"فايننشال تايمز": خلاف دولي على مصير اليونيفيل والبديل يتعثر

المدن - سياسةالأحد 2026/09/13
GettyImages-2148018411.jpg
الولايات المتحدة كانت من أبرز الأطراف الداعمة لإنهاء مهمة اليونيفيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن باريس وبيروت تدفعان باتجاه الإبقاء على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في جنوب لبنان بعد نهاية العام الحالي، رغم المعارضة الإسرائيلية، في وقت يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من الجنوب، فيما يرفض حزب الله الدعوات إلى نزع سلاحه.

 

لبنان يطلب التمديد

وبحسب الصحيفة، وجّهت الحكومة اللبنانية هذا الشهر رسالة وُزعت على أعضاء مجلس الأمن الدولي، واطلعت عليها "فايننشال تايمز"، اعتبرت فيها أن إنهاء ولاية "اليونيفيل" في 31 كانون الأول المقبل، وفق ما نص عليه قرار صادر عام 2025، سيكون "سابقاً لأوانه"، داعية إلى تمديد "الترتيبات الحالية لفترة زمنية محدودة".

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين على الملف أن فرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن أبدوا، خلال مناقشات المجلس، تأييدهم للطلب اللبناني، رغم المعارضة الشديدة من جانب الحكومة الإسرائيلية، التي لطالما اعتبرت أن القوة الأممية لم تنجح في تنفيذ المهمة الموكلة إليها.

وتأتي المساعي الرامية إلى الإبقاء على وجود "اليونيفيل"، التي تضم أكثر من سبعة آلاف عنصر، في ظل استمرار إسرائيل في احتلال مساحة واسعة من جنوب لبنان وتنفيذ غارات في المنطقة، بعد المواجهة الأخيرة مع حزب الله التي بدأت في آذار، فيما لا يزال الحزب، المدعوم من إيران، يرفض الدعوات إلى نزع سلاحه.

 

وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الولايات المتحدة كانت من أبرز الأطراف الداعمة لإنهاء مهمة "اليونيفيل" بالكامل، بعد نحو خمسة عقود على انطلاقها، باعتبارها واحدة من أطول عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. إلا أن موقف واشنطن من أي محاولة لتمديد المهمة لم يُحسم بعد، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستلجأ إلى استخدام حق النقض في حال طرحت فرنسا مشروع قرار جديداً أمام مجلس الأمن.

ونقلت الصحيفة عن أحد الأشخاص المطلعين على الملف قوله إن الولايات المتحدة أدركت، "في وقت متأخر جداً"، أن عدداً من المهمات التي تؤديها "اليونيفيل" حالياً، والتي ستتوقف مع انتهاء ولايتها، يجب الإبقاء عليها بطريقة أو بأخرى، مضيفاً أن الآلية التي يمكن اعتمادها لتحقيق ذلك لا تزال قيد البحث. ورفضت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة التعليق على الموضوع.

كما رفض قصر الإليزيه التعليق، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أن فرنسا عملت خلال الأشهر الماضية على حشد تأييد دولي لمهمة جديدة يمكن أن تخلف "اليونيفيل"، وتشمل تقديم دعم عسكري وتدريب للجيش اللبناني.

ولدى فرنسا حالياً نحو 600 جندي ضمن قوة حفظ السلام في لبنان، فيما قُتل اثنان من جنودها العام الماضي في هجوم حمّلت باريس حزب الله مسؤوليته.

ورغم وجود "اليونيفيل"، اندلع القتال مجدداً بين إسرائيل وحزب الله عام 2023، عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول، قبل أن تتوسع المواجهات وتتحول إلى حرب مفتوحة في العام التالي، ثم تتجدد مرة أخرى عام 2026 خلال الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاقين لوقف إطلاق النار، جرى التوصل إليهما بوساطة أميركية خلال العامين الماضيين، تضمنا نزع سلاح حزب الله، وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في جنوب البلاد، وانسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتل مناطق لبنانية.

وفي سياق هذه العملية، وبضغط من الولايات المتحدة وإسرائيل، تقرر رسمياً إنهاء ولاية "اليونيفيل" مع نهاية العام الحالي، على أن يُستكمل انسحاب القوة خلال عام إضافي.

 

إسرائيل ترفض التراجع

ونقلت "فايننشال تايمز" أن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون انتقد خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن هذا الشهر المحاولات الرامية إلى تمديد مهمة "اليونيفيل".

وقال دانون إن القوة الأممية "فشلت لسنوات في تنفيذ المهمة الموكلة إليها، وفشلت في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية في جنوب لبنان"، مضيفاً أن قرار إنهاء المهمة "اتُّخذ بالفعل، ولا يوجد أي سبب للعودة عنه".

وفي المقابل، تخشى الحكومة اللبنانية وفرنسا ومعظم أعضاء مجلس الأمن، وفق الصحيفة، من أن يؤدي الانسحاب السريع للقوة الدولية إلى زعزعة الاستقرار وخلق فراغ أمني في جنوب لبنان.

ونقلت الصحيفة عن سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة قوله، في الرسالة اللبنانية الموجهة إلى مجلس الأمن، إن "السياق الأمني في لبنان، وكذلك في الشرق الأوسط، تغيّر بصورة جذرية" منذ اتخاذ قرار إنهاء ولاية "اليونيفيل" العام الماضي.

وأضاف عرفة أن إنهاء المهمة الدولية "يتطلب إعادة نظر دقيقة لتجنب أي فراغ أمني".

 

القوة البديلة تتعثر

وفي موازاة النقاش حول تمديد مهمة "اليونيفيل"، كشفت "فايننشال تايمز" أن الجهود الرامية إلى تشكيل قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات جديدة، تكون مهمتها مراقبة أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله ودعم الحكومة اللبنانية، تعثرت حتى الآن.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الملف أن المقترحات التي نوقشت شملت إنشاء بعثة جديدة تابعة للأمم المتحدة تكون "محدودة النطاق"، أو نشر قوات فرنسية، أو أفراد من الجيش الأميركي، أو تشكيل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي.

كما شملت الأفكار المطروحة، بحسب المصادر نفسها، إمكان مشاركة جنود إيطاليين وبريطانيين في القوة الجديدة.

إلا أن المصادر أوضحت أن أي قوة من هذا النوع ستحتاج إلى تفويض قانوني واضح وضمانات للحصانة يصدران عن مجلس الأمن الدولي، وهو ما يضيف تعقيدات سياسية وقانونية إلى مسار تشكيلها.

ولفتت الصحيفة إلى أن أفراد "اليونيفيل" ومواقعها وجدوا أنفسهم مراراً في مرمى النيران المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما زاد صعوبة البحث عن دول مستعدة لإرسال قوات للمشاركة في أي بعثة بديلة.

وفي هذا السياق، قالت "فايننشال تايمز" إن إسرائيل تصر حتى الآن على أن أي مهمة جديدة لحفظ السلام يجب أن يتم الاتفاق عليها في إطار المفاوضات المباشرة الجارية بينها وبين بيروت بوساطة أميركية، لا عبر فرضها بقرار دولي.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الملف قوله إن إسرائيل ترفض أن تأتي المهمة الجديدة "بفرضها من أعلى"، وتريد أن تكون جزءاً من التفاهمات التي يتم التوصل إليها في إطار المفاوضات المباشرة.

 

واقع ميداني يضغط على النقاش

وتطرقت الصحيفة إلى التطورات العسكرية التي سبقت الوضع الراهن، مشيرة إلى أن حزب الله بدأ في تشرين الأول 2023 إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، قبل أن يعاود ذلك في آذار 2026، فيما رد الجيش الإسرائيلي بحملات جوية وبرية واسعة ومدمرة داخل لبنان.

وبحسب "فايننشال تايمز"، تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية شبه يومية تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر من حزب الله تتهمهم بانتهاك وقف إطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لبنانيين أن القتال أدى إلى مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، إضافة إلى نزوح نحو مليون شخص منذ بدء الحرب الأخيرة.

كما دُمرت عشرات القرى في جنوب لبنان وتحولت مناطق واسعة منها إلى أنقاض، فيما تقول إسرائيل إن حزب الله أقام مخازن أسلحة وبنى تحتية عسكرية داخل مناطق مدنية، رغم وجود "اليونيفيل".

وفي الجانب الإسرائيلي، نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن هجمات حزب الله خلال الفترة نفسها أدت إلى مقتل أكثر من 30 جندياً ومدنياً إسرائيلياً.

وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الولايات المتحدة نجحت في وقت سابق من الصيف الحالي في وقف أكثر مراحل القتال حدة، إلا أن تنفيذ بنود وقف إطلاق النار لا يزال يسير بوتيرة بطيئة.

ونقلت عن شخص مطلع على الوضع قوله إن واشنطن أدركت أنها تحتاج إلى موارد إضافية ومزيد من الدعم الدولي لضمان نجاح العملية وتطبيق التفاهمات القائمة.

وأضاف أن الأمم المتحدة، انطلاقاً من ذلك، تسعى إلى الحفاظ على دور لها في لبنان بعد انتهاء الحرب، وعدم الخروج بالكامل من مسار إدارة الوضع الأمني في الجنوب.

وبحسب المصدر نفسه، فإن النقاش الدائر داخل مجلس الأمن يعكس أيضاً محاولة لإعادة تأكيد دور المجلس في إدارة النزاعات، وعدم ترك الملف بالكامل في يد الولايات المتحدة.

وقال المصدر إن التوجه القائم يشكل "إعادة تأكيد من جانب مجلس الأمن لدوره"، ورسالة مفادها أن المجتمع الدولي لن يقوم ببساطة بإسناد إدارة مناطق النزاع هذه إلى الولايات المتحدة وحدها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث