ألما: انتشار الجيش في النبطية قد يخدم حزب الله

المدن - سياسةالخميس 2026/09/10
الجيش اللبناني في فرون (علي علوش)
"ألما" يرفض تفسير هذه التحركات بوصفها بداية عملية لنزع سلاح حزب الله. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

وضع "مركز ألما" الإسرائيلي انتشار الجيش اللبناني وتكثيف نشاطه في مدينة النبطية ومحيطها تحت مجهر أمني وسياسي، معتبرًا أنّ الخطوة، وإن جاءت تحت عنوان تعزيز سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، لا تعني بالضرورة بدء عمليّة فعلية لنزع سلاح حزب الله أو تفكيك بنيته العسكريّة داخل المدينة.

وبحسب قراءة نشرها المركز، فإنّ تعزيز حضور الجيش في النبطية بعد الغارات الإسرائيليّة الأخيرة قد يؤدّي عمليًّا إلى نتيجة مزدوجة، فهو يعزّز صورة الدولة وحضور مؤسّساتها من جهة، لكنه قد يقيّد، من جهة أخرى، قدرة الجيش الإسرائيلي على التحرّك ضد مواقع أو قدرات عسكريّة ينسبها إلى حزب الله.

ويرى المركز أنّ السؤال الأساسي لا يتعلّق بوجود الجيش اللبناني في المدينة بحدّ ذاته، بل بطبيعة المهمّة التي ينفّذها، وما إذا كان الانتشار سيقترن بخطوات فعلية لنزع السلاح، أم سيبقى ضمن إطار احتواء التصعيد وتعزيز الحضور الأمني الرسمي.

 

تعزيز الحضور بعد الغارات

وأشار "ألما" إلى أنّ الجيش اللبناني عزّز، في الثامن من أيلول، انتشاره ونشاطه في النبطية على خلفيّة الغارات الإسرائيليّة التي استهدفت المدينة ومحيطها، لافتًا إلى مشاركة وحدات من فوج التدخّل الثاني وفوج الهندسة في هذه المهمّات.

كما أشار المركز إلى الاتصالات والمشاورات السياسيّة اللبنانيّة التي رافقت هذه التحرّكات، وفي مقدّمها البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تعزيز حضور الجيش داخل النبطية والقرى المحيطة بها، تحت عنوان حماية المدينة وتثبيت شرعيّة الدولة وتكريس مبدأ حصر السلاح بيدها.

ولفت التقرير إلى الاستقبال الشعبي الذي حظيت به وحدات الجيش في بعض أحياء النبطية، حيث أظهرت تسجيلات مصوّرة مواطنين يستقبلون الجنود بالورود ونثر الأرز، في مشهد يعكس، بحسب المركز، قبولًا محلّيًا متقدّمًا بحضور المؤسّسة العسكريّة.

 

"ليس مسارًا لنزع السلاح"

إلّا أنّ "ألما" يرفض تفسير هذه التحرّكات بوصفها بداية عمليّة لنزع سلاح حزب الله.

وبحسب المركز، فإنّ الانتشار الحالي يهدف بصورة أساسيّة إلى احتواء التصعيد وتقليص احتمالات تجدّد الغارات الإسرائيليّة، وليس إلى تنفيذ عمليّات تفتيش واسعة أو مداهمات تستهدف منشآت الحزب وأسلحته داخل المدينة.

ويقول المركز إنّه لا يتوقّع أن ينتقل الجيش اللبناني "من منزل إلى آخر" بحثًا عن بنى عسكريّة تابعة لحزب الله أو العمل على تفكيكها، معتبرًا أنّ الفارق بين خطاب "حصرية السلاح" وبين التنفيذ الميداني هو جوهر المسألة.

ومن هذا المنطلق، يرى "ألما" أنّ حزب الله قد يستفيد من تعزيز حضور الجيش اللبناني، طالما أنّ هذا الحضور لا يتحوّل إلى أداة مباشرة لنزع سلاحه.

 

هل يتحوّل الجيش إلى عازل؟

ويذهب المركز الإسرائيلي أبعد من ذلك، إذ يعتبر أنّ وجود الجيش اللبناني داخل النبطية قد يخلق واقعًا يقيّد حرّيّة الحركة العسكريّة الإسرائيليّة، من دون أن يفرض قيودًا موازية على قدرات حزب الله.

وبحسب هذه القراءة، فإنّ الجيش يصل إلى المدينة تحت عنوان "حصرية السلاح بيد الدولة"، لكنه لا يتحرّك، وفق ادّعاء المركز، ضد البنية العسكريّة التابعة للحزب.

ويرى "ألما" أنّ هذا الواقع قد يحوّل حضور الجيش إلى ما يشبه "منطقة عازلة" بين إسرائيل وحزب الله، بما يمنح الأخير حماية غير مباشرة من الاستهداف، من دون أن يفقد قدراته أو بنيته داخل المدينة.

واستخدم المركز تعبيرًا أكثر حدّة، إذ حذّر من أن يتحوّل وجود الجيش، بحسب توصيفه، إلى "درع بشري" يمنع إسرائيل من استهداف قدرات حزب الله، في وقت لا تقوم فيه الدولة اللبنانيّة بنفسها بتفكيك هذه القدرات.

 

تحميل الدولة مسؤوليّة نزع السلاح

ويرتكز موقف "ألما" في نهاية المطاف على تحميل الدولة اللبنانيّة مسؤوليّة إزالة ما تعتبره إسرائيل تهديدًا عسكريًّا ينطلق من الأراضي اللبنانيّة.

وبحسب المركز، فإنّ وجود الجيش اللبناني في المناطق التي تعتبرها إسرائيل حاضنة لبنية حزب الله العسكريّة لا يمكن أن يمنح هذه المواقع حصانة تلقائيّة، ما لم يترافق مع خطوات واضحة لنزع السلاح وتفكيك المنشآت العسكريّة.

ويعتبر المركز أنّ المسؤوليّة الأولى عن هذه المهمّة تقع على عاتق الدولة اللبنانيّة، وأنّ عدم قيامها بها سيبقي، وفق المقاربة الإسرائيليّة، الباب مفتوحًا أمام استمرار العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة.

وعليه، فإنّ قراءة "ألما" لا تعترض على انتشار الجيش اللبناني بحدّ ذاته، بقدر ما تشكّك في الغاية منه ونتائجه. فالمعيار بالنسبة إلى المركز ليس اتّساع حضور الدولة، بل ما إذا كان هذا الحضور سيُترجم إلى إجراءات تستهدف سلاح حزب الله فعليًّا.

وفي المقابل، تكشف هذه القراءة أيضًا عن المعيار الإسرائيلي الذي يُراد فرضه على أيّ انتشار للجيش في الجنوب، إذ لا يُنظر إلى الحضور العسكري الرسمي بوصفه كافيًا ما لم يقترن، من وجهة النظر الإسرائيليّة، بخطوات مباشرة ضد حزب الله وبنيته العسكريّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث