آليات إسرائيل تتقدم نحو المنصوري: نزع السلاح شرطٌ لأي انسحاب

المدن - سياسةالخميس 2026/09/17
المنصوري
غارات عنيفة على المنصوري (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

تقدّمت أعداد كبيرة من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه بلدة المنصوري، في تطور ميداني يأتي بعد ساعات من تأكيد مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية تنتشر على عمق عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ضمن ما تصفه إسرائيل بـ"الحزام الأمني الدفاعي"، وأنها ستبقى في هذه المنطقة طالما لم يتم، بحسب تعبيره، نزع سلاح "حزب الله" بالكامل.

ويأتي التحرك باتجاه المنصوري بعد العملية الإسرائيلية في منطقة تلة علي الطاهر، التي وصفها المصدر العسكري بأنها حققت "نتائج دراماتيكية"، فيما زعم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق تفكيك بنى تحتية تحت الأرض في المنطقة. وتزامن ذلك مع موجة غارات استهدفت السلوقي والقنطرة وبني حيان وطلوسة، وقصف مدفعي طال محيط الدبشة ومرتفع علي الطاهر، وأطراف النبطية الفوقا والمنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية بالقرب من عناصر الجيش اللبناني عند أطراف زوطر الغربية، بعد حادثة مماثلة فوق بلدة ياطر، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في يحمر الشقيف، وسط استمرار التصعيد على أكثر من محور في الجنوب.

ويتقاطع التصعيد الميداني مع حراك سياسي ودولي متسارع حول لبنان. ففي باريس، اختُتم الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، فيما قال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إن المؤتمر الذي استضافته فرنسا بالتعاون مع الأردن ركز على تعزيز المؤسسات الأمنية اللبنانية ودعم جاهزيتها وقدراتها على المدى الطويل.

وأوضح عيسى أن الاجتماع شكّل فرصة لجمع الشركاء وتبادل الأفكار وتنسيق الدعم المقدّم إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مؤكداً استمرار التزام الولايات المتحدة بدعم سيادة لبنان والعمل مع الشركاء للدفع قدماً نحو إنجاح اتفاق الإطار.

ويأتي ذلك فيما اعتبر المصدر العسكري الإسرائيلي أن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تشكل، وفق وصفه، تطوراً غير مسبوق في تاريخ الصراع بين الجانبين، بالتزامن مع استمرار المسار التفاوضي برعاية أميركية والتحضير لجولة جديدة في روما خلال تشرين الأول المقبل.

لكن الحراك التفاوضي لم ينعكس هدوءاً على الأرض. فبالتوازي مع الحديث عن جولات جديدة ومحاولات دفع اتفاق الإطار قدماً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب، فيما تحدث رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية إسرائيل "التعامل مع حزب الله حتى إسقاطه".

وعلى وقع هذه المواقف، دوّت أصوات الغارات والتفجيرات في مناطق عدة من الجنوب، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على المنصوري، بالتزامن مع تنفيذ تفجيرات في كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر.

وفي موازاة التصعيد الميداني، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن "الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى 17 أيلول باتت كالتالي:".
4386 شهيدا و 12407 جرحى. بذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى اليوم إلى 8953 شهيدا و 30643 جريحا".

في المقابل، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل ستواصل ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، متوعدًا بالقضاء على حركة حماس وإسقاط النظام في إيران، ومضيفًا أن إسرائيل ستتعامل كذلك مع حزب الله حتى "إسقاطه".

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مراسم تكريم عناصر في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لعام 2025، أُقيمت في مقر الرئيس الإسرائيلي، بمشاركة رئيس الجهاز، دافيد زيني، والرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ.

وقال نتنياهو إن "لا أحد محصن، وأنتم تنفذون ذلك عمليًا"، مضيفًا: "نحن أيضًا نحاسب هؤلاء القتلة الذين قتلوا أبناء شعبنا وبناتنا ونساءنا وأطفالنا في السابع من أكتوبر، ونحاسب من بقي منهم، ولم يبق كثيرون لأننا نتعامل معهم".

وأضاف: "لا يزال هناك عمل يتعين استكماله، وسنستكمله. سنقضي على حماس، وسنهزم أولًا النظام في إيران. سنسقطه، وهو سيسقط. وسنتعامل أيضًا مع حزب الله، وهو أيضًا سيسقط". على حد تعبيره.

 

في جانب آخر ينعقد الاجتماع التحضيري في باريس لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة في لبنان. وقالت فرنسا إن البحث سيتركز حول احتياجات المؤسسة العسكرية والوضع الأمني في جنوب لبنان، إضافة إلى تنسيق الدعم الذي تقدمه الأطراف الدولية للجيش.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه فيه لبنان عدوانًا إسرائيليًا واسعًا وتشكيكًا إسرائيليًا متواصلًا بالجيش اللبناني وقدرته على أداء مهامه في جنوب لبنان، ويتزامن مع بحث في القوة البديلة لليونيفيل في جنوب لبنان، التي ترفض واشنطن وإسرائيل طلب لبنان التمديد لمهامها مجددًا. وللمؤتمر أهميته، ليس في طلب المساعدة وحشد الدعم للجيش فحسب، بل في تأمين التفاف المجتمع الدولي حول لبنان والضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. ويبرز في المؤتمر حضور أميركي وسعودي، يتمثل بمشاركة وفود عسكرية وديبلوماسية بارزة فضلاً عن حضور خليجي ودولي متنوع.

وبدأت لقاءات الرئيس جوزاف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله الثاني قبل ساعات من الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيرين الأميركي والفرنسي.

