الناطقة باسم "أسطول الصمود 2" خالدية أبو بكرة، تؤكد في حوار مع "المدن" أن وضعها على قوائم الإرهاب الأميركية، عقب إبحار الأسطول لكسر الحصار عن غزة في شهر أيار، لن يؤثّر على السعي لإطلاق "أسطول الصمود 3". وتشدد المرشحة لعضوية مجلس الشيوخ الإسباني على الإمكانيات التي يملكها الشتات الفلسطيني. وتذهب إلى أنه على الحكومة الإسبانية أن تمارس ضغطاً مضاعفاً على الاحتلال، رغم ما أبدته من مواقف جيدة.
على لوائح الإرهاب
حول وضعها على لوائح الإرهاب الأميركية، ثم بعد ذلك تصنيف المسار الثوري البديل كحركة إرهابية، تقول القيادية في المسار خالدية أبو بكرة "كنا نتوقع ذلك، ونعلم أن هناك ملاحقة للمسار، وكنا نتابع ما يُنشر عنا في الصحافة الصهيونية، سواء في الكيان، أو في الولايات المتحدة، ونتنبّه للحظة يمكن أن يُتخذ فيها القرار. وهذا يعطينا إحساساً أننا على الطريق الصحيح، وذلك لن يثنينا عن خطتنا وعملنا. وكذلك بالنسبة لحركات التضامن جاءتنا رسائل تضامن من مروحة واسعة من الحركات العالمية، وأننا نقف إلى جانبكم، ولن نتخلى عن تضامننا مع فلسطين".
وتتابع "أنا شخصياً عندما وُضعت ضمن قوائم الإرهاب كثير من الناس أرسلت لي رسائل تستعد للمساعدة. التضييقات نعم تؤثّر علينا، الحساب البنكي الذي أُغلق، سواء حساب المسار، أو حسابي الشخصي. كذلك حساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي. كما كانت مواقعناعلى الويب في خطر، ونحاول أن نحميها. فطبيعي أن تكون هناك عقبات، لكننا مستمرون".
وتشير إلى أنه "وبعد أن وُضع المسار على لوائح الإرهاب، زادت معرفة الناس للمسار، ورغبتها بالبحث عن برنامجه السياسي وأهدافه. نحن نحاول أن نحوّل هذا الاستهداف، وهذا التشهير، إلى فرصة للتعريف بالمسار. نحن من أول يوم أسسنا المسار، كنا نعلم ما ينتظرنا. ونحن دائماً نتذكر أن هناك من يدفع دماً، وهناك من يقضي أعماره في السجون، وما قدمناه هو شيء بسيط، وثمن بسيط، على طريق التحرير".
حركات التضامن وأسطول الصمود
تعزو أبو بكرة تراجع دور حركات التضامن أحياناً إلى أن "هناك نوعاً من الخداع بالحديث عن وقف إطلاق النار، أو توقّف الجرائم الواسعة، فلا تصبح فلسطين خبراً أول في وسائل الإعلام. وفي العالم هناك أحداث كثيرة، مما يُضعف الاهتمام بفلسطين. ومهمتنا أن نبقي قضية فلسطين في المركز. وأن ندفع بالمتضامنين للعمل ضمن مؤسسات ومجموعات فاعلة، وهذا يسهّل عملية الوعي، ويُضعف عمليات الخداع".
وبالنسبة لأسطول الصمود تنوّه أبو بكرة إلى أن "أية تجربة نضالية تترك معرفة، والأسطول مستمر، والناس المشاركة بالأسطول لديها وعي بالقضية الفلسطينية. المشاركون بأسطول الصمود يعرفون تفاصيل كثيرة عن القضية الفلسطينية، من وعد بلفور إلى قرار التقسيم والثورات والمستوطنات وأوسلو، جرى التركيز على التحصيل المعرفي للناشط حتى يكون أكثر ثباتاً في الصمود.وهو يدرك قبل الصعود إلى المراكب ما هي الصعوبات التي يمكن أن تواجهه، وكيف يتعامل معها، فيجري تجهيز الناشطين على المستوى التثقيفي والمعنوي".
وتؤكد أن "الناس مستمرة، فمن شارك بأسطول الصمود عام 2025، أعاد التجربة في العام التالي. وهو اليوم أكثر استعداداً للمشاركة في المرة القادمة. رغم أن سياستنا في الأسطول هي مشاركة ناشطين جدد، فالمسجلون للمشاركة أكثر بكثير مما تتسع القوارب. هناك تصميم وتحدٍ، خصوصاً وأنهم خبروا ظلم وتعسف الاحتلال. هناك تجهيز لأسطول آخر، ونحن مستمرون، وطالما هناك حصار، فهناك محاولات لكسره".
دور الشتات
ترى أبو بكرة أن "استعادة دور الشتات الفلسطيني، يكون أولاً من خلال تجميعه، لنعمل كلنا سوياً. ويجب استعادة مؤسساتنا في الخارج. فالمؤسسات الفلسطينية دمّرت بعد أوسلو. الفلسطيني اليوم في الشتات لا يؤخذ برأيه، وقد لا يُعتبر جزءاً من الشعب الفلسطيني بالنسبة للبعض. فالتواصل ضروري بين كل فئات وقطاعات شعبنا في الشتات، للتعريف بمشاكل كل منطقة، وماذا تستطيع أن تقدّم. وهذا ما نعمل عليه، وهو أساسي. الشباب يجب أن يستعيد دوره، المرأة الفلسطينية يجب أن تستعيد دورها هي أيضاً. نحن رأينا كيف كان دور المرأة الفلسطينية من ثورة 1936 إلى الانتفاضة الأولى. لكن بعد اتفاق أوسلو تحوّل عمل المرأة إلى وظيفة ضمن منظومة NGO، وما عاد لها دور في القرار السياسي، أو العمل النضالي".
تضيف "من هذه المنطلقات يجب توحيد الشتات الفلسطيني، فلدينا فلسطينيون اليوم لا يتحدثون اللغة نفسها، ولا يستطيعون التواصل. ولا بد من الترجمة، وهذا ما نفعله بكل ندواتنا ووثائقنا، حتى يشارك الجميع في اتخاذ القرار. ونحن اليوم في لبنان، استطعنا أن نصل إلى بعض أهدافنا بالشتات، رغم أننا حركة عمرها خمس سنوات. ولدينا تواصل مع حركات المقاومة في الخارج، وهذا بالنسبة لنا إنجاز".
فلسطين في إسبانيا
حول دور الجالية الفلسطينية في إسبانيا تشير أبو بكرة إلى أن هذه الجالية "هي من أصغر الجاليات الفلسطينية في أوروبا، ونعاني من محاولات احتكار القرار الفلسطيني. ويجري أحياناً تخويف الفلسطينيين هناك، خصوصاً ممن تعود أصولهم للضفة الغربية، إذا كان هناك أقارب في هناك".
وتستدرك أنه إذا كان اجتماع الجالية على قضايا تراثية وترفيهية ليس له علاقة مباشرة بخط المقاومة "فإن الأمر أسهل. بعد طوفان الأقصى، بدأ الفلسطينيون ينخرطون بالعمل التضامني من أجل فلسطين. لكن نحن لا نريد فقط أن يتضامن الفلسطيني مع فلسطين، بل نريده أن يكون جزءاً من العمل النضالي".
وبالنسبة لموقف الحكومة الإسبانية، تؤكد أنها "تستجيب لضغط الشعب الإسباني وهو شعب متضامن مع فلسطين، كما أن هذه الحكومة التي تُصنف بأنها حكومة يسارية، تتماشى مع الناخب اليساري، والذي هو متضامن، ومقاطع للشركات الإسرائيلية وتلك التي تدعم الكيان".
وتعتبر أن المواقف التي أطلقتها الحكومة الإسبانية ليست كافية "فهي لم تقطع العلاقة مع الكيان، ولم توقف بيع الأسلحة، ولم تمنع رسو السفن الإسرائيلية المحمّلة بالاسلحة في الموانئ الإسبانية. هناك عمل إضافي نحتاجه للضغط على الحكومة الإسبانية لتزيد من مستوى مقاطعتها للكيان".




