"خطة خداع" تسقط علي الطاهر.. ومنع إيصال الشوكولا بالمسيّرات

المدن - سياسةالجمعة 2026/09/11
الشقيف (لطف الله ضاهر)
تتمركز القوات الإسرائيلية في خطوط خلفية بمنطقة قلعة شقيف (لطف الله ضاهر)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ "قواتنا انسحبت من مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان وتتمركز في خطوط خلفية بمنطقة قلعة شقيف"، لافتة إلى أنه "سنواصل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر عن بعد بالنيران والمراقبة".

 

ونشرت الإذاعة مجموعة من الفيديوهات من داخل أنفاق علي الطاهر. وفي إحداها أشارت إلى أنه "عثرت قوات الجيش الإسرائيلي على عشرات الأسلحة، كانت مخصصة لتنفيذ هجمات ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش الإسرائيلي، داخل البنية التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله في منطقة تلة علي الطاهر".

 

كما أظهر فيديو ما زعمت إسرائيل أنه "استهداف لمسلّحين اثنين من حزب الله فتحا النار على قوات الجيش الإسرائيلي من داخل بئر تحت الأرض في منطقة تلة علي الطاهر". 


 

 

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد كشف بأنّ "عملية السيطرة على تلة علي الطاهر استغرقت 3 أشهر وسط مقاومة عنيفة من قبل حزب الله"، لافتة إلى أنّ "الجيش الإسرائيلي أعطى عناصر حزب الله خيار الاستسلام رافعين العلم الأبيض لكنهم رفضوا وقاتلوا حتى النهاية.

 

واليوم، تناول الجيش الإسرائيلي تفاصيل العملية في لبنان، في ظل مخاوف من ردّ إيراني، إلا أن إسرائيل لا ترصد في هذه المرحلة أي استعدادات ملموسة لذلك. كما عرض الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة ووثّق جوانب من العملية.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، رفع الجيش مستوى التأهب في منظومة الدفاع الجوي تحسباً لاحتمال تحرك إيراني. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإنّ جيش الاحتلال وبعد السيطرة على تلة الشقيف واجتياز نهر الليطاني، "بدأت قوات الفرقة 36 هجوماً على بنية تحتية لحزب الله أقامتها إيران شمال النهر، في عملية بلغت ذروتها الليلة الماضية بتدمير الأنفاق في تلة علي الطاهر. واستغرقت هذه العملية أسابيع عدة. وفي البداية، اعتقد الجيش أنه لن يكون قادراً على المناورة في المنطقة، إلا أن قيادة المنطقة الشمالية والفرقة 36 دفعتا باتجاه تنفيذ العملية، وحصلتا على دعم رئيس هيئة الأركان خلال المداولات وتقييمات الوضع المتعلقة بالموضوع".


 

مركز الأعصاب الرئيسي للحزب 

وبحسب هيئة البث: "قال مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي إن أحد أبرز التحديات تمثل في تجنّب جرّ إيران وحزب الله إلى المواجهة، وهو ما كانت طهران قد هدّدت بالقيام به. ولهذا السبب، ظلت جميع الأنشطة في التلة سرية حتى قبل أسبوعين. وأبلغت إسرائيل الولايات المتحدة بالعملية الهادفة إلى السيطرة على التلة، فيما أبلغ الأميركيون الحكومة اللبنانية بها. وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن أنفاق علي الطاهر تشكّل "مركز الأعصاب الرئيسي" لحزب الله، وتمتد حتى الضاحية في بيروت. وكان عشرات المسلحين يتحصنون داخل شبكة الأنفاق. وقال الجيش الإسرائيلي إن التلة تشكّل موقعاً عسكرياً ضخماً تحت الأرض. ونظراً إلى أن التلة مكشوفة من معظم الجهات وتتيح السيطرة على جميع الاتجاهات، بدأت القوات العمل بصورة تدريجية: أولاً عبر إلحاق الضرر بقدرات الرصد والمراقبة، ثم حفر الأنفاق والآبار لإطباق الحصار على المسلحين المحيطين بالتلة، وبعد ذلك التقدم إلى داخل التلة، بالتوازي مع تنفيذ غارات جوية باستخدام المسيّرات ووسائل أخرى. وعثرت القوات داخل تلة علي الطاهر على مسيّرات وصواريخ مضادة للدروع وأسلحة ومعدات عسكرية أخرى". 