وأكد الملك عبد الله الثاني ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مجددًا وقوف الأردن إلى جانب لبنان ودعم أمنه واستقراره وسيادته. وأكد "وقوف الأردن إلى جانب الأشقاء اللبنانيين واستمرار دعمهم للحفاظ على أمنهم واستقرارهم وسيادتهم"، مشددًا على "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي لبنان".

 

وفي الاجتماع، المدرج ضمن جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" والمخصصة لبحث سبل دعم الجيش اللبناني، من المقرر أن يقدم هيكل مداخلة تتضمن تقييمًا أمنيًا للوضع جنوبًا، مدعّمًا بالوثائق والصور والمستندات والإحصاءات والخرائط، حول الإنجازات التي حققها الجيش في المناطق النموذجية التي انتشر فيها، والمهام التي يقوم بها، عارضًا حاجات المؤسسة الأساسية لاستكمال القيام بمهامها، فضلًا عن مداخلة لمدير عام قوى الأمن الداخلي، الذي سيعرض بدوره حاجات مؤسسته.

 

وتحدثت المعلومات عن عزم السفير الأميركي ميشال عيسى طرح مقترح أميركي يقضي بالعمل على عقد مؤتمر موسع لدعم لبنان، بمشاركة عدد من الدول العربية والغربية، على أن يتولى الجانب الأميركي بلورة الإطار السياسي والدولي لهذا المسار بالتنسيق مع الشركاء المعنيين، رغم أن تفاصيل المؤتمر المقترح، سواء لناحية مستوى التمثيل أو جدول الأعمال أو حجم ونوعية المساعدات التي يمكن أن يوفرها، لم تحدد بعد، وكذلك الموعد النهائي لانعقاده.

 

زامير يشكك بقدرات الجيش

وجددت إسرائيل التشكيك بقدرات الجيش، واستبعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير نزع سلاح حزب الله "ما لم يرفع الجيش اللبناني كفاءته الميدانية"، في حين أكد الرئيس جوزيف عون قيام الجيش بواجباته كاملة جنوبًا، مجددًا تصميم الدولة على حصر السلاح «دون صدام» مع الحزب.

وقال زامير، خلال زيارة للفرقة 91 العاملة في جنوب لبنان، إن نزع سلاح حزب الله في إطار اتفاق مع الحكومة اللبنانية «غير ممكن ما لم يعزز الجيش اللبناني فعاليته بصورة ملموسة على الأرض».

وأصدر زامير، خلال الزيارة، تعليمات برفع الجاهزية العملياتية ومواصلة التأهب، مدعيًا تحقيق «إنجازات ميدانية بارزة» والتسبب في إضعاف حزب الله في جنوب لبنان، وأكد تصميم الجيش الإسرائيلي على تجريد جنوب الليطاني من سلاح حزب الله ووجوده العسكري، قائلًا: «لن نسمح له بإعادة بناء قدراته أو تجديد بنيته التحتية».

 

وتطرّق زامير خلال زيارته إلى العمليات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في الشقيف، «البوفور» وفق التسمية الإسرائيلية، ومرتفعات علي الطاهر، مشيدًا بالوسائل والقدرات التي استُخدمت خلالها، ومعتبرًا أنها حسّنت الفاعلية العملياتية وقلّصت المخاطر على الجنود الإسرائيليين.

 

كما كشف أن الجيش الإسرائيلي يعتزم إطلاق ما سمّاه «ذراع الروبوتات» خلال الأشهر المقبلة، بهدف تطوير أنظمة جوية وبحرية وبرية مأهولة وغير مأهولة.

وقال زامير إن ما عُرض خلال الزيارة «ليس سوى البداية»، معتبرًا أن سرعة تغيّر ساحة القتال تفرض تطويرًا دائمًا للقدرات والتكنولوجيا العسكرية.

بالموازاة، أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي أن دخول الجيش اللبناني إلى علي الطاهر قيد البحث على المستوى السياسي، ورجّح وجود مواقع تحت الأرض لحزب الله شمال الخط الأصفر لم تُعالج. وجدد التأكيد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في الجنوب إلى أن يتغير الواقع الأمني، وما دام تهديد حزب الله مستمرًا.

 

عون: إنهاء حالة العداء مع إسرائيل

وجاءت تصريحات زامير بعد تأكيد الرئيس عون اضطلاع الجيش بمهامه كاملة في الجنوب وتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة، نافيًا ما تردده إسرائيل بشأن تقصيره.

 

وقال عون إن العسكريين اللبنانيين يؤدون مهامهم أيضًا في ضبط الحدود الشرقية والشمالية ومكافحة «الإرهاب» والحفاظ على السلم الأهلي، رغم محدودية الإمكانات المتاحة لهم، داعياً الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم الدعم للجيش اللبناني لمواصلة مهامه في الانتشار بالجنوب، مؤكدًا تصميم الدولة على حصر السلاح، دون صدام مع حزب الله.

وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، أكد عون أن لبنان يسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل ينهي حالة العداء، وأن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح بيدها، لكن من دون الانزلاق إلى صدام داخلي. كما شدد على ضرورة إيجاد صيغة تحول دون حصول فراغ في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، على أن تعمل أي قوة بديلة ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة، وتكون مهمتها مساعدة الجيش لا الحلول محله، مكرراً أن لبنان يسعى في المرحلة الأولى إلى اتفاق أمني ينهي حالة العداء، على أن يكون ذلك، في حال نجاحه وتوافر الظروف السياسية، مقدمة لمسار آخر قد يصل لاحقًا إلى اتفاق سلام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث