ترقّب لنتائج اجتماع السفيرين في واشنطن وتحضيرات لمؤتمر باريس

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/09/15
Image-1789498038.Jpg
غارتان تستهدفان محيط النبطية الفوقا (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

تأتي المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن في سياق متابعة تنفيذ اتفاق الإطار، مع اجتماع السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية، لبحث العقبات التي تعترض التنفيذ والخطوة المقبلة. ويطرح الجانب اللبناني خلال الاجتماع وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب، مع ربط أي تقدم في تنفيذ الاتفاق بخطوات إسرائيلية واضحة على الأرض، فيما يبحث الطرفان أيضاً إمكان توسيع المناطق التجريبية.

ويكتسب الاجتماع أهمية لجهة تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، إذ يُفترض أن يرفع السفيران خلاصة اللقاء إلى حكومتيهما، على أن تستند إليها التوصيات المتعلقة بالمرحلة التالية من المسار التفاوضي.

في المقابل، يستمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، مع غارات وقصف مدفعي وتفجيرات في عدد من البلدات، بينها المنصوري وحاريص وكفرتبنيت وبرعشيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى مناطق أخرى. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحديث عن المناطق التجريبية، ما يضع أي ترتيبات يجري بحثها في واشنطن أمام واقع ميداني متغير.

وفي مسار موازٍ، تستضيف باريس اجتماعاً عسكرياً بمشاركة لبنان وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والأردن، إلى جانب السعودية، لبحث دعم انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية. ويركز الاجتماع على وضع خطة عملية لدعم الجيش عبر المساعدات المالية والمعدات والتدريب، بما يعزز قدرته على تنفيذ مهامه والانتشار في المناطق التي يفترض أن تتولى فيها الدولة مسؤولياتها.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتكثف فيه الاتصالات حول مستقبل الجنوب. فإلى جانب المفاوضات الجارية، تبحث فرنسا وإيطاليا بشكل منفصل إمكان الإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لتجنب حصول فراغ أمني.

وبذلك، تجري في الوقت نفسه اتصالات حول ثلاثة ملفات مترابطة في الجنوب: المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، التطورات الميدانية، وتعزيز قدرة الجيش اللبناني ودعمه دولياً، فيما يبقى تنفيذ أي تفاهم مرتبطاً بما سيحصل على الأرض في المرحلة المقبلة.

 

وبعيدًا عن المعلن من مواقف سياسية داخلية، فإن الجهات الفاعلة أو المؤثرة في لبنان لا تزال تصر على ربط مسار لبنان بالوضع الإقليمي وتطوراته، وبما ستفضي إليه المباحثات لاستئناف المفاوضات الإيرانية-الأميركية.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بحث خلاله الجانبان، وفق ما ذكرت وكالة "إرنا"، التطورات الإقليمية وضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة هيمنة إسرائيل وإشعالها الحروب ضد لبنان وسائر دول المنطقة.

وأشار عراقجي إلى اهتمام إيران الدائم بالحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية التي وصفها بـ"الإبادة الجماعية"، مؤكدًا "دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الكامل للمقاومة اللبنانية الكريمة ضد احتلال النظام الصهيوني واعتداءاته".

من جانبه، أعرب بري، حسب "إرنا"، عن تقديره للجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمها للبنان، وقدم تقريرًا عن الوضع الراهن في جنوب لبنان. كما أشار إلى الجرائم الإسرائيلية ضد لبنان، مؤكدًا المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي والدول الإسلامية عن وقف انتهاكات النظام المحتل للقانون، ومحاسبة المجرمين ومعاقبتهم.

 

قمة ثلاثية تسبق مؤتمر الجيش التحضيري

في الأثناء، تستمر الاستعدادات للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس، الخميس المقبل، والذي يندرج في سياق "مسار العقبة" الذي أطلقه ملك الأردن عام 2015، كإطار للتعاون الدولي حول قضايا المنطقة.

سيُفتتح المؤتمر في 17 الجاري بلقاءات بين الرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون وملك الأردن عبد الله الثاني، ومن ثم سيُعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه عدد كبير من القيادات العسكرية من الدول المعنية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية.

وقالت مصادر معنية إن أهمية المؤتمر تتوقف على النتائج التي سينتهي إليها، وإن كان من المستبعد الوصول إلى قرارات حاسمة على مستوى دعم الجيش، لاتصال ذلك بشروط تعجيزية مطلوبة من الجيش في جنوب لبنان، أهمها والأخطر تنسيقه المباشر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

 

لقاء تفاوضي على مستوى سفراء

في الأثناء، يُعقد، بناءً على رغبة واشنطن، اجتماع تحضيري للجولة الثامنة من المفاوضات بين سفيري لبنان وإسرائيل. ورجح مصدر رسمي لبناني لوكالة الأناضول أن يُعقد الاجتماع اليوم، وقالت مصادر رسمية لـ"المدن" إن لقاء سفيرة لبنان ندى معوض وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر مخصص للاتفاق على برنامج البحث لجلسة المفاوضات الموسعة التي ستُعقد في تشرين الأول المقبل على المستويين العسكري والسياسي.

ويُعقد الاجتماع بناءً على طلب أميركي من الطرفين مواصلة المسار التفاوضي وعدم وقف الاجتماعات لأي سبب كان، مع العلم أن الجانب الأميركي نفسه أبلغ لبنان أنه لا تطور أو تقدم على خط المفاوضات أو الوضع في الجنوب قبل الانتخابات الإسرائيلية.

 

إسرائيل تعترف بفشل المسار 

وتأكيدًا على ذلك، قالت "القناة 14" الإسرائيلية إن "المسار التجريبي" لنزع سلاح "حزب الله" قد فشل، مدعيةً أن الجيش اللبناني لا يفي بالتزاماته في هذا الإطار، بل ينسق تحركاته مع الحزب.

ونقلت القناة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن التقديرات في إسرائيل تشير، "بدرجة عالية نسبيًا من الاحتمال"، إلى وجود تنسيق بين الجيش و"حزب الله"، زاعمًا أن هذا التنسيق "يبدأ على مستوى قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، ويمتد إلى الجنود في الميدان".

وأضاف المصدر: "لقد فشل المسار التجريبي، ولا تعريف آخر يمكن إطلاقه عليه"، بحسب ما نقلت القناة.

 

وفي السياق، أشارت "القناة 14" إلى تأجيل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي كان يُفترض استئنافها خلال أيلول، إلى تشرين الأول المقبل، زاعمةً أن التأجيل جاء بناءً على طلب الجانب اللبناني.

كما نقلت القناة أن التقدير الإسرائيلي السائد يعتبر أن الدولة اللبنانية "عاجزة" عن معالجة ملف "حزب الله" بمفردها، وأن إسرائيل ترى أن الجيش الإسرائيلي قد يكون الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذه المهمة.

 

وفي تناقض مع ما أعلنته تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن التمسك بتلة علي الطاهر بعد تفجيرها، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن إسرائيل تدرس إمكانية إدخال الجيش اللبناني إلى تلة علي الطاهر والمناطق المحيطة بها، عقب إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وادعت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن الجيش انسحب من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان إلى مرتفعات قلعة الشقيف (البوفور)، عقب تدميره شبكة أنفاق تابعة لحزب الله.

ونفى مصدر عسكري لبناني صحة ما يتم تداوله بشأن وجود خطة لإدخال الجيش إلى تلة علي الطاهر في قضاء النبطية والمناطق المحيطة بها جنوبي البلاد.

وقال المصدر إن ما يتم تداوله بهذا الشأن عارٍ عن الصحة، موضحًا أن الجيش اللبناني يكثف دورياته في مناطق النبطية، دون وجود أي خطة للدخول إلى تلة علي الطاهر والمناطق المحيطة بها.

وأشار إلى أن الجيش اللبناني يواصل تسيير دورياته وتعزيز حضوره الميداني في المناطق الواقعة ضمن نطاق انتشاره، والتي لا توجد فيها قوات إسرائيلية.

 

نتنياهو: دمّرنا أهم معاقل الحزب

وفي مواقف تحاكي الانتخابات التي يستعد لخوضها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية دمّرت ما وصفه بـ"أكبر معاقل حزب الله" في مرتفعات قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، معتبرًا أن إسرائيل حققت "انتصارًا كبيرًا" على الحزب.

وقال نتنياهو، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إن سياسة إسرائيل تقوم على مواصلة تدمير ما سمّاه "البنية التحتية في المنطقة الأمنية في لبنان"، وإزالة أي تهديد لإسرائيل.

وأضاف، متوجهًا إلى خصوم إسرائيل: "إذا لم تكونوا قد تعلمتم الدرس حتى الآن وقررتم مهاجمتنا مجددًا، فستتلقون ضربات أشد"، مشيرًا إلى أن العمليات لم تنتهِ بعد، وأن هناك "عملًا يجب استكماله".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث