تفجيرات وقلق ونزوح.. كيف يبدو الجنوب بعد علي الطاهر؟

رنا جونيالجمعة 2026/09/11
Image-1789113212.Jpg
لم تنتهِ أصوات الانفجارات في الجنوب مع تفجير مرتفع علي الطاهر(رنا جوني)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تنتهِ أصوات الانفجارات في الجنوب مع تفجير مرتفع علي الطاهر. بعد ليلة ثقيلة على النبطية ومحيطها، استمر القصف الإسرائيلي على المنطقة، مع تكثيف الغارات على مرتفع الدبشة وحرش علي الطاهر في النبطية الفوقا، فيما طال قصف مدفعي مركّز دوحة كفررمان واستمر حتى ساعات الفجر، قبل أن يتجدد القصف على النبطية الفوقا.

في القرى المحيطة، أكثر من 1100 طن من المتفجرات استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، وفق المعطيات المتداولة، محدثةً هزّة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجات على مقياس ريختر. اهتزّت النبطية وقراها، كما قرى جزين وحاصبيا ومرجعيون، على وقع انفجار بدا أقرب إلى إعلان عسكري منه إلى عملية تدمير لمنشآت باتت، عملياً، مكشوفة ومعروفة.

 لا يملك الجنوب ترف الانتظار طويلاً لمعرفة الإجابة. فبعد ليلة التفجير، تعيش النبطية ومحيطها على وقع القلق والنزوح والشلل، فيما تبقى المرتفعات مفتوحة على احتمالات متضاربة بين ضربة تنتهي عند حدودها، أو تصعيد يتوسع، أو توغل يفرض واقعاً جديداً.

 

آثار ومخلَّفات 

ميدانياً، ظهرت آثار التفجير بوضوح عند سفح التلة، ولا سيما من جهة كفرتبنيت حيث السيطرة الكاملة لقوات الاحتلال. أما من جهة النبطية، فبدت آثار التدمير في أسفل المرتفع وسفحه، وإن لم يبدُ حجمها متناسباً مع القوة التفجيرية التي أُعلن عنها.

وبالمقارنة مع تفجير مسارات قلعة الشقيف، بدا الدمار في علي الطاهر أقل اتساعاً. ففي الشقيف، استخدمت قوات الاحتلال نحو 700 طن من المتفجرات لتفجير المسارات، فيما احتاجت في علي الطاهر إلى كمية أكبر بكثير، رغم أن المنشآت المستهدفة تبدو محدودة ومكشوفة.

 

لماذا كل هذه المتفجرات؟

مصدر عسكري أفاد "المدن" بأن المسارات المستهدفة "كانت ساقطة عسكرياً، نتيجة معرفة العدو بها". ويضيف أن هذه المسارات "عبارة عن منشآت صغيرة، والكل يعرفها"، وقد تعرضت في السابق لعمليات سرقة وغارات واستهدافات متعددة.

إذا كانت الأهداف معروفة ومكشوفة، وإذا كانت قد فقدت قيمتها العسكرية، فإن المسألة غير مرتبطة فقط بتدمير منشآت أو مسارات. يصبح حجم العملية، وموقعها، وتوقيتها، والرسالة التي تحملها، عناصر أساسية في فهم ما يجري في هذه المنطقة.

 

موقع استراتيجي

تنبع أهمية مرتفع "علي الطاهر" من موقعه وطبيعة المنطقة التي يطل عليها، وفي كونه جزءاً من جغرافيا عسكرية حساسة تمتد باتجاه الدبشة وإقليم التفاح، وتشرف على نطاق واسع من الجنوب. ولذلك يأتي استهدافه بهذا الحجم من القوة لا يمكن فصله عن الحركة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في محيطه.

فالضربة، بهذا المعنى، قد تكون أكبر من أهدافها المباشرة. حين تُستخدم هذه الكمية من المتفجرات لتدمير منشآت صغيرة ومعروفة، يصبح الموقع والرسالة جزءاً أساسياً من العملية. وقد يكون الاحتلال، بالتوازي مع تدمير ما تبقى من منشآت، يختبر أيضاً حدود الحركة الممكنة في المنطقة، وحدود الرد المقابل.

وهذا ما يجعل تفجير علي الطاهر امتداداً، لما سبقه في الشقيف. فبعد تفجير مسارات قلعة الشقيف، يأتي تفجير المرتفع في لحظة يبدو فيها الجنوب أمام مرحلة أكثر التباساً بين احتمالات إقفال ملفات عسكرية قديمة والتحضيرلوقائع عسكرية جديدة.

 

وقائع جديدة

الخشية الأكبر تتصل باحتمال انتقال العمليات من الاستهداف عن بُعد إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض. فالتقدم باتجاه تلة الطهرة ودوحة كفررمان، أو الاقتراب من المرتفعات المؤدية إلى إقليم التفاح، يعني أن المنطقة قد تدخل مستوى مختلفاً من المواجهة، يتجاوز الضربات الجوية والمدفعية إلى إعادة رسم خطوط السيطرة والحركة.

حتى الآن، لا تبدو الصورة مكتملة. الدولة اللبنانية أمام اختبار في كيفية التعامل مع التصعيد، وحزب الله يلتزم الصمت، فيما تراقب القرى المحيطة المرتفعات التي لطالما شكّلت جزءاً من ذاكرتها العسكرية والجغرافية.

ميدانياً، لا تبدو العمليات الإسرائيلية محصورة في التفجير نفسه. استمرار الغارات والقصف بعده يضيف إلى المشهد عنصراً جديداً، ويجعل من الصعب التعامل مع ما حصل باعتباره عملية هندسية لتدمير منشآت.

قد يكون تفجير المرتفع عملية لتصفية أهداف باتت معروفة، لكنه قد يكون أيضاً خطوة ضمن مسار أوسع لتغيير قواعد الانتشار والحركة في هذه المنطقة. تفجير وقلق ونزوح في المنطقة يفتح أسئلة تبقى بعد ليلة الانفجار وما خلَّفته وما الذي سيأتي بعد ذلك.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث