوايا الإسرائيلية العدائية تجاه لبنان، والمبنية على تقديم المزيد من الافتراءات والروايات المزيفة، زعم موقع «نتسيف نت» العبري أن الجيش الإسرائيلي قدّم معلومات استخباراتية حساسة إلى القيادة المركزية الأميركية بشأن مستودعات لحزب الله في لبنان قرب القصر الرئاسي في منطقة بعبدا.
وحسب التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية، استغل حزب الله قرب مواقعه من القصر الرئاسي، معتبرًا أن إسرائيل ستتردد في استهداف هذه المنطقة لحماية الرموز السيادية اللبنانية. وتضم هذه المستودعات، بحسب زعم الموقع العبري، أسلحة عالية الجودة تشمل صواريخ دقيقة بعيدة المدى، وأنظمة اتصالات متطورة، وطائرات مسيّرة، بالإضافة إلى بنى تحتية قيادية محصنة تحت الأرض، مشابهة لتلك التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مناطق لبنانية أخرى.
وأضاف الموقع الإسرائيلي: «يُبرز وجود هذه الأسلحة الحساسة بالقرب من القصر الرئاسي اختراق حزب الله لمؤسسات الدولة اللبنانية وتجاهله لسيادتها، كما يعرض المجمع الرئاسي والساكنين فيه للخطر بشكل مباشر».
وختم بالقول: «توفر هذه المعلومات للولايات المتحدة وإسرائيل شرعية دولية أوسع للمطالبة بإنفاذ نزع السلاح، مع كشف حزب الله كتهديد حقيقي لاستقرار الدولة اللبنانية نفسها».
صلوات يهودية على أرض الجنوب!
وفي تطور ثانٍ له دلالاته، أدى جنود احتياط إسرائيليون من الكتيبة 6623 التابعة للواء الرابع صلاة «السليخوت» عند قبر داخل الأراضي اللبنانية، بزعم أنه يعود للحاخام اليهودي آشي.
وقال المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون قادوش إن الصلاة جرت في الجزء اللبناني من الموقع الواقع على الحدود، بينما قال الجيش إنه سيجري تحقيقًا في الواقعة.
وهذه هي المرة الثانية التي يدخل فيها مئات من اليهود المتشددين «الحريديم» إلى الموقع نفسه، حيث سبق أن دخلوا إليه في آذار/مارس 2025، تحت حماية الجيش الإسرائيلي، لأداء الصلاة.
ويُعرف الموقع لبنانيًا باسم «قبر العباد»، وتقول إسرائيل إنه يضم قبر الحاخام آشي، بينما يؤكد الجانب اللبناني أنه مقام الولي الشيخ العباد. وأدى رسم الخط الأزرق عام 2000 إلى تقسيم الموقع بين الأراضي اللبنانية والمنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، قبل أن تسيطر القوات الإسرائيلية عليه بالكامل خلال الحرب الأخيرة وتزيل السياج الفاصل، وفق صحيفة «الأخبار» اللبنانية.
عون من باريس: لبنان يعيش حربًا مدمرة
وفي باريس، التقت مواقف المشاركين في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على ضرورة دعم المؤسسات الأمنية في لبنان ومنع حصول أي فراغ أمني بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل).
وفي ختام مباحثات العاهل الأردني والرئيس الفرنسي التي عقدت في باريس، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا، أكدا فيه «دعم فرنسا والأردن لجهود الدولة اللبنانية لضمان أمن لبنان وتعزيز سيادته على كل أراضيه وضمان حصر السلاح بيد الدولة، وضرورة التزام جميع الأطراف بقرار مجلس الأمن رقم 1701».
كما بحثا الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط، حيث أعربا عن قلقهما إزاء استمرار التوترات، وأكدا ضرورة تكاتف جهود جميع الجهات الفاعلة لإنهاء التصعيد واعتماد الدبلوماسية والحوار سبيلًا لتحقيق ذلك.
بدوره، قال السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في بيان إنه شارك في الاجتماع، مشيرًا إلى أنه «ركّز على تعزيز مؤسسات الأمن في لبنان ودعم جاهزيتها وقدراتها على المدى الطويل. وقد كانت فرصة مهمة لجمع الشركاء، وتبادل الأفكار، وتنسيق الدعم المقدّم إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».
وقال: «نحن لا نزال ملتزمين بدعم سيادة لبنان والعمل مع شركائنا من أجل الدفع قدمًا من أجل نجاح اتفاق الإطار».
البديل عن اليونيفيل: لا اتفاق بعد
وفي سياق البحث عن القوة البديلة لليونيفيل في جنوب لبنان، طُرحت في مؤتمر باريس خيارات عدة على طاولة البحث، ووكان من بينها إنشاء مهمة دولية جديدة تبادر إليها فرنسا وإيطاليا خارج مظلة الأمم المتحدة، أو إطلاق مهمة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي تركز على التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم الإرشادي للجيش اللبناني.
وفي السياق، قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن لبنان وفرنسا يسعيان إلى تمديد مهمة «اليونيفيل»، التي ينتهي تفويضها في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ونقلت الصحيفة، عن رسالة اطلعت عليها ومصادر مطلعة، أن الحكومة اللبنانية قالت في رسالة عممتها في سبتمبر/أيلول على مجلس الأمن إنه سيكون من السابق لأوانه إنهاء ولاية اليونيفيل، داعية إلى تمديد الترتيب الحالي لفترة زمنية محدودة.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، أعربت فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم للطلب اللبناني خلال مناقشات المجلس، رغم المعارضة الشديدة من الحكومة الإسرائيلية.
وقال مصدر مطلع إن الولايات المتحدة أدركت «متأخرًا جدًا» ضرورة استمرار بعض مهام اليونيفيل، التي سيجري إلغاؤها بطريقة ما، مضيفًا أن شكل هذا الاستمرار لم يتضح بعد.




