شهداء في النبطية.. وخطط إسرائيلية لتفجير أنفاق علي الطاهر

المدن - سياسةالأحد 2026/09/06
Image-1788713217.Jpeg
من آثار الغارة على النبطية (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

استكمالًا لنهار دمويّ من الغارات والاعتداءات الإسرائيليّة، استشهد 3 مواطنين بغارة على النبطية مساء اليوم الأحد. وكانت قد شهدت منطقة النبطية، في جنوب لبنان، اليوم الأحد، سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت عددًا من الأحياء والمواقع في النبطية الفوقا والنبطية التحتا وكفررمان، بالتزامن مع غارات طالت بلدة عربصاليم، عقب إنذار إسرائيلي بإخلاء أحد المباني. وأسفر التصعيد عن سقوط أربعة شهداء و20 جريحًا، في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

وتوزّعت الحصيلة على النحو الآتي: شهيدان وجريحان في النبطية الفوقا، وثمانية جرحى، بينهم سيدة وطفلة، في حي الراهبات في النبطية، وشهيدتان وستة جرحى، بينهم طفلتان، في عربصاليم، إضافة إلى أربع جريحات في كفررمان.

ولا تزال عمليات الإنقاذ متواصلة على الرغم من القصف الإسرائيلي، إذ تواصل فرق الدفاع المدني البحث بين الأنقاض وانتشال الضحايا وإجلاء الجرحى من المواقع المستهدفة.

 

 خطّة إسرائيلية لتفجير أنفاق علي الطاهر والتراجع نحو الرمادي

هذا وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بوجود خطّة لإعادة ترتيب انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، تبدأ بتفجير مسارَي أنفاق تحت جبل علي الطاهر، يعقبها انسحاب تكتيكي من "الخط الأصفر" والتراجع نحو "الخط الرمادي"، الواقع على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات من الحدود.

وأضافت الهيئة أنّ القوات الإسرائيلية تبني 20 موقعًا ثابتًا، وأنّ تل أبيب أبلغت بيروت رسميًّا، عبر واشنطن، بمنع عودة السكان إلى القرى المخلاة، وربطت البحث في عودتهم بمفاوضات روما المقبلة.

 

إنذار فجراً وغارات على عربصاليم

في تصعيد إسرائيلي خطير، شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على المبنى الذي هدّده بالإخلاء في عربصاليم، ردًّا على مزاعم إسرائيلية بإطلاق "حزب الله" مسيّرتين باتجاه القوات الإسرائيلية، ما أدّى إلى استشهاد امرأتين وإصابة ستة أشخاص آخرين.

وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، عند الساعة السادسة صباحًا، إنذارًا عاجلًا إلى سكان مبنى في بلدة عربصاليم، في قضاء النبطية، مطالبًا بإخلائه والمباني المجاورة له.

وقالت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية إنّ الإنذار يأتي "في أعقاب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، بعد إطلاق مسيّرة مفخّخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي".

وأضافت، في منشور عبر منصة "إكس": "نطالب جميع السكان الموجودين في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة، والمباني المجاورة له، بضرورة الإخلاء".

ولم تقتصر الغارات على عربصاليم، إذ استهدفت المدينة الصناعية في كفررمان، وحيَّي الراهبات والرويس في النبطية التحتا، إضافة إلى حي الدير في النبطية الفوقا. كما نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة قرب دار المعلّمين في النبطية الفوقا، وسط ورود معلومات عن سقوط إصابات.

 

تدمير المبنى القديم لمستشفى غندور

واستهدفت إسرائيل المبنى القديم لمستشفى غندور في النبطية، ما أدّى إلى تدميره بالكامل، من دون تسجيل إصابات، إذ كان المبنى خاليًا وخارج الخدمة لحظة استهدافه.

وفي بيان لاحق، قالت واوية إنّ "الجيش الإسرائيلي يهاجم جنوب لبنان في هذه الأثناء، ردًّا على إطلاق حزب الله مسيّرتين انتحاريتين نحو قواتنا في المنطقة الأمنية".

وأضافت: "أطلق مقاتلونا النار باتجاه إحدى المسيّرتين واعترضوها، ولا إصابات في صفوف قواتنا".

ويعكس اتّساع رقعة الاستهداف، من المباني السكنية إلى الأحياء والمنشآت المدنية، محاولة إسرائيلية لفرض معادلة ميدانية جديدة، تقوم على الردّ الواسع والفوري، وفق تفسيرها الخاص لاتفاق وقف إطلاق النار. كما يضع هذا التصعيد المنطقة أمام احتمالات أكثر خطورة، في ظلّ غياب آلية قادرة على ضبط الخروقات ومنع تحوّلها إلى جولات متلاحقة من القصف.

 

مفاوضات روما معلّقة على التطورات

تفرض إسرائيل إيقاعها على الميدان بتصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء، فيما لا تزال الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية، الإسرائيلية، المرتقبة برعاية أميركية في روما، معلّقة على جملة من التطورات السياسية والميدانية.

ولا توحي التطورات الأخيرة في الجنوب بأنّ الطريق بات ممهّدًا أمام انعقاد الجولة. فالموعد الذي كان متوقّعًا في منتصف أيلول لم يتحوّل بعد إلى موعد ثابت، بعدما بات تحديده مرتبطًا بالموقف الأميركي وتقديره للظروف المحيطة بالملف، وما إذا كانت تسمح باستئناف التفاوض، أو تفرض تأجيله إلى حين اتّضاح المشهد.

ويكشف الربط بين التطورات الميدانية وموعد المفاوضات حجم الهشاشة التي تحيط بالمسار التفاوضي. فبينما يُفترض أن يقود التفاوض إلى خفض التصعيد، تستخدم إسرائيل الضغط العسكري لتحسين موقعها وفرض شروطها قبل العودة إلى الطاولة، ما يجعل الجولة المرتقبة محكومة بميزان القوى الميداني أكثر من ارتباطها بجدول أعمال دبلوماسي واضح.

 

الدوحة تجدّد دعم استقرار لبنان

في موازاة التصعيد، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أمس، اتصالًا هاتفيًّا مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، تناول العلاقات الثنائية بين لبنان وقطر، إلى جانب آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الجارية لخفض التصعيد في المنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية، استعرض الجانبان مسار التعاون بين البلدين وسبل دعمه وتعزيزه، كما بحثا المستجدات الإقليمية والتنسيق القائم بشأن المساعي الهادفة إلى الحدّ من التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكّد رئيس الوزراء القطري دعم بلاده لجميع الجهود الدبلوماسية والمبادرات الرامية إلى التوصّل إلى حلول سياسية تسهم في خفض التصعيد وتمنع اتّساع رقعة التوتر في المنطقة.

وشدّد على دعم قطر للمساعي الهادفة إلى التوصّل إلى حلّ يضمن حرّية الملاحة البحرية، ويمهّد الطريق أمام اتفاق شامل يرسّخ السلام والاستقرار على المدى الطويل. كما جدّد موقف بلاده الثابت الداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، مؤكّدًا استمرار وقوف الدوحة إلى جانب الشعب اللبناني، ودعم كلّ ما من شأنه حماية أمن البلاد واستقرارها.

 

"حزب الله" يهاجم المسار التفاوضي

في المقابل، اتّهم "حزب الله"، في بيان أصدره أمس، الولايات المتحدة بتوفير الغطاء والدعم للعدوان الإسرائيلي، معتبرًا أنّ التصعيد يهدف إلى الضغط على الدولة اللبنانية وابتزازها، لدفعها نحو تنفيذ أجندات تخدم أهداف إسرائيل.

وحذّر الحزب من أنّ استمرار المسار التفاوضي الحالي يمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لفرض شروطه، معتبرًا أنّ استمرار الاحتلال والاعتداءات يفنّد ما وصفه بادّعاءات السلطة بشأن جدوى المفاوضات المباشرة و"اتفاق الإطار".

ورأى أنّ الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على الرغم من أهمّيته، لا يبرّر التغاضي عن استمرار الاعتداءات والاحتلال، أو مواصلة مسار تفاوضي أثبت عجزه عن حماية لبنان.

ودعا الحزب السلطة اللبنانية إلى مراجعة خياراتها والعودة إلى ما سمّاه "الثوابت الوطنية الجامعة"، كما حثّ اللبنانيين على توحيد موقفهم في مواجهة العدوان، بما يحفظ سيادة لبنان وقوّته ومنعته.

 

قاآني: "حزب الله" ينمو ويزداد قوّة

أمّا في المواقف الإيرانية، فقال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إنّ "حزب الله ينمو ويزداد رفعةً أكثر من ذي قبل".

وأضاف أنّ "حزب الله شجرة باسقة ذات جذور إلهية وشعبية عميقة"، مشدّدًا على أنّه "واقع لا يتغيّر في لبنان".

وتابع قاآني أنّ "القوة العملياتية والدفاعية للمقاومة وحزب الله ستؤدّي، من دون شكّ، إلى إزالة إسرائيل من المنطقة"، في موقف يعكس استمرار طهران في تقديم الحزب باعتباره عنصرًا ثابتًا في معادلة الصراع، في مقابل المساعي الداخلية والخارجية لحصر القرار العسكري بيد الدولة وربط الاستقرار في الجنوب بمسار تفاوضي تزداد قدرته على الصمود موضع شكّ مع كلّ موجة تصعيد جديدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث