"ألما": حزب الله يحتوي ضربة علي الطاهر ويهاجم حكومة لبنان!

المدن - سياسةالأحد 2026/09/06
الشقيف (لطف الله ضاهر)
ألما: علي الطاهر كان جزءًا من شبكة "حزب الله" المعروفة باسم "أرض الأنفاق" (لطف الله ضاهر)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأى مركز "ألما" الإسرائيلي أنّ خسارة "حزب الله" مرتفعات علي الطاهر لا تدفعه، في المرحلة الراهنة، نحو مواجهة مفتوحة، بل نحو احتواء الضربة والتكيّف مع الواقع العملياتي الجديد، من خلال مواصلة هجمات محدودة والإبقاء على خيار التصعيد لمرحلة لاحقة. وبحسب قراءة المركز، فإنّ سلوك الحزب بعد إعلان إسرائيل سيطرتها العملياتية على المرتفعات يعكس محاولةً لتخفيف التداعيات العسكرية والسياسية للخسارة، من دون التخلّي عن أهدافه أو قوّته المستقلّة.

وأشار المركز إلى تصاعد نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع مواصلة "حزب الله" محاولاته استهداف القوات الإسرائيلية في ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، باستخدام مسيّرات انتحارية. وأضاف أنّ هذه الهجمات دفعت إسرائيل إلى شنّ ردّ جوي واسع، تركّز بصورة أساسية في منطقة النبطية.

 

انتهاء الحملة على علي الطاهر

جاءت التطورات عقب اختتام الحملة العسكرية الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر في الثالث من أيلول، بعدما تحوّلت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى نقاط الاحتكاك الرئيسية بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله".

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحقيق "سيطرة عملياتية" على منطقة المرتفعات، فوق الأرض وتحتها، واستكمال ما وصفه بعملية تطهير بنيتين استراتيجيتين رئيسيتين تحت الأرض.

ورأى مركز "ألما" أنّ استكمال تطهير المسارين تحت الأرض يعني انتهاء عملية فرض السيطرة العملياتية الإسرائيلية على المجمع. وزعم أنّ عددًا من عناصر "حزب الله" قُتلوا خلال العملية، فيما يُعتقد أنّ آخرين فرّوا من الموقع.

 

مجمّع لخوض حرب طويلة

بحسب المركز، تكشف طبيعة البنية التحتية المكتشفة وحجمها، بما تتضمّنه من غرف للقيادة والسيطرة، وغرف لتخزين الأسلحة، وأنظمة لتوليد الطاقة، ومنشآت تتيح البقاء لفترات طويلة، أنّ الموقع لم يكن منشأةً تكتيكية محلية، بل مجمّعًا صُمّم لدعم عمليات قتالية طويلة الأمد.

واعتبر أنّ المجمع كان جزءًا من شبكة "حزب الله" المعروفة باسم "أرض الأنفاق"، وأنّه بُني على مدى سنوات بمساعدة إيرانية وتمويل إيراني.

وأوضح أنّ الموقع تعرّض للقصف الجوي مرّات عدّة، لكنّ العملية البرّية أتاحت للقوات الإسرائيلية، وفق روايته، الوصول فعليًّا إلى بنيته التحتية والعمل على تحييدها بصورة شاملة.

ورأى المركز أنّ محاولات "حزب الله" الاحتفاظ بسيطرته على المرتفعات، من خلال القتال وعمليات إعادة الإمداد والهجمات بالمسيّرات الانتحارية، عكست الأهمية الكبيرة التي كان يوليها للمجمع.

 

إيران دخلت على خطّ المرتفعات

وضع "ألما" الموقف الإيراني ضمن المؤشرات الإضافية إلى الأهمية الاستراتيجية لعلي الطاهر. ولفت إلى تقارير ظهرت في منتصف آب، أفادت بأنّ إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنّ سيطرة إسرائيل على المرتفعات ستُقابل بهجوم إيراني واسع على إسرائيل.

واعتبر المركز أنّ هذا التهديد، إذا صحّت التقارير بشأنه، يعكس الأهمية التي أولتها طهران أيضًا لمنع سقوط المجمع والحفاظ عليه، ولا سيّما في ظلّ ارتباطه بالبنية العسكرية التي أنشأها "حزب الله" بدعم إيراني.

 

المسيّرات تستمرّ بعد السيطرة المعلنة

وأشار التقرير إلى أنّ "حزب الله" واصل، حتى بعد إعلان استكمال تطهير البنية التحتية في علي الطاهر، محاولاته استهداف القوات الإسرائيلية داخل ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية".

وبحسب المركز، أُطلقت يوم الجمعة، في الرابع من أيلول، مسيّرة انتحارية باتجاه القوات الإسرائيلية، قبل أن يجري اعتراضها. وفي صباح الأحد، السادس من أيلول، أُطلقت مسيّرتان انتحاريتان إضافيتان، اعترض الجيش الإسرائيلي إحداهما، من دون تسجيل إصابات في صفوفه.

وبذلك، يكون "حزب الله"، وفق الرواية الإسرائيلية، قد أطلق ثلاث مسيّرات انتحارية باتجاه القوات الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما أشار التقرير إلى أنّ الحزب كان قد أطلق، يوم الأربعاء في الثاني من أيلول، مسيّرتين انتحاريتين على القوات الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر، خلال استمرار المعارك على المرتفعات.

 

17 موجة من الغارات

في المقابل، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية ردًّا على هجمات "حزب الله". وقال "ألما" إنّه وثّق، خلال يومي الرابع والخامس من أيلول، 17 موجة من الغارات استهدفت عناصر في الحزب وبنى تحتية عسكرية تابعة له، بما فيها مستودعات للأسلحة.

واستمرّ هذا النمط من الغارات صباح الأحد، السادس من أيلول، عقب إطلاق المسيّرتين الانتحاريتين. ونُفّذت خلال ساعات الصباح غارات على مواقع عدّة في منطقة النبطية، بينها كفررمان والنبطية والنبطية الفوقا وعربصاليم.

وفي عربصاليم، الواقعة شمال مدينة النبطية، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا بالإخلاء قبل استهداف مبنى زعم أنّ "حزب الله" يستخدمه. ووفق رواية المركز، كان الهدف من التحذير إتاحة المجال أمام المدنيين للابتعاد عن الموقع وتقليل احتمال تعرّضهم للأذى قبل مهاجمة ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية التابعة للحزب.

 

هل يستعدّ الحزب للتصعيد؟

طرح "ألما" سؤالًا حول ما إذا كان "حزب الله" يستعدّ للتصعيد بعد خسارة ما وصفه بالرصيد الاستراتيجي في مرتفعات علي الطاهر.

ورأى أنّ التحوّل في خطاب كبار مسؤولي الحزب بشأن المرتفعات، قد يشير إلى أنّ التنظيم استعدّ مسبقًا لاحتمال خسارة المجمع، وسعى إلى تهيئة الأرضية السياسية والإعلامية اللازمة لاحتواء تداعيات الحدث.

فمع تقدّم العملية الإسرائيلية وارتفاع احتمال خسارة الموقع، بدأ مسؤولو الحزب، وفق التقرير، التشديد على أنّ سقوطه، إذا حدث، لن يؤدّي بصورة حاسمة إلى تغيير قدرة الحزب على مواصلة القتال.

وفي أواخر آب، قال نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي إنّ "علي الطاهر مهمّ، لكنّ خسارته لا تعني نهاية حزب الله"، مؤكّدًا أنّ الامتناع عن الردّ على كلّ ضربة إسرائيلية لا يعني الضعف أو انعدام القدرة.

وبعد التقدّم الإسرائيلي نحو المرتفعات، قدّم عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة مقاربةً مماثلة، معتبرًا أنّ خسارة الموقع لا تشكّل "كارثةً في الواقع العسكري".

 

احتواء الضربة بدل المواجهة المفتوحة

قرأ المركز هذه التصريحات، بالتوازي مع استمرار الهجمات المحدودة بالمسيّرات الانتحارية، بوصفها مؤشرًا إلى ميل "حزب الله" نحو احتواء خسارة المجمع، وليس إلى الاستعداد لتصعيد واسع النطاق في المرحلة الراهنة.

لكنّ ذلك، وفق التقرير، لا يقلّل من أهمية الضربة التي تلقّاها الحزب، بل يشير إلى قدرته على تكييف نمطه العملياتي مع الواقع الجديد، ومواصلة الصراع بعد خسارة أحد أصوله العسكرية المهمة.

ووضع "ألما" هذا السلوك ضمن عملية أوسع لتكيّف الحزب مع التحوّلات الميدانية. فالحزب، وفق تقديره، تلقّى ضربةً كبيرة لقدراته، لكنّه لم يُهزم ولم يتخلَّ عن أهدافه، بل يعتمد بصورة متزايدة أنماطًا عملياتية مرنة وموزّعة، تتيح له مواصلة القتال على مدى فترة طويلة.

وبالتالي، لا تستوجب خسارة مرتفعات علي الطاهر، من وجهة نظر الحزب، ردًّا واسع النطاق بالضرورة. وفي هذه المرحلة، يستطيع احتواء الضربة ومواصلة العمل وفق أنماط أكثر محدودية، مع إبقاء خيار التصعيد قائمًا إذا تغيّرت حساباته لاحقًا، بما في ذلك تحت تأثير التوجيهات أو الإملاءات الإيرانية.

 

ضغط على الحكومة ورفض تسليم السلاح

انتقل تقرير المركز إلى قراءة بيان "حزب الله" خلال عطلة نهاية الأسبوع، معتبرًا أنّه يعكس تصاعد التوتر في الساحة اللبنانية الداخلية.

فإلى جانب إدانة الغارات الإسرائيلية، وجّه الحزب انتقادات حادّة إلى الحكومة اللبنانية والمسار السياسي مع إسرائيل، معتبرًا أنّ الدولة أخفقت في وضع حدّ للنشاط العسكري الإسرائيلي ضدّه.

وبحسب قراءة "ألما"، يطالب الحزب الدولة اللبنانية بالتحرّك لوقف الضغط العسكري الذي تمارسه إسرائيل عليه، في الوقت الذي يرفض فيه الاستجابة لمطلب الدولة تفكيك قوّته العسكرية المستقلّة.

وأشار إلى أنّ هذا السلوك أثار انتقادات داخل لبنان من جانب خصوم "حزب الله"، الذين طرحوا تساؤلات عن سبب رفضه تسليم مرتفعات علي الطاهر وبنيتها التحتية تحت الأرض إلى الجيش اللبناني عندما كان هذا الخيار مطروحًا، ثمّ توجيه الانتقادات إلى الحكومة بعدما بسط الجيش الإسرائيلي سيطرته على المجمع.

كما انتقد خصوم الحزب تحوّل خطابه، من التشديد على أهمية علي الطاهر خلال الحملة العسكرية، إلى التقليل من أهمية خسارتها بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية عليها.

 

السلاح ركيزة للنفوذ الداخلي

رأى "ألما" أنّ سلاح "حزب الله" لا يمثّل، بالنسبة إلى التنظيم، مجرّد أداة في الصراع مع إسرائيل، بل يشكّل عنصرًا أساسيًّا من عناصر قوّته ومكانته داخل لبنان. ولذلك، تبدو فرضية تخلّيه الكامل والطوعي عن سلاحه مستبعدةً في المرحلة الراهنة.

وبحسب تقدير المركز، إذا خلص الحزب إلى أنّ الجهود الرامية إلى نزع سلاحه تمثّل تهديدًا حقيقيًّا لاستمراره كقوّة عسكرية مستقلّة، فقد يمتدّ ضغطه إلى أطراف داخلية لبنانية تعارضه.

وذهب التقرير إلى القول إنّ "حزب الله" أثبت في مراحل سابقة أنّه كان مستعدًّا، عندما يرى تهديدًا مباشرًا لأسس قوّته، لاستخدام القوة داخل الساحة اللبنانية أيضًا، بما في ذلك تنفيذ تحرّكات عسكرية للسيطرة على مؤسّسات تابعة للدولة، وضلوعه، وفق اتهامات خصومه، في عمليات اغتيال طالت شخصيات بارزة.

وخلص المركز إلى طرح السؤال عن المدّة التي سيبقى فيها "حزب الله" مستعدًّا لاحتواء الضغوط والتوترات، والنقطة التي سيعتبر عندها، بالتوافق مع الحسابات والتوجيهات والمصالح الإيرانية، أنّ هذه الضغوط تحوّلت إلى تهديد يستدعي تغيير سلوكه داخل لبنان أيضًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث