عون يثبت حضور الدولة في الجنوب.. وللميدان كلمة أخرى

مانشيت - المدنالسبت 2026/09/12
عون في النبطية (رئاسة الجمهورية)
حملت الزيارة أيضاً معنى التقارب والمصالحة مع أبناء الجنوب (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

شكّلت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المفاجئة إلى مدينة النبطية، برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، محطة سياسية بحدّ ذاتها، ورسالة مباشرة من الجنوب، في توقيت بالغ الحساسية، مفادها أن الدولة ليست غائبة عن هذه المنطقة، وأن أهل الجنوب ليسوا متروكين في مواجهة التصعيد الإسرائيلي.

ومن النبطية، أعلن عون بوضوح أنه لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي، في موقف جاء رداً على التلكؤ والمماطلة الإسرائيلية في التعاطي مع مسار المفاوضات، وفي وقت تتكثف فيه الضغوط الميدانية على الجنوب. فالزيارة لم تكن مجرد جولة لتفقد الأضرار والاستماع إلى شكاوى الأهالي، بل حملت أيضاً معنى التقارب والمصالحة مع أبناء الجنوب، ورسالة إلى القوى السياسية المعنية بملف الجنوب بأن الدولة موجودة إلى جانبهم، وأنها لن تتركهم، وأن الأمن والأمان والخدمات اللازمة لبقاء الأهالي في أرضهم تقع ضمن مسؤوليتها.

وشدد عون على أن "واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبدا، وعلى أن الدولة لن تترك الجنوب وتقف إلى جانب جميع مواطنيها"، أملاً أن "يُختم جرح الجنوب مرة لكل المرات. ومن حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدَّم ولن يدمَّر، ومن حقه أن يزرع أرضه ويعيش بكرامة، ومن حقه أن يعيش بأمن دائم بعد معاناته المتواصلة منذ العام 1969 جيلاً بعد جيل". وسأل: "نحن عايشنا الحرب، فهل من الضروري أن يعاني منها أبناؤنا؟ أليس من واجبنا أن نجعلهم يعيشون بكرامة؟ هذا واجبنا تجاه كل لبنان، وتجاه ابن الجنوب تحديداً، لأن جرح الجنوب إذا لم يُختَم فلن يُختَم جرح لبنان كله".

وفي السياق، أكد عون أن الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار ثوابت وطنية تتعهد الدولة بتنفيذها. بدوره أكد هيكل أنه "لم نترك النبطية"، وقال إنّ "الانتشار موجود دائمًا في النبطية وكل البلدات اللبنانية المحررة ونأمل أن نحرر بقية البلدات وسنتواجد فيها عندئذ أيضا". 

 

حزب الله: كنا نتمنى أن تحصل الزيارة من قبل

وتأتي زيارة عون إلى النبطية فيما يعيش أهالي المدينة والجنوب عموماً على وقع مخاوف متصاعدة من استمرار الغارات والتفجيرات الإسرائيلية، ولا سيما بعد عمليات النسف الواسعة التي شهدتها مرتفعات علي الطاهر، فضلاً عن بلدة المنصوري، وبعد الزيارات والتهديدات التي أطلقها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس.

وتعليقاً على الزيارة، كان لحزب الله موقف أعلن عنه عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب رائد برّو، الذي رأي أنّ وجود عون في النبطية اليوم يحمل رسائل عدّة منها إشارة إيجابية وطمأنة لأهالي النبطية، معتبرًا أن الزيارة توصل رسالة إلى من يقول إن الدولة غير موجودة في هذه المنطقة. وأضاف: "كنا نتمنى أن يحصل هذا الأمر من قبل وليس الآن". وعن العلاقة مع رئاسة الجمهورية، وصفها برو بالمتوقفة، مؤكدًا عدم وجود أي تواصل. على صعيد آخر، أوضح برّو، أن منطقة علي الطاهر لا تخضع للقرار 1701، مشيرًا إلى أن وجود بنية تحتية لحزب الله في المنطقة أمر آخر.

 

الكلمة للميدان لا المفاوضات 

على المقلب الإسرائيلي، يبدو أن الإنجاز الذي حاولت إسرائيل الاستثمار فيه في علي الطاهر، والترويج له باعتباره تطوراً ميدانياً بارزاً، بدأ يتراجع إلى الخلف سياسياً وإعلامياً، في مقابل استمرار الواقع الميداني على حاله، مع مواصلة التفجيرات ونسف المنازل، وصولاً إلى إلقاء مواد متفجرة اليوم على منازل في منطقة الخيام، الواقعة أصلاً تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وإذا كان المسار السياسي يفترض أن يفتح الباب أمام تهدئة وتثبيت الواقع الجديد، فإن الميدان لا يزال يقول شيئاً آخر؛ فكلما تحركت الاتصالات السياسية خطوة، بدا أن التصعيد الإسرائيلي يفرض نفسه مجدداً، لتبقى الكلمة في الجنوب للميدان أكثر منها للمفاوضات.

وفي وقت كانت فيه هيئة البث الإسرائيلية قد تحدثت عن احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أفاد مسؤول أميركي بأن الجولة المقبلة تأجلت، فيما أشير إلى أن اجتماعاً سيُعقد على مستوى السفيرين اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية لمناقشة تنفيذ الاتفاق الإطاري.

وبحسب المعطيات الإسرائيلية، كان من المفترض أن تُعقد الجولة الأسبوع المقبل في روما، إلا أنها أُرجئت إلى تشرين الأول، في خطوة تعكس تباطؤاً في الزخم الدبلوماسي، فيما يُفترض أن يلتقي سفيرا البلدين في وزارة الخارجية لبحث تنفيذ الاتفاق الإطاري المتعلق بنزع سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان.

ورغم الحديث عن هذا اللقاء، فإن الجانب اللبناني لم يتبلغ رسمياً بعد أي شيء في هذا الخصوص، لتبقى صورة المرحلة معلقة بين مسار سياسي لم تتحدد مواعيده بدقة، وميدان إسرائيلي مستمر في التصعيد، في مشهد يضع الجنوب مجدداً أمام اختبار صعب عشية أي تحرك دبلوماسي مرتقب.

 

النبطية: إعادة الاعمار أولوية 

وفي سياق زيارة عون إلى النبطية، شددت بلدية النبطية، خلال لقائها رئيس الجمهورية، على إعطاء ملف الأضرار وإعادة الإعمار الأولوية، وتأمين التعويضات اللازمة لترميم المنازل المتضررة وغير الصالحة للسكن، بما يتيح عودة الأهالي واستقرارهم. كما طالبت بتسريع صرف مستحقات البلديات، وتعيين محافظ أصيل للنبطية، وتعزيز الأجهزة الأمنية ودعمها لوجستياً. 

كما دعت إلى إنصاف أبناء المحافظة في برامج المساعدات الاجتماعية، وتسريع إنشاء مركز جديد للدفاع المدني بعد تضرر مركزه السابق جراء العدوان الإسرائيلي. 

 

الاعتداءات الميدانية 

ميدانياً، المشهد في الجنوب واحد. إذ نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في أرنون ووادي السلوقي. ونفذ عملية تفجير ضخمة طالت بعض المنازل في المنصوري. كما نفذ عملية مماثلة في بلدة عيناثا قضاء بنت جبيل. وسُمع تفجير ضخم في بلدة الطيبة. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة على عدد من المنازل في موقع الانفجار الذي وقع قبل بضعة أيام شرق الخيام، محيط بركة الحمام، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وتصاعد أعمدة الدخان. وأفيد عن قصف مدفعي طال علي الطاهر وميس الجبل ودوحة كفررمان. وكان قصف مدفعي استهدف فجر اليوم النبطية الفوقا ووادي السلوقي ووادي الحجير، دوحة كفررمان وتلة الدبشه والمنصوري.

 

لبنان يدين التعرّض لأمن السعودية 

في سياق أخر، دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، استهداف خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة العربية السعودية  إلى غربها، معتبراً أن هذا الاعتداء الآثم يشكل استهدافاً سافراً لمقدرات الشقيقة الكبرى ولأمنها القومي، ومحاولة يائسة للعبث باستقرار المنطقة وتهديد مصالح شعوبها.

وأكد عون  أن لبنان، يقف إلى جانب المملكة العربية السعودية، وقيادتها الحكيمة وشعبها الشقيق ، في مواجهة كل ما من شأنه المسّاس بأمنها واستقرارها وسلامة منشآتها الحيوية، مجدداً التضامن الكامل والثابت مع خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وكل الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها ومقدراتها.

كذلك دانت وزارةُ الخارجيّة والمغتربين بأشدّ العبارات الهجوم الذي استهدف خطَّ أنابيب النفط (شرق–غرب) في منطقتيْ الرياض والمدينة المنوّرة في المملكة العربيّة السعوديّة، وما أسفر عنه من إصابات وأضرار ماديّة، معربةً عن تضامنها الكامل مع المملكة العربيّة السعوديّة، قيادةً وشعباً، وحرصها التام على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، ومتمنّيةً الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدت وزارةُ الخارجيّة والمغتربين أنّ استهداف المنشآت الحيويّة والبنى التحتيّة المدنيّة يشكّل انتهاكاً خطيراً لمبادئ ميثاق الأمم المتّحدة ومقاصده، ولأحكام القانون الدولي وقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما القواعد التي توجب حماية السكّان والمنشآت المدنيّة من الأعمال العدائيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث