توفي دوري شمعون، الرئيس السابق لحزب الوطنيين الأحرار والنائب السابق عن الشوف، عن عمر ناهز 94 عاماً. ويعد شمعون، نجل الرئيس الراحل كميل شمعون من الشخصيات السياسية البارزة، وانتُخب نائبًا عن المقعد الماروني في دائرة الشوف عام 2009، وشغل عضوية مجلس النواب حتى عام 2018. كما ترأس حزب الوطنيين الأحرار الذي أسسه والده سنة 1958، منذ عام 1990 وذلك بعد اغتيال أخيه داني إلى العام 2021، قبل أن يخلفه نجله كميل شمعون. كما انتخب رئيسًا لبلدية دير القمر سنة 1998 واستمر به إلى استقالته منه في عام 2008.
ابتعد دوري شمعون عن المعترك السياسي قبل سنوات. قال في أحد اللقاءات الصحفية إن ذاكرته لم تعد تتجاوب معه كما يجب، "لقد أتممت خدمتي، لم أتعب ولكن أتى الوقت المناسب". ويُعد شمعون من أشد المناهضين للوجود السوري آنذاك ولفترة حكم الرئيس السابق ميشال عون. عاش شمعون على أمجاد تأثير حزب الوطنيين الأحرار الذي تراجع بعد وفاة مؤسسه سنة 1987، وصعود حزبي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، ليعيد إطلاقه في فترة ثورة الأرز وكان جزءاً حينها من تحالف 14 آذار، ولكنه لم يتمكن من تحقيق مكاسب كبيرة في البرلمان.
عندما سُئل دوري شمعون في لقاء صحفي عن دوره السياسي اليوم، قال إنه "لا يتدخل أبداً في قرارات الحزب، ولكنني أمر كل يوم كي أشرب قهوتي وأوبخهم كالعادة حتى لا يفتقدونني". وأشار حينها إلى أن ما جعله يترك الحزب "هو أنني لا أريد أن أقول مرحبا لأحد من الأحزاب، لم أعد قادراً على ذلك. وكأن البلد تركة ورثوها عن أهاليهم".
أراد شمعون أن ينهض بالحزب إلى مستوى لم يتمكن من تحصيله بسبب تصاعد الأحزاب المسيحية الأخرى، وقال مرة: "أما الشمعونيون والحزبيون، فنحن نريد المحافظة عليهم".
الوطنيون الأحرار ينعى شمعون
وصدر عن حزب الوطنيين الأحرار بيان نعى فيها "إلى اللبنانيين عموماً والأحرار خصوصاً، علماً من أعلام النضال والسيادة الوطنية، رئيسه السابق ورئيسه الفخري والنائب السابق دوري كميل شمعون". وقال: "يغادرنا اليوم رجل المبادئ الصلبة والمواقف الجريئة، بعد مسيرة سياسية ووطنية طويلة ارتبطت بالحزب وبالخط السيادي حتى الرمق الأخير. ابن دير القمر التي وُلد فيها عام 1931، حمل أمانة والده الرئيس الراحل كميل نمر شمعون، مؤسس الحزب، واستكمل مسيرة شقيقه الشهيد داني، مكرساً حياته للدفاع عن ثوابت المدرسة الشمعونية، واستقلال لبنان، وكرامته، وسيادة قراره في وجه كل أشكال الوصاية والتبعية.
قاد الحزب بحكمة وشجاعة طوال عقود في أدق المنعطفات، وكان صوتاً صادقاً وممثلاً أميناً لأهله ووطنه، سواء في رئاسة بلدية دير القمر أو تحت قبة البرلمان نائباً عن قضاء الشوف. يتقدم الحزب بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة من عائلة الفقيد الكريمة، ولا سيما نجله رئيس الحزب النائب كميل دوري شمعون، ومن الرفاق والمحبين في لبنان والاغتراب، راجياً لنفسه الراحة الدائمة في الملكوت السماوي بين الأبرار والصديقين، ومعاهداً الراحل الكبير على المضي قدماً في نهجه دفاعاً عن الجمهورية والحرية والسيادة".