وتنقل الهيئة: "ولتدمير الأنفاق، استخدم الجيش الإسرائيلي أكثر من 1,100 طن من المتفجرات. وكانت هناك ثمانية أنفاق تحت الأرض، بلغ طولها الإجمالي أكثر من 5,400 متر. وقال مقاتلو وحدة "يهلوم"، الذين عملوا داخل أنفاق علي الطاهر، إن المناورة داخل المنشأة في التلة كانت الأكثر تعقيداً التي واجهوها. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن القوات تعرف مسبقاً شكل المنشأة، وتمكنت من رسم خريطتها تدريجياً مع التوغل في أعماقها. وكان هناك 50 مسلحاً داخل المنشأة، وقد تم القضاء عليهم. وتمكن آخرون من الفرار مستفيدين من الضباب. ونفّذ مقاتلو وحدة "إيغوز" كمائن قرب الآبار، حيث تم القضاء على عدد من المسلحين من مسافة قريبة.

وتتابع: "إضافة إلى ذلك، أحبط الجيش الإسرائيلي محاولات حزب الله تقديم المساعدة للمحاصرين. فقد أرسل التنظيم مسلحين في محاولة لإنقاذ المحاصرين أو إيصال المؤن إليهم. وقال الجيش الإسرائيلي إن المسلحين المحاصرين في التلة مُنحوا فرصة لرفع الراية البيضاء والاستسلام، في رسالة نقلتها إسرائيل عبر جهات مختلفة في لبنان، إلا أنهم رفضوا ذلك وتم القضاء عليهم. وبعد تدمير المنشأة، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب في منظومات الدفاع الجوي تحسباً لرد إيراني. إلا أنه لا يرصد في إسرائيل، في هذه المرحلة، أي استعدادات ملموسة لذلك".

 

طرود الشوكولا بالطائرات المسيّرة

في السياق، تحديث صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن تفاصيل إضافية عن معركة علي الطاهر، وأشارت إلى أنّه خلال المعركة "حاول حزب الله إجلاء المسلحين وإرسال تعزيزات إليهم، وقُضي على ما لا يقل عن 10 مسلحين حاولوا الوصول إلى التلة لإنقاذ رفاقهم. كما حاول حزب الله إيصال طرود إمدادات إلى المسلحين المحاصرين تحت الأرض، تراوحت بين المعدات العملياتية والمواد الغذائية والإمدادات الرامية إلى رفع المعنويات، بما في ذلك طرود من الشوكولا والسجائر ومعدات الاتصال".

وبحسب الصحيفة: "في البداية، كان من الصعب وقف هذه المحاولات، لأن مواقع فتحات الأنفاق لم تكن معروفة، وكانت الطرود تُلقى بالمظلات بواسطة طائرات مسيّرة. لكن بمجرد أن حدد الجيش الإسرائيلي نقاط توزيع هذه الإمدادات، وبعد خروج المسلحين من فتحات الأنفاق لجمع الشوكولا والمعدات، استهدفتهم القوات وقضت عليهم". وتضيف: "بدأت العملية بعبور معقد لنهر الليطاني عبر مسار سري التفافي، في وقت كان حزب الله مقتنعاً بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم عبور نهر السلوقي. وبدأ مقاتلو دورية غولاني بتمشيط المنطقة، إلى أن هاجموا منشأة "قاتلة اللهب" من الخلف، الأمر الذي أصاب حزب الله بالذهول. وعثر المقاتلون في الميدان على حقائب تركها المسلحون الذين فروا إلى الخلف. عند هذه النقطة بدأت معالجة البنية التحتية تحت الأرض، حيث حاول المسلحون القتال من الأعماق، لكنهم فروا نتيجة الضغط الشديد. بعد ذلك، شنت القوات هجوماً مباشراً على تلة علي الطاهر، التي تُعد قلب التنظيم النابض ومقر قيادته، حيث استولت على سلاح فريد ومعدات حساسة أخرى. وتطورت العملية على التلة إلى عملية كوماندوس استثنائية، شاركت فيها هيئة الأركان العامة بكاملها، إلى جانب أجهزة الاستخبارات واللوجستيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك تحت التحليل والمراقبة الحثيثين لقائد المنطقة الشمالية. وعلى مدى أشهر، واجهت القوات عشرات المسلحين الذين تحصنوا تحت الأرض، ورفضوا مغادرة مواقعهم، وخاضوا معركة حياة أو موت".

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث