الجميّل يسائل الحكومة: ماذا نُفّذ من قرارات حصر السلاح؟

المدن - سياسةالخميس 2026/09/10
2.jpg
حذر الجميل من أن عدم قيام الدولة بمسؤولياتها قد يفتح الباب أمام توسع الحرب. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

صعّد رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" النائب سامي الجميّل لهجته تجاه الحكومة، واضعًا ملف حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ، ومعتبرًا أنّ المشكلة لم تعد في القرارات أو النيّات المعلنة، بل في ما تحقّق منها على الأرض، في ظلّ تصاعد المخاطر الأمنيّة في الجنوب واستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة.

وقال الجميّل، خلال مؤتمر صحافي، إنّ الحكومة اتّخذت سلسلة قرارات واضحة تتعلّق ببسط سلطة الدولة وحصريّة السلاح، لكنّ السؤال الأساسي اليوم هو: ماذا نُفّذ منها، وما الجدول الزمني لاستكمالها؟

وسأل: "شو عملتو، وشو رح تعملوا، وشو الجدول الزمني لتنفيذ قراراتكم؟"، مشدّدًا على أنّ المطلوب من الحكومة تقديم أجوبة واضحة بشأن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء وخطّة الجيش وحصر السلاح، لا الاكتفاء بإعادة تأكيد المواقف نفسها.

 

من القرارات إلى التنفيذ

ورأى الجميّل أنّ مضمون القرارات المتّخذة لا يحتاج إلى مزيد من النقاش، كونها ترتبط بتطبيق القانون والدستور ومبدأ المساواة وحصر السلاح بيد الدولة.

وذكّر بأنّ الحكومة التزمت حصر السلاح في بيانها الوزاري، ثم كلّفت الجيش، في الخامس من آب، إعداد خطّة لهذه الغاية، قبل صدور قرار السابع من آب، إضافةً إلى قرارات سابقة تتعلّق بحظر الأنشطة العسكريّة لحزب الله وحصر السلاح في بيروت.

لكنّه اعتبر أنّ جوهر المشكلة يبقى في التنفيذ، متسائلًا عن الأسباب التي تحول دون بدء تطبيق هذه القرارات، ولا سيّما في المناطق التي لا ترتبط مباشرةً بالمواجهات العسكريّة القائمة.

وأضاف: "متى يصبح حصر السلاح واقعًا على الأرض، وننتهي من هذا الملف للانكباب على بناء مستقبل أفضل لأولادنا؟".

 

تحذير من "علي الطاهر" جديد

وربط الجميّل بين تأخّر تنفيذ قرارات الدولة والتطوّرات الأمنيّة المتسارعة في الجنوب، محذّرًا من أنّ لبنان يقف أمام مرحلة خطرة يمكن أن تتوسّع خلالها رقعة الحرب والدمار.

وقال إنّ "موضوع الأنفاق ليس أسطورة بل حقيقة"، معتبرًا أنّ المطلوب حماية اللبنانيّين من تكرار سيناريو "علي الطاهر" في مناطق أخرى.

وأضاف: "هدفنا حماية اللبنانيّين من علي الطاهر 2 و3 و4، ومن علي الطاهر في مناطق لبنانيّة أخرى"، مشيرًا إلى أنّ حزبه سبق أن حذّر من تداعيات الحرب قبل اندلاعها، ويحذّر اليوم من توسّعها قبل أن يصبح احتواؤها أكثر صعوبة.

ودعا إلى اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لمنع تمدّد القصف والتدمير والاعتداءات الإسرائيليّة إلى مناطق جديدة.

 

"السلم الأهلي مهدّد"

وفي موازاة التحذير من التصعيد الإسرائيلي، نقل الجميّل النقاش إلى الداخل اللبناني، معتبرًا أنّ السلم الأهلي نفسه بات مهدّدًا في ظلّ وجود جهة "تتمرّد على قرارات الدولة"، في إشارة إلى حزب الله.

وقال إنّ الدولة تقف أمام خيارين: إمّا الخضوع لهذا الواقع، وإمّا فرض قراراتها، مضيفًا أنّه "لا يمكن للدولة أن تخضع للتمرّد".

وشدّد على أنّ طرح هذه الأسئلة لا يأتي من موقع استهداف السلطة، بل "انطلاقًا من الحرص عليها"، معتبرًا أنّ استمرار الغموض بشأن آليّة تنفيذ حصرية السلاح يضعف موقع الدولة في مواجهة الضغوط الداخليّة والخارجيّة.

 

تحذير من تجاوز الدولة

وحذّر الجميّل من أنّ عدم قيام الدولة بمسؤوليّاتها قد يفتح الباب أمام توسّع الحرب، وربّما أمام ترتيبات إقليميّة تتجاوز المؤسّسات اللبنانيّة.

وقال: "إذا الدولة ما عملت شغلها، فهذه الحرب قد تتوسّع"، محذّرًا من أن تصل الأمور إلى مرحلة تتفاوض فيها الولايات المتحدة وإسرائيل مع "قوى غير شرعيّة" على حساب الدولة واللبنانيّين.

وبذلك، حاول الجميّل نقل النقاش من مسألة إصدار القرارات إلى اختبار قدرة الحكومة على فرضها، واضعًا حصر السلاح في قلب السؤال عن مصير الدولة نفسها في المرحلة المقبلة، لا بوصفه عنوانًا سياسيًّا مؤجّلًا، بل استحقاقًا مرتبطًا مباشرةً بمسار الحرب والجنوب ومستقبل السلطة المركزيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث