واشنطن: ملتزمون بإتفاق الإطار.. وإطلاق الأسرى يعزّز الحوار

المدن - سياسةالخميس 2026/09/03
الجيش الإسرائيلي (غيتي).jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تأمل في أن يشكّل إطلاق الأسرى أساساً لتوسيع المناقشات بين لبنان وإسرائيل، مؤكدةً في الوقت نفسه أنها تواصل المساعدة للحفاظ على حوار يومي بين الجانبين.

وشدّدت الخارجية الأميركية على التزام الولايات المتحدة بدعم تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، معربةً عن أملها في توسيع نطاق المناقشات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

وفي ما يتعلق بعملية الإفراج، كشفت الخارجية الأميركية أن سفيري الولايات المتحدة في تل أبيب وبيروت وضعا اللمسات الأخيرة على عملية إطلاق الأسرى، مشيدةً بحكومتي لبنان وإسرائيل لما وصفته بـ"إبداء حسن النية" من خلال هذه الخطوة.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن إفراج إسرائيل عن الأسرى اللبنانيين جاء نتيجة وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن قضية الأسرى اللبنانيين كانت قد أُثيرت خلال محادثات روما الأخيرة بين الجانبين.

وفي المقابل، أفاد مصدر عسكري لـ"المدن" بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أرجأ تسليم أربعة محتجزين إلى لبنان إلى صباح غد الجمعة، بعدما كان قد أعلن أن عملية التسليم ستتم عند السابعة من مساء اليوم الخميس.

وبحسب المصدر، من المقرر أن تتسلّم مخابرات الجيش اللبناني المحتجزين في مدينة صور من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأفادت معلومات صحافية بأن الأربعة الذين يُتوقع تسليمهم هم علي شور، حسين عياش، أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، وهم لبنانيان وسوريان، علماً أن أسماءهم لم تكن مدرجة ضمن اللائحة التي سبق أن وزعتها هيئة الأسرى.

ويأتي ذلك بالتوازي مع كشف صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن لبنان يبذل "جهداً حقيقياً" للبحث عن 12 مفقوداً تطالب إسرائيل بالكشف عن مصيرهم، مشيرةً إلى أن الجانب اللبناني سلّم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع أخرى يمكن أن تكون مرتبطة بعمليات البحث.

وفي هذا السياق، كانت قد تحدّثت "القناة 12" الإسرائيلية عن توجّه تل أبيب، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى الإفراج اليوم الخميس عن خمسة محتجزين لبنانيين وتسليمهم إلى لبنان، في خطوة وصفتها بأنّها "بادرة حسن نيّة" في إطار المفاوضات بين البلدين، وذلك بعد ساعات فقط من اختطاف الجيش الإسرائيلي ثلاثة مواطنين لبنانيين من مزرعة حلتا الحدودية.

وبين الإفراج والاختطاف، تبدو إسرائيل كأنّها تعيد إنتاج أوراق التفاوض بنفسها: تسحب ورقة من الطاولة من جهة، وتضيف أخرى من الميدان من جهة ثانية، بما يطرح أسئلة حول ما إذا كانت الخطوة المرتقبة تمثّل بداية استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أم محاولة لإعادة تعريف قاعدة "الخطوة مقابل خطوة" وفق الشروط الإسرائيلية.

 

نتنياهو يربط إطلاق خمسة لبنانيين بملف مفقودين يهود

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ الأخير أصدر تعليماته للمسؤولين الإسرائيليين بتسريع الجهود الرامية إلى العثور على جثامين قادة من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها، في خطوة ربطها مباشرةً بالمفاوضات الجارية مع لبنان.

وقال مكتب نتنياهو إنّ الحديث يدور عن أشخاص "اختطفتهم وقتلتهم منظمات إرهابية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي"، مشيرًا إلى أنّ نتنياهو يتابع هذا الملف منذ عقود، منذ تولّيه منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة.

وأضاف البيان أنّ الأشهر الأخيرة شهدت "جهودًا حثيثة" من جانب لبنان وإسرائيل للعثور على الجثامين، بما في ذلك تنفيذ عمليات ميدانية، في إشارة إلى أنّ ملف المفقودين بات جزءًا من القنوات التفاوضية القائمة بين الجانبين.

وفي السياق نفسه، أعلن مكتب نتنياهو أنّه، وعلى ضوء هذه الجهود، تقرّر إطلاق سراح خمسة مدنيين لبنانيين كانوا محتجزين في مناطق جنوب لبنان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وأوضح أنّ التحقيق مع هؤلاء خلص إلى أنّهم "مدنيون لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أي أعمال إرهابية"، مضيفًا أنّه "لا يوجد مبرّر لاستمرار احتجازهم في إسرائيل".

ويكشف البيان الإسرائيلي أنّ قرار الإفراج عن اللبنانيين الخمسة لا يُقدَّم فقط باعتباره "بادرة حسن نيّة" مرتبطة بالمفاوضات، كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية سابقًا، بل يوضع أيضًا ضمن مسار تفاوضي أوسع يشمل ملف المفقودين الإسرائيليين وجثامين أفراد من الجالية اليهودية في لبنان.

وبذلك، يصبح ملف المحتجزين جزءًا من مقايضة تفاوضية أوسع، تحاول إسرائيل من خلالها ربط الإفراج عن لبنانيين بملفات تاريخية وأمنية تطالب بيروت بالمساعدة في معالجتها، ما يضيف ورقة جديدة إلى جدول المفاوضات المقبلة بين الجانبين.

 

إفراج عن أسير

هذا وأفادت معلومات "المدن" بأنّ الجيش اللبناني تسلّم الأسير مالك غازي، الذي أفرج عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر الصليب الأحمر الدولي، ويخضع حاليًا لفحوصات طبية.

وأوضحت المعلومات أنّ مالك غازي ليس من ضمن قائمة المحتجزين الخمسة الذين جرى الحديث عن إطلاق سراحهم في إطار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وبحسب معلومات "المدن"، كان لبنان قد تلقّى وعدًا بالإفراج عن خمسة محتجزين، إلّا أنّ تنفيذ هذه الخطوة اليوم لا يزال غير مؤكّد.

وتشير المعطيات الّتي حصلت عليها "المدن" إلى احتمال تأجيل الإفراج عن الخمسة إلى موعد يتزامن مع جولة المفاوضات المقبلة، المقرّرة في 15 أو 16 أيلول الجاري، ما يعني أنّ عملية الإفراج التي حصلت اليوم منفصلة عن التفاهم المتعلّق بالمحتجزين الخمسة.

 

خمسة محتجزين يعودون اليوم؟

وكشفت "القناة 12" الإسرائيلية، للمرة الأولى، أنّ إسرائيل تتوقّع، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، الإفراج اليوم الخميس عن خمسة محتجزين لبنانيين وتسليمهم إلى لبنان.

ووفق القناة، تأتي الخطوة في إطار المفاوضات الجارية بين البلدين، وتُقدَّم إسرائيليًّا باعتبارها "بادرة حسن نيّة"، فيما يشكّل ملف المحتجزين أصلًا أحد البنود الأساسية التي يضعها لبنان على طاولة التفاوض.

وكان الملفّ قد طُرح رسميًّا خلال الجولة السابعة من المحادثات، التي عُقدت في روما في آب 2026 بوساطة أميركية، حيث تبادل الطرفان قوائم أولية بأسماء المحتجزين والمفقودين.

وبحسب مصادر لبنانية، طالبت بيروت بأن تتمثّل الخطوة الأولى من الجانب الإسرائيلي في الإفراج عن مجموعة من المحتجزين المدنيين، باعتبار أنّ الانتقال إلى أيّ خطوات لبنانية مقابلة يحتاج إلى دليل عملي على استعداد إسرائيل لتنفيذ جزء من المطالب اللبنانية، لا الاكتفاء بطلب التزامات من بيروت.

وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أعلن، في 7 آب 2026، تحقيق "تقدّم إيجابي" في ملف المحتجزين، من دون أن يكون قد جرى، في حينه، الإعلان عن اتفاق نهائي بشأن عمليات إفراج إضافية.

 

سابقة آذار: خمسة محتجزين و"تحية" لعون

ولا تُعدّ الخطوة المرتقبة الأولى من نوعها. ففي آذار 2025، أفرجت إسرائيل عن خمسة محتجزين لبنانيين ونقلتهم إلى لبنان، في خطوة وصفها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بأنّها "تحية للرئيس اللبناني"، وقال إنّها جرت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبالتوازي مع إحراز تقدّم في المحادثات المرتبطة بالحدود.

ونُقل أربعة من المحتجزين إلى لبنان في 11 آذار، قبل أن يُنقل المحتجز الخامس، وهو جندي في الجيش اللبناني، في وقت لاحق.

لكنّ استعادة النموذج نفسه اليوم تحمل دلالة مختلفة، لأنّها تأتي بعد سبع جولات تفاوضية، وفي مرحلة بات فيها مبدأ التبادلية أكثر حضورًا في النقاش اللبناني، وسط إصرار بيروت على أنّ أيّ تقدّم في الملفات التي تطالب بها إسرائيل يجب أن يقابله تنفيذ إسرائيلي واضح للمطالب اللبنانية.

 

حلتا: اختطاف ثلاثة بعد ساعات من "البادرة"

لكنّ الميدان سرعان ما وضع هذه "البادرة" أمام تناقض مباشر.

فقد توغّلت قوّة إسرائيلية مؤلّلة، تضمّ ثلاث آليات وجرافة عسكرية، في مزرعة حلتا الحدودية، القريبة من بلدة الماري والتابعة إداريًّا لبلدة كفرشوبا، حيث فرضت حصارًا على المنطقة وقيودًا على حركة الأهالي.

وبحسب المعلومات، منعت القوّات الإسرائيلية السكّان من مغادرة منازلهم، قبل أن تطلب منهم، عبر مكبّرات الصوت، الخروج والتوجّه سيرًا على الأقدام نحو أماكن انتشارها.

وسبق ذلك اتصال هاتفي أجرته القوّات الإسرائيلية بعضو الهيئة الاختيارية حاتم عبد العال، والمختار عيسى عبد العال، في ظلّ استمرار انتشار القوّة داخل المزرعة.

وعلمت "المدن" أنّ الجيش الإسرائيلي اختطف ثلاثة مواطنين في مزرعة حلتا الحدودية، بعد توغّل القوّة الإسرائيلية المؤلّلة إلى المزرعة، قبل نقلهم إلى منطقة بسطرة.

وهنا تحديدًا تصبح دلالة الإفراج أكثر تعقيدًا. فإذا كانت إسرائيل تستعدّ لإعادة خمسة محتجزين لبنانيين باعتبار ذلك استجابة لأحد المطالب التي حملتها بيروت إلى طاولة روما، فإنّ اختطاف ثلاثة مواطنين جدد قبل ساعات يعني أنّ ملف المحتجزين لا يُغلق، بل يُعاد إنتاجه ميدانيًّا.

 

التفاف على معادلة "الخطوة مقابل خطوة"؟

يمكن قراءة هذا السلوك بوصفه محاولة إسرائيلية للالتفاف على المقاربة اللبنانية للمفاوضات. فبيروت تريد أن تقوم المفاوضات على مبدأ واضح: تنفيذ إسرائيل أحد المطالب اللبنانية مقابل انتقال لبنان إلى خطوة مطلوبة منه.

وتشمل المطالب اللبنانية وقف الاعتداءات، والانسحاب من الأراضي التي تحتلّها إسرائيل، ووقف عمليات التدمير والتوغّل، ومعالجة ملف الأسرى والمحتجزين، قبل مطالبة لبنان بتقديم التزامات متتالية في الملفات الأمنية والسيادية.

وفي هذا السياق، قد يمثّل الإفراج عن خمسة محتجزين محاولة إسرائيلية لإعطاء واشنطن وبيروت "خطوة" قابلة للاستخدام سياسيًّا، بحيث تستطيع إسرائيل القول إنّها استجابت لأحد المطالب اللبنانية، وبالتالي يصبح من حقّها المطالبة بخطوة مقابلة.

غير أنّ ما جرى في حلتا يكشف مشكلة جوهرية في هذه المعادلة. فإسرائيل قد تُفرج عن خمسة محتجزين من جهة، ثمّ تضيف ثلاثة محتجزين جدد إلى الملف من جهة أخرى. وبذلك، تقدّم تنازلًا قابلًا للتسويق سياسيًّا ودبلوماسيًّا، من دون أن تتخلّى فعليًّا عن ورقة الضغط نفسها.

أي إنّ "الخطوة مقابل خطوة" قد تتحوّل، وفق هذا النموذج، إلى "خطوة إسرائيلية مقابل خطوة لبنانية"، فيما تحتفظ إسرائيل بحرّيتها في خلق وقائع جديدة على الأرض تعيد من خلالها إنتاج أوراق تفاوض إضافية.

 

ميشال عيسى ونتنياهو: واشنطن تدفع نحو نتيجة ملموسة

ويأتي هذا التطوّر بالتزامن مع التحرّك الأميركي الذي يقوده السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والذي زار إسرائيل والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سياق محاولة تحريك المفاوضات اللبنانية، الإسرائيلية، والدفع نحو الجولة المقبلة.

وتكتسب زيارة عيسى أهميّتها من توقيتها. فواشنطن تحتاج إلى ترجمة المسار التفاوضي إلى نتائج ملموسة، بعدما بات استمرار العمليات الإسرائيلية جنوبًا يهدّد صدقية المفاوضات نفسها أمام الجانب اللبناني.

ومن هذه الزاوية، يمكن وضع الإفراج المرتقب عن المحتجزين الخمسة في إطار محاولة أميركية للحصول على خطوة إسرائيلية تسمح بإعادة تثبيت مبدأ التبادلية قبل الجولة المقبلة.

فملف المحتجزين كان أصلًا من البنود الرسمية في الجولة السابعة في روما، ولبنان طالب بأن تبدأ إسرائيل بالإفراج عن مجموعة من المدنيين. وإذا نُفّذت الخطوة اليوم، يمكن لواشنطن أن تقدّمها باعتبارها أوّل نتيجة عملية لما طُرح خلال تلك الجولة، وأن تستخدمها لدفع بيروت نحو خطوات مقابلة.

لكنّ المشكلة بالنسبة إلى الوساطة الأميركية أنّ التناقض بين المسار الدبلوماسي والميدان الإسرائيلي يصبح أكثر حدّة. فمن الصعب تقديم الإفراج عن خمسة محتجزين باعتباره "بادرة حسن نيّة"، فيما تنفّذ القوّات الإسرائيلية، في التوقيت نفسه تقريبًا، توغّلًا داخل الأراضي اللبنانية ينتهي باختطاف ثلاثة مواطنين.

 

تفاوض من موقع القوّة

ما يحصل يوحي بأنّ إسرائيل لا تتعامل مع التفاوض بوصفه بديلًا من الضغط العسكري، بل امتدادًا له. فهي لا توقف عملياتها في انتظار نتائج المفاوضات، بل تستخدم الميدان لتحسين موقعها داخلها.

بهذا المعنى، تحاول تل أبيب الفصل بين مسارين: مسار تفاوضي يمكن أن تقدّم عبره تنازلات جزئية ومدروسة، ومسار أمني وعسكري تحتفظ فيه بما تعتبره "حرية العمل"، بما يشمل التوغّل، والاعتقال، والتدمير، والضغط على القرى الحدودية.

أما لبنان، فيواجه معضلة مختلفة. فأيّ خطوة مطلوبة منه، ولا سيّما في الملفات الأمنية والسيادية، تحمل كلفة سياسية وداخلية مرتفعة، ولذلك تحتاج الدولة إلى إظهار أنّ ما تقدّمه يوازيه مكسب سيادي حقيقي، لا مجرّد إجراء إسرائيلي محدود يمكن نقض أثره بعد ساعات.

ومن هنا، يصبح ملف المحتجزين اختبارًا لنموذج المفاوضات بكامله. فإذا تحوّل الإفراج عن الخمسة إلى بداية خطوات إسرائيلية متراكمة، فقد يشكّل مدخلًا إلى جولة جديدة أكثر جدّية. أمّا إذا ترافق مع استمرار التوغّلات والاختطاف وخلق وقائع جديدة، فسيكون أقرب إلى إدارة للأوراق منه إلى تقديم تنازل فعلي.

Image-1788432860.Jpeg
قائمة بكل الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيليّة حتّى تاريخ 26 آب 2026
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث