غارات وتفجيرات متواصلة.. وكاتس من جبل الشيخ: نراقب حزب الله

المدن - سياسةالأربعاء 2026/09/09
تفجير في بلدة المنصوري(Afp)
تفجير مدرسة المنصوري الرسمية (afp)
حجم الخط
مشاركة عبر

على وقع التفجيرات المتلاحقة في المنصوري، والغارات والقصف الذي امتدّ من محور النبطية الفوقا وكفرتبنيت إلى دوحة كفررمان وحاروف، وتحرك الدبّابات الإسرائيليّة شرق الخيام، بقي الجنوب، اليوم الأربعاء، تحت ضغط ميداني متواصل، فيما لا يزال المسار السّياسيّ عاجزًا عن اللحاق بإيقاع النار. وفي المنصوري تحديدًا، تواصلت عمليّات التفخيخ والتفجير، وطاول أحدها المبنى القديم للمدرسة الرسميّة، بعد إلقاء مسيّرات إسرائيليّة مواد متفجّرة في البلدة، بالتزامن مع القصف والتحليق المكثّف.

وفي موازاة ذلك، أغار الطيران الإسرائيلي على أطراف النبطية الفوقا لجهة كفرتبنيت، وتعرّضت دوحة كفررمان لقصف مدفعي، فيما سُجّلت غارة بمسيّرة على حاروف، وتحركت دبّابات إسرائيليّة شرق الخيام وسط إطلاق نار كثيف. وفي خلفيّة هذا التصعيد، جاء موقف وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس من جبل الشيخ السّوريّ ليضيف بُعدًا سياسيًّا إلى المشهد الميدانيّ، بإعلانه أنّ إسرائيل تستخدم موقعها هناك لمراقبة حزب الله وحماية الجولان.

هكذا، وبينما يتحرّك الميدان على امتداد أكثر من محور، لا يبدو أنّ المسار التفاوضي اللّبنانيّ الإسرائيليّ يتجه، في المدى القريب، إلى استئناف سريع. فلا موعد جديد للمحادثات حتى الآن، فيما تتركّز الاتصالات الدبلوماسيّة على احتواء التصعيد من جهة، وتهيئة الظروف السّياسيّة لإنجاح مؤتمر دعم الجيش المنتظر في باريس من جهة أخرى.

ويضع هذا التفاوت بين سرعة النار وبطء الدبلوماسيّة الدولة اللبنانيّة أمام معادلة دقيقة: كيف توسّع حضورها في الجنوب وتثبّت مرجعيّة مؤسّساتها، من دون أن تتحوّل خطواتها الميدانيّة إلى جزء من ترتيبات لم تُحسم سياسيًّا بعد، أو إلى إجراءات يُفسَّر منها أنّ لبنان انتقل منفردًا إلى مرحلة جديدة قبل اتضاح المقابل الإسرائيلي؟

 

النبطية في قلب الاختبار

ضمن هذه المعادلة، تبرز النبطية اليوم بوصفها أكثر من مجرّد مدينة يشهد محيطها نشاطًا عسكريًّا متزايدًا للجيش اللبناني.

فالمدينة، التي تعرّضت خلال الأيام الأخيرة لضغط إسرائيلي واسع على مستوى الغارات ومحيطها الجغرافي، تتحوّل تدريجيًّا إلى مساحة اختبار لقدرة الدولة على تثبيت حضور أكثر وضوحًا، في منطقة تقع عند تماس مباشر مع التحوّلات الميدانيّة الجارية جنوبًا.

ومن هنا تكتسب الدوريّة المؤلّلة التي نفّذتها قوّة من الجيش اللبناني داخل عدد من أحياء النبطية، واستمرّت نحو ساعة قبل عودة العناصر إلى مواقع تمركزهم، دلالة تتجاوز الحركة العسكريّة نفسها.

فالأهمّ ليس مرور الدوريّة في شوارع المدينة، بل السؤال عمّا إذا كانت هذه التحرّكات مقدّمة لتعزيز تدريجي للحضور العسكري، أم أنّها ستبقى ضمن حدود المهمّات الاعتياديّة المكثّفة التي تنفّذها الوحدات الموجودة أصلًا في المنطقة.

وهنا بالتحديد تحرص قيادة الجيش على رسم حدّ فاصل بين الأمرين.

 

الجيش: لا انتشار جديدًا

فالجيش اللبناني كان قد تدخّل، أمس الثلاثاء، لنفي المعلومات التي تحدّثت عن بدء انتشار جديد لوحداته في مناطق جنوبيّة، وخصوصًا في النبطية.

وأوضحت قيادة الجيش أنّ وحداتها "منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، بخاصّة منطقة النبطية"، سواء قبل التطوّرات الحاليّة أو خلالها، مشيرةً إلى أنّ ما حصل أخيرًا هو تكثيف المهمّات في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي.

وهذا التوضيح ليس تقنيًّا فقط. فالتمييز بين "الانتشار" و"تكثيف المهمّات" يحمل وزنًا سياسيًّا في المرحلة الحاليّة.

إذ إنّ إعلان انتشار جديد للجيش في النبطية كان سيعني، بالضرورة، انتقالًا إلى مستوى مختلف من الترتيبات الأمنيّة، وربّما فتح الباب أمام تأويلات تتصل بمسار حصر السلاح أو بتوسيع المناطق التي تتولّى فيها الدولة عمليًّا كامل الأدوار الأمنيّة.

أمّا إبقاء التحرّكات ضمن عنوان تكثيف المهمّات، فيتيح للدولة رفع مستوى الحضور العسكري من دون إعلان انتقال رسمي إلى مرحلة جديدة لم تُستكمل شروطها السياسيّة والتفاوضيّة بعد.

 

حضور محسوب لا تغيير في القواعد

لذلك، يمكن قراءة التحرّك العسكري داخل النبطية كجزء من محاولة لإدارة منطقة رماديّة بين واقعين.

الأول، أنّ الدولة تحتاج إلى إثبات حضورها سريعًا، خصوصًا بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير وما أنتجه من مخاوف لدى الأهالي، وفي ظلّ نقاش داخلي متصاعد بشأن دور الجيش في حماية المدينة والجوار.

والثاني، أنّ بيروت لا تريد تقديم خطواتها على أنّها تنفيذ أحادي لترتيبات أمنيّة جديدة، فيما إسرائيل تواصل عملياتها العسكريّة ولا يوجد حتى الآن مسار تفاوضي فعّال يحدّد ما يقابل أيّ خطوة لبنانيّة.

من هنا، يبدو تكثيف الدوريّات وتوسيع الحركة داخل الأحياء خيارًا وسطًا، يتيح تعزيز صورة الدولة في الميدان، من دون الإعلان عن تبديل في قواعد الانتشار.

إلّا أنّ هذه المعادلة تبقى هشّة. فكلّما ارتفع مستوى التصعيد الإسرائيلي، تضيق المسافة بين "تكثيف المهمّات" والحاجة إلى انتشار أوسع وأكثر ثباتًا، خصوصًا إذا تحوّل محيط النبطية إلى أحد المحاور الأساسيّة للضغط العسكري.

 

الميدان يضغط على السياسة

المشكلة أنّ إسرائيل لا تمنح هذا المسار الداخلي الوقت الكافي كي ينضج.

ففي المنصوري، ارتفع عدد التفجيرات، وفق المعلومات الميدانيّة، إلى نحو أربعة عشر خلال ساعة واحدة، واستُهدفت المدرسة الرسميّة ومبانٍ محيطة بها، في سياق عمليات هدم وتفخيخ مستمرّة. كما طالت الاعتداءات بني حيان ومناطق أخرى، فيما استمرّت حركة الآليات والنيران على أكثر من محور جنوبي.

وإلى جانب التصعيد في القطاع الغربي، بقي محور النبطية تحت الضغط، مع الغارات على اتجاه كفرتبنيت والقصف في دوحة كفررمان، في امتداد مباشر للمشهد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية.

وبذلك، تتحوّل التحرّكات الإسرائيليّة نفسها إلى عامل ضغط على قرار الدولة. فكلّما اتّسعت الضربات، باتت بيروت مطالبة بإظهار حضور عسكري أكبر، لكنّ كلّ خطوة من هذا النوع تفتح، في الوقت نفسه، النقاش حول حدود مهمّة الجيش، والمرحلة التي بلغها تطبيق الترتيبات القائمة، وما إذا كان هذا الحضور سيبقى أمنيًّا أم يتحوّل لاحقًا إلى إمساك كامل بالميدان.

والجيش نفسه وضع هذه العلاقة في صيغة أكثر وضوحًا، إذ أعلن اليوم أنّ الاعتداءات الإسرائيليّة والخروقات المتواصلة تعيق تنفيذ مهمّاته وتثبيت الاستقرار، معتبرًا أنّ وقفها يشكّل عاملًا أساسيًّا لاستكمال انتشاره وتنفيذ التزاماته ضمن "اتفاق الإطار".

 

تفاوض معلّق وباريس في الواجهة

في المقابل، لا تزال الدبلوماسيّة تتحرّك ضمن هامش أبطأ بكثير.

فالجولة التفاوضيّة المقبلة لا تزال من دون موعد واضح، فيما تنصبّ الجهود في المرحلة الراهنة على منع عودة التصعيد إلى مستوى أوسع، وعلى التحضير لمؤتمر دعم الجيش في باريس.

وهنا يصبح ما يحدث في النبطية جزءًا من صورة أكبر. فلبنان يريد أن يصل إلى المؤتمر وهو قادر على القول إنّ الجيش موجود، ويتحرّك، ويوسّع مهمّاته، وإنّ الدولة ليست غائبة عن الجنوب. لكنه يريد، في الوقت نفسه، أن يثبت أنّ العائق الأساسي أمام استكمال هذه العمليّة ليس رفض الجيش تنفيذ المطلوب منه، بل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيليّة.

أما واشنطن، فتبدو معنيّة بإبقاء الوضع دون مستوى الانفجار الكامل، إلى حين إعادة تحريك التفاوض، فيما تحتاج بيروت إلى تحويل حضور الجيش إلى ورقة سياسيّة لا إلى التزام أحادي الجانب.

وهذه هي المعضلة التي تختصرها النبطية اليوم: الدولة تحتاج إلى أن تظهر أكثر في الميدان، لكنّها لا تريد أن تدخل وحدها في مرحلة جديدة. وإسرائيل، في المقابل، تدفع الميدان إلى الأمام بوتيرة تسبق أيّ تفاهم سياسي.

لذلك، لا تبدو الدوريّات التي تعبر أحياء النبطية تفصيلًا عسكريًّا عابرًا. إنّها تعبير مصغّر عن المرحلة كلّها، جيش يكثّف وجوده، دولة تحاول ضبط إيقاع انتقالها إلى الجنوب، تفاوض بلا موعد، وإسرائيل تواصل بالنار صناعة وقائع أسرع من قدرة الدبلوماسيّة على احتوائها.

مدرسة المنصوري-تفجير

دبابة "ملك الأسد"

هذا وكشفت هيئة البثّ الإسرائيليّة، اليوم الأربعاء، معلومات جديدة عن دبابة إسرائيليّة ظهرت في تسجيل مصوّر جرى تداوله على نطاق واسع في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرةً إلى أنّها من طراز "ملك الأسد"، الذي ظلّ مصنّفًا ضمن المعدّات العسكريّة السريّة حتى وقت قريب.

وبحسب "كان نيوز"، أظهر التسجيل دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي داخل بلدة زوطر الشرقيّة في جنوب لبنان، فيما بدت أضواء أو أشعّة شبيهة بالليزر تنطلق من برجها في اتجاهات مختلفة، ما أثار سلسلة من التكهنات بشأن طبيعة الأنظمة التي تحملها وقدراتها التقنيّة.

وأفادت القناة الإسرائيليّة بأنّه سُمح لها، بموافقة الجهات الأمنيّة، بالكشف عن أنّ الدبابة الظاهرة في التسجيل هي من طراز "ملك الأسد"، مشيرةً إلى أنّ هذا الطراز كان يُعدّ حتى فترة قريبة من المعدّات المصنّفة سرّيّة.

وأضافت أنّ إسرائيل كانت قد سمحت قبل نحو عام بالكشف عن وجود دبابات في سلاح المدرّعات تتمتّع بقدرات خاصّة، من بينها تحديد العدو ورصد موقعه.

وفي ما يتعلّق بالأضواء الظاهرة في التسجيل، أوضحت "كان نيوز" أنّ شكل الوميض وطريقة ظهوره يتأثّران أيضًا بأسلوب التصوير ومدة تعريض الكاميرا للضوء، مؤكّدةً أنّه لا يمكن نشر تفاصيل إضافيّة بشأن طبيعة هذه الأضواء أو الأنظمة المرتبطة بها.

وأثار التسجيل، منذ انتشاره في لبنان، نقاشًا واسعًا بشأن طبيعة المعدّات المركّبة على الدبابة، وسط تقديرات متعدّدة تداولها خبراء ومتابعون في المنطقة.

ومن بين الاحتمالات التي طُرحت أن تكون الأضواء مرتبطة بنظام ليزر لاعتراض الطائرات المسيّرة، أو منظومة مخصّصة لاكتشاف التهديدات وتحديد مصادرها، من دون أن تقدّم هيئة البثّ الإسرائيليّة تأكيدًا لهذه التفسيرات.

وبذلك، أكّدت إسرائيل للمرة الأولى هويّة الدبابة التي ظهرت في زوطر الشرقيّة، فيما أبقت طبيعة الأنظمة التي حملتها والوظيفة الدقيقة للأضواء التي ظهرت في التسجيل ضمن نطاق المعلومات غير المعلنة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث