تعالوا معي إلى جولة في النبطية

محمود وهبةالثلاثاء 2026/09/08
النبطية في تموز 2026 (مصطفى جمال الدين)
قبل أن تصبح مدينة حرب، كانت بالنسبة إلينا مدينة حياة(مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

تستثيرُ أحداث النبطية ومجازرها الحاصلة اليوم مشاعر الحنين إليها. لكن الحنين والحزن ليسا المشاعر التي أميل إليها حين أفكر في المدينة. ربما يعود ذلك إلى تكويني الذي يميلُ إلى تجاهل كلّ ما يزعجني. 

تعني لنا النبطية الكثير، وربما كانت تعني لجيل أقدم منا أكثر مما تعنيه لنا، لأن الظروف كانت مختلفة تماماً. لم تكن هناك مدارس تكميلية في معظم المناطق، وكانت المدرسة التكميلية محصورة في النبطية. ولم تكن هناك ثانوية في الجنوب كله تقريباً، وكانت أول ثانوية في النبطية، وكان أهالي بنت جبيل يرسلون أبناءهم إليها للتعلم. 

أيضاً أهالي إقليم التفاح وطلابه ينزلون إلى النبطية بعد أن يحصلوا على "السيرتيفيكا" ليتابعوا دراستهم فيها. ومن الأساتذة الذين ظلوا على كل شفة ولسان أستاذ اسمه أرعش، وكان أستاذاً للرياضيات وأحد العباقرة الكبار في زمانه. وربما كان في تلك المرحلة أيضاً السيد نور الدين بدر الدين، الشاعر الذي ينتمي إلى جيل السيد جعفر الأمين، وابن السيد محمد حسن الأمين. 

حين نقول النبطية، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو السوق، سوق النبطية الشهير. وإذا مشينا في النبطية القديمة، فإننا نبدأ من عند عيادة الدكتور علي بدر الدين، التي كانت قلب النبطية العتيق، وقد دُمّر مبناها القديم الآن. ومن هناك نمشي باتجاه القبلة، إلى المنطقة التي كانت البلدية قد سقّفتها وجدّدتها، لكنها دُمّرت هي الأخرى. هناك كان قلب المدينة. كانت النبطية بسيطة، بيوتاً ذات أسقف عالية، من دون أبنية كثيرة، وشوارع ضيقة، لكنها كانت مملوءة بالحياة.

 

يوم الاثنين كان يوم الحياة

النبطية مدينة صغيرة نسبياً من حيث المساحة. لكنها كانت مقصداً جارياً لأهل الجنوب جميعاً، يأتي إليها الناس للتجارة والتسوق، ولذلك كانت النبطية في النهاية مدينة حياة. وما كان يميزها عن سائر مدن الجنوب هو سوق الاثنين. كانت الساحة القديمة، التي نسمّيها اليوم الميدان، تتحول يوم الاثنين إلى مساحة هائلة من الحركة. 

يوم الاثنين كان يوم الحياة، يوم الضجيج والزحام والبيع والشراء، يوم السوق. كان يأتي إلى سوق النبطية معظم الناس من الفلاحين والمزارعين، من القرى المحيطة كلها، وأحياناً من مناطق أبعد، من بنت جبيل ومرجعيون والزهراني، وكذلك من حاصبيا والهبارية وغيرها. كانوا يأتون لبيع منتجاتهم وللتسوق، وكانت غالبية رواد السوق من الطبقة الفقيرة والمسحوقة، فالإنسان الميسور كان يذهب إلى المتاجر والأسواق الحديثة، أما سوق النبطية فكان سوق الناس العاديين، والفلاحين، والمزارعين، وأبناء القرى. 

يُباع في السوق كل شيء تقريباً. الثياب النوفوتيه، والخضار، والكعك، والحبوب، والحلويات، سواء على العربات أو في المحال، وكل ما يمكن أن يخطر في البال. في موسم الزيتون كان أهل حاصبيا يأتون ويبسطون منتجاتهم في السوق، وفي موسم التين كان يأتي أهل الهبارية وحاصبيا، وهكذا كان السوق مساحة تتجمع فيها منتجات الجنوب وأهله.

وكان يمكن للإنسان أن يشم في السوق قبل أن يرى الأشياء، وكانت رائحة الفلافل من أكثر الروائح التي تستوقف المارة. وكان يسمع الباعة وهم ينادون على بضائعهم، كل واحد منهم يحاول تسويق ما لديه، ويشاهدهم وهم يعرضون منتجاتهم، لكن رائحة الفلافل كانت بالنسبة إلى بعض أبناء النبطية والزائرين أكثر ما يشدهم إلى هذه التظاهرة.

 في النبطية كان لتجار السوق القدامى حضورهم الخاص، ومنهم رجل كان يبيع الحبوب في موقع يرتبط بكفرتبنيت، وكان يُقال له الزبديني، ولا تُستعاد في الذاكرة تفاصيل اسمه الأول، وكذلك الزيباوي الذي كان يملك محلاً، وعبد الكريم الصباغ، والشيخ أمين قماح، أو الحاج أمين قماح، وأخوه جابر قماح، وهما من كفرصير وكانا يملكان دكاكين في النبطية ويبيعان فيها أشياء مختلفة، وكانت دكانة أمين قماح من أشهر الدكاكين. 

الحياة بعد الغروب في النبطية تختلف بحسب الموسم والمناسبة. ففي رمضان كانت الحركة حيوية جداً، وكذلك في فترات الأعياد، بينما كانت تخف في الأيام العادية قياساً إلى حركة النهار. وكان الناس يلتقون ويجلسون في الساحات، في ساحة النبطية وفي الميدان، وكذلك في بيوت الوجهاء على اختلاف انتماءاتهم. 

 

مدينة علم وثقافة

ومن أشهر المقاهي التي يتذكرها أبناء تلك المرحلة قهوة حسن زينو، حيث كان الناس يتجمعون. وكان أهل النبطية يعرف بعضهم بعضاً واحداً واحداً، وكانت بينهم ألفة وعلاقات قوية تشبه علاقات أبناء القرى، لأن المدينة كانت صغيرة نسبياً، والحياة فيها كانت تقوم على المعرفة المباشرة والتواصل اليومي. 

النبطية أيضاً مدينة علم وثقافة. ومن الوجوه الثقافية التي تُستعاد في الذاكرة الشيخ أحمد ظاهر، ومن الشعراء المعروفين في تاريخها الشيخ أحمد رضا ومحمد جابر آل صفا. وكان الشيخ عبد الحسين نور الدين من النبطية الفوقا، وهو عالم دين كبير، لكن أبناء المدينة يميزون عادة بين علماء الدين وبين المثقفين والشعراء، لأن لعلماء الدين وضعاً خاصاً في تاريخ المدينة.

ومن الشخصيات الدينية أيضاً الشيخ عبد الحسين صادق، جد الشيخ عبد الحسين صادق الحالي، والشيخ عبد الحسين نور الدين، والشيخ أحمد عارف الزين. أما في المجال الأدبي، فهناك حبيب صادق، ومحمد علي حوماني، الذي يُصنّف ضمن أبناء النبطية الفوقا، وموسى الزين شرارة، وهو من بنت جبيل، لكنه عاش في النبطية وترك فيها بصمته. وهناك كذلك الشيخ سليمان ضاهر، إلى جانب الشيخ أحمد ضاهر. وفي المجال الطبي كان للنبطية عدد من الأطباء، حتى إن بعض الوجوه الطبية يعود حضورها إلى ما يقارب مئة سنة، ومنهم الدكتور بهيج ميرزا. 

أما في المجال التجاري فالأسماء كثيرة إلى درجة يصعب معها حصرها، لكن إذا كان لا بد من اختيار شخصية ارتبط اسمها بالنبطية إلى درجة أن ذكرها يستدعي المدينة فوراً، فإن حسن كامل الصباح هو الاسم الأبرز، أينما ذُكر حسن كامل الصباح حضرت النبطية في الذاكرة.

كان للحياة السياسية والاجتماعية في النبطية وجوه أخرى. فقد كان لعائلة الصباح حضور سياسي واقتصادي واضح، وكان هذا الحضور يعكس حضور كامل الأسعد في الجنوب. وكان هناك آل الفضل، وكان بيت آل الفضل مميزاً في النبطية، بما له من نيابة وزعامة ووجاهة.

 الأعراس في النبطية تشبه أعراس القرى، وقد تستمر أحياناً سبعة أيام، وكانت الجنائز والتعازي تستمر هي الأخرى أياماً، حتى إن العزاء كان يبدو كأنه موجود في كل بيت. وكانت الأعياد جميلة ومختلفة، وكانت منطقة "القطعة"، أي منطقة الملعب، تتحول في رمضان وفي الأعياد إلى مكان للترفيه، حيث كانت تُقام ألعاب وملاهٍ للأطفال مجاناً. وكانت النبطية معروفة في رمضان أيضاً بعادة أو فعالية تُسمّى "الطلامي"، بحسب ما يرد في الذاكرة، وكانت عبارة عن بقعة أو مساحة كبيرة تُقام فيها هذه الفعالية في رمضان فقط.

 

"مدينة الإمام الحسين"

عاشوراء النبطية كانت شيئاً آخر تماماً. فقد عُرفت النبطية تاريخياً باسم "مدينة الإمام الحسين"، لأنها كانت تحيي شعائر الإمام الحسين، ولا سيما مراسم عاشوراء وتمثيل واقعة مقتل الإمام الحسين وحادثة العاشر من محرم. وكانت هذه التمثيلية، من الخصائص التاريخية التي لم تكن تُقام بهذا الشكل إلا في مدينة النبطية. ولذلك فإن مجرد قول "النبطية" يستدعي لدى كثيرين شهر محرم، وعاشوراء، ومسيرات الإمام الحسين، والهريسة، واللطم، والتطبير، وكل الشعائر والطقوس الحسينية. 

تصبح ساحة النبطية، بمجرد ذكرها، ساحة عاشوراء، ومسرح تمثيل واقعة العاشر من محرم، ومكان مرور مواكب التطبير من حولها، حتى يشعر المرء، في التعبير الشعبي، أنها تشبه "كعبة المطبرين"، إذ كانوا يطوفون حولها. وكانت الساحة مرتبطة كذلك بأسماء وذكريات مثل حسيبة وحيدر المولى، وبذكريات الانتفاضة التي حصلت في زمن العدوان الإسرائيلي وتركت أثراً كبيراً في ذاكرة الساحة والمدينة حتى اليوم.

كان الطعام جزءاً من ذاكرة النبطية، مثلما كان السوق والروائح جزءاً منها. وكان الفول في النبطية مميزاً، حتى إن الإنسان إذا نزل إلى المدينة كان يقصدها أحياناً من أجل أن يأكل الفول. وكانت هناك الحلويات العربية القديمة، ومنها الديماسي، والمدلوقة عند الديماسي، والمشبَّك. 

رائحة النبطية في الأعياد رائحة الحياة نفسها، إذا مشى الإنسان في السوق شم رائحة الفاكهة، ورائحة الفلافل، ورائحة سوق اللحوم، وكانت هذه الروائح تختلط لأن المدينة صغيرة والأماكن متقاربة، ولأن الأسواق والمحال والناس كانوا متداخلين في نسيج واحد. 

البيوت نفسها في النبطية صغيرة ومجتمعة بعضها إلى بعض، يتألف البيت غالباً من غرفتين أو ثلاث، باستثناء بيوت بعض الوجهاء. وكان الأطفال يلعبون في "القطعة"، أي منطقة الملعب، في الأعياد، وفي الأيام العادية كانوا يلعبون في أزقة الأحياء. 

النبطية حاضرة جبل عامل، وقلب الجنوب وعصبه، رغم أن حجمها لم يكن كبيرًا. كانت مدينة لها حضور ثقافي واجتماعي وسياسي، وكان نادي الشقيف واحدًا من أبرز مؤسساتها، ولعب دوراً مهماً في تاريخ النبطية، حتى إن البعض يراه الصرح الثقافي الأول في الجنوب.

في نادي الشقيف، بقيت ذاكرة ثقافية أساسية من ذاكرة المدينة. فقد كان النادي بقيادة ورئاسة عادل صباح، وبمشاركة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وقد أُقيم فيه أول مهرجان شعري في الجنوب، وشارك فيه شعراء كبار رحلوا جميعاً، من بينهم محمد علي شمس الدين، وموسى شعيب، وعبد الكريم شمس الدين. وكان شعراء جنوبيون آخرون في تلك المرحلة لم يكونوا قد ظهروا بعد، ومن بينهم عباس بيضون، ومحمد عبد الله، وحسن عبد الله، وحمزة عبود. وكان ذلك في أوائل سنوات السبعينيات، ربما في 1972 أو 1973 أو 1974. وقد تحوّل الأمر إلى واحد من أكبر المهرجانات الثقافية في الجنوب. 

 

مدينة حياة صارت مدينة حرب

وإذا مشينا في شوارع النبطية القديمة، فإن أول ما يمكن أن نريه للآخر هو السوق القديم، بمحاله القديمة والعالية، وبواباته التي بقيت على الطريقة القديمة. وإذا تحدثنا مع النبطية كأنها إنسانة، يمكن أن نقول لها ببساطة: أعشقك، أعشقك إلى أقصى الحدود. قبل أن تصبح مدينة حرب، كانت بالنسبة إلينا مدينة حياة. كانت الشريان الذي نتنفس منه نحن أبناء القرى المحيطة بها. وإذا كان لا بد من حفظ شيء واحد من النبطية القديمة، فقد يكون فرن الحطب، ذلك الفرن الذي كان قرب مدخل السوق القديم، قرب عيادة الدكتور بدر الدين، ونحن في نزلة "ميكي ماوس" على يدك اليسرى. كان فرن الحطب حكاية في حد ذاته، تدخل إليه وتشاهد كيف يعمل أهله وكيف يُخبز فيه. وقد دُمّر هذا الفرن في الحرب، كما دُمّرت أجزاء كبيرة من السوق والمدينة.

وكان في ذاكرتنا نحن أهل المدينة والزائرين أيضاً "مستشفى الأحذية"، وهو محل لإصلاح الأحذية اختار لنفسه هذا الاسم الطريف، وبقي الاسم عالقاً في الذاكرة. وكان سوق اللحم حاضراً وكانت مكتبة الصادق في حي السراي، وهي مكتبة لها ذاكرة خاصة عند كثيرين، منها كان بعض الأطفال يشترون كتبهم وقرطاسيتهم منذ الصف الأول وحتى مراحل متقدمة من العمر. 

هناك أيضاً محل ألعاب الحاج حامد، الذي كان الأطفال يقصدونه لشراء ألعابهم. أما الحياة الليلية عند الجيل الأصغر، فكانت تتمحور حول وسط المدينة، أو "الداون تاون"، حيث كان الناس يلتقون ويسهرون في المطاعم. ومن المطاعم التي بقيت في الذاكرة مطعم "الإيتفيت"، وكان هناك "الباغيت" قبل أن يغلق، و"النعيم"، و"كي إف سي"، وغيرها. وكانت هناك مقاهٍ قديمة، لكن بعض الأجيال الأصغر لا تملك عنها معرفة مباشرة.

 

ذاكرة النبطية الحديثة

للجامعة اللبنانية نفسها حصة في ذاكرة النبطية الحديثة، إذ نتذكر نحن أبناءها أنها كانت المكان الذي شعرنا فيه بأننا أخذنا حريتنا، وخطونا الخطوة الأولى نحو المستقبل. 

هناك من أبناء الأجيال الأصغر من لا يعرف كثيراً عن التجار والمعلمين والشعراء والمثقفين، لكنه يعرف الشيخ عبد الحسين صادق بوصفه أحد أقوى وجوه النبطية في ذاكرته. وبعضهم لا يعرف تفاصيل الأعراس القديمة، لكنه يعرف أن الجنائز كانت تبدأ من الحسينية وتنتهي في روضة الصالحين، التي دمرها العدو الإسرائيلي الآن. ويستعيد الأعياد بصورة مختلفة تماماً. الأضواء، والزينة، والناس، والمشهد الذي كان يبدو فخماً ومليئ بالحياة.

علاقة أبناء النبطية ببعضهم بعضاً شديدة القوة. هناك شعور دائم بالتضامن الداخلي، وربما بشيء من التعصب للمدينة وأهلها إذا أخطأ شخص من خارج النبطية في حق أحد أبنائها، كان أهل المدينة يقفون معه بقوة، وكأن هناك قاعدة غير مكتوبة تقول إن ابن النبطية لا يُترك وحده. وكانت هذه الروح جزءًا من هوية المدينة الاجتماعية، تمامًا كما كانت الألفة والمعرفة المتبادلة جزءًا منها. 

لا يمكن لشخص واحد أن يدعي امتلاك تاريخ النبطية كله. بعض الذين يروون مثلي هذه التفاصيل ليسوا من أبناء النبطية أصلاً، كانوا ينزلون إليها كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وهم صغار، ولذلك يعرفون ما عاشوه وشاهدوه، وهو بعض ما عرفته المدينة. 

أبناء النبطية أنفسهم يعرفون أكثر، وهناك كتب وأعمال كتبت عن تاريخها، وشخصيات أرّخت لها وكتبت عنها. مشاهد من سوق، ورائحة فلافل، وصوت بائع كعك، وفرن حطب، ودكان حلويات، ومكتبة، ومحل ألعاب، وساحة عاشوراء، ونادي ثقافي، ومدرسة وثانوية وجامعة، وأطباء وتجّار وشعراء وعلماء دين، وأفراح وجنائز، ومقاهٍ ومطاعم، وأبناء قرى ينزلون إلى المدينة، وأبناء مدينة يحتاجون إلى ما تحمله القرى من منتجات وحياة.

المدينة التي كان الجنوب يأتي إليها، ويبيع فيها ويشتري منها، ويتعلم فيها، ويتعالج فيها، ويلتقي فيها، ويشارك في أسواقها وأعيادها وشعائرها، ويصنع فيها جزءاً من حياته اليومية. تواجه اليوم اكبر تحديات المحو الإسرائيلي. لا بد من صرخة لإنقاذ مدينة رسمت طريقة حياة الجنوب، لإنقاذ مدينة كانت، على امتداد عقود طويلة، حاضرة جبل عامل وقلب الجنوب وعصبه. إنقاذها من لحظة الخراب والقصف. ربما لأننا لا نريد أن نروي عنها ما كانته ذات يوم.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث