النبطية تحت المجهر الأمني.. تعزيز الانتشار لطمأنة الأهالي

رنا جونيالخميس 2026/09/10
Image-1789046311.Jpg
شوارع مدينة النبطية- رنا جوني
حجم الخط
مشاركة عبر

تحتلّ النبطية الواجهة الأمنية هذه الأيام، فالمدينة التي عادت لتشهد تصعيدًا من قبل قوات الاحتلال بحقها وحق القرى المجاورة، تشهد في المقابل تعزيزًا لانتشار القوى الأمنية.

مدينة تمرّ بأيام صعبة من عمر الحرب، ولا سيما بعد أيام التصعيد الدامية التي عاشتها، والتوغلات الإسرائيلية في مرتفع علي الطاهر، والتلويح بتفجيره، وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات.

جاءت خطوة إعادة الانتشار الأمني في محاولة من الحكومة اللبنانية، عبر أجهزتها الأمنية، للقول: «نحن قرب الناس في أيامهم الصعبة».

نزلت عناصر الأجهزة الأمنية، الجيش اللبناني وأمن الدولة والأمن العام، إلى شوارع المدينة الرئيسية، وانتشروا بين الناس في خطوة أرادوها «لتثبيت الأمان».

Image-1789045681.Jpg

 

مصدر أمني أكد لـ«المدن» أن هذه الخطوة تندرج في سياق تعزيز الأمن وبثّ الطمأنينة في نفوس أبناء النبطية.

ويؤكد المصدر أن حضور العناصر ليس شكليًا، بل سيكون يوميًا، وأن عناصر الأمن العام على الأرض ستكون إلى جانب أهلها. كما تتحضّر المديرية لتجهيز مركز جديد لها في المدينة سيكون حاضرًا في الأيام المقبلة، بعدما أصبح الوصول إلى المركز الرئيسي، الواقع تحت مرتفع علي الطاهر، محفوفًا بالمخاطر، وكذلك وصول المواطنين إليه.

ومِثل الأمن العام، أيضًا أمن الدولة التي سيّرت دورياتها في شوارع المدينة، ستكون حاضرة يوميًا.

 

حضور يرفض أبناء النبطية أن يكون شكليًا أو وقتيًا

يقول عماد ياسين، أحد أصحاب المحال في النبطية، إن هذه الخطوة مهمة، فهي تعيد الأمن إلى الأهالي، وتدفع أصحاب المحال إلى فتح أبوابهم، معتبرًا أنها تحمل إيجابيات اقتصادية، ويأمل أن تفتح الطريق أمام عودة الحياة إلى النبطية التي أكلها الصمت والوجع.

في ساحة المنشية، جلس من بقي في المدينة يراقب خطوة الانتشار الجديدة.

الكل يقرأها بطريقته، حتى لو كان الجميع يجمعون على أن هذه الخطوة جاءت متأخرة، وكان يفترض أن تحضر سابقًا، بحسب ما يقول رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، الذي يرحّب بالأجهزة الأمنية بين أهلها وناسها، مؤكدًا أنهم لم يكونوا يومًا بعيدين عن النبطية، فمراكزهم داخلها، لكن تعزيز انتشارهم يعيد الطمأنينة إلى الأهالي.

ويطمح فخر الدين إلى أن تحمل هذه الخطوة بشائر عودة الأهالي، وإن كان الوضع الأمني لا يزال غير مستقر.

 

Image-1789045744.Jpg

 

الناس قرأت الخطوة بترحيب

يقول قاسم الصبوري، وهو صاحب صالون حلاقة: «وجود عناصر الأمن في الطرقات مهم. عشنا يومين قاسيين، خلت شوارع المدينة من ناسها، ومع وجود عناصر الأمن اختلفت حركة المرور، وعدنا لنرى بعضنا البعض».

لكنَّ السؤال يبقى: هل هذا المشهد دائم أم آني؟ وهل سيعيد هذا التعزيز ضبط وتيرة التصعيد تجاه المدينة؟

المصدر الأمني يقول: «نحن لا يمكن أن نمنع عدوانية الاحتلال، فهو لا رادع له. خطوتنا تهدف إلى طمأنة أهلنا بأن هناك من يقف قربهم ليشعروا بالراحة».

لطالما لعبت النبطية دورًا محوريًا على مختلف الصعد، الثقافية والاجتماعية والأمنية وحتى التجارية. فهي حاضرة جبل عامل، وكثيرًا ما وصفتها الأجهزة الأمنية، قبل الحرب والأحداث التي عاشها لبنان، بأنها «جنة أمنية».

 

اليوم، تواجه المدينة خطرًا محدقًا بها، خشية من تدميرها كما يحصل في النبطية الفوقا، وطمس ذاكرتها، فيما قد تكون خطوة الأجهزة الأمنية قد أراحت الأهالي من جانب من هذا الخطر، وكذلك من خطر السرقات التي اجتاحتها، بعدما نفض «حرامية الحرب» المحال والمنازل.

ما يطمح إليه الجميع في النبطية هو تثبيت الاستقرار، وضبط السرقات، وتوقيف «حرامية الحرب»، وتوفير بوابة أمان، ولو محدودة، بوجه غارات المحتل.

والأهم، أن تتمكن الدولة من وقف الحرب بكل أشكالها.

 

تأتي خطوة تعزيز الأمن في الدرجة الأولى من سلّم مطالب أهالي المدينة، والعين على ما بعدها، وما بعد علي الطاهر.

فالأمران مترابطان، وأمن المدينة يبقى مرتبطًا بتطورات الحرب، وما ستؤول إليه المرحلة المقبلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث