عون: حددت أهداف التفاوض وأثني على كلام برّي

المدن - سياسةالأربعاء 2026/09/02
Image-1788342555.Jpg
بحث عون والحجار في المؤتمر التحضيري الذي سيعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

في موازاة البحث الجاري في مستقبل "اليونيفيل" وترتيبات الجنوب، أعاد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون تحديد سقف المقاربة اللبنانيّة لأيّ مسار تفاوضيّ مقبل، واضعًا في مقدّمة أهدافه "تجنيب لبنان ويلات الحرب، وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنيّة"، ومؤكّدًا انفتاحه على كلّ خيار يمكن أن يحقّق هذه الغاية، فيما تتكثّف الاتصالات الرسميّة لحشد الدعم الدولي للجيش والقوى الأمنيّة وتعزيز قدرة الدولة على بسط سلطتها.

وقال عون: "أنا منفتح على كلّ خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأنّ الأولويّة هي حماية لبنان وشعبه"، في موقف يعكس استمرار الرئاسة في الدفع نحو المسار الدبلوماسي باعتباره مدخلًا لتجنيب البلاد مواجهة عسكريّة جديدة، من دون فصل ذلك عن التمسّك بالسيادة ومصالح الدولة.

 

التفاوض تحت سقف حماية لبنان

كلام عون جاء خلال استقباله وفدًا من "لقاء البقاع إنماء وانتماء"، حيث شدّد على أنّ "مواجهة التحدّيات التي يمرّ بها لبنان لا تكون إلّا بوحدتنا الوطنيّة وتضامننا الداخلي".

وفي هذا السياق، توقّف رئيس الجمهوريّة عند كلمة رئيس مجلس النواب نبيه برّي في ذكرى تغييب الإمام السيّد موسى الصدر، مثنيًا على ما تضمّنته من تأكيد على مرتكزات السلم الأهلي والتمسّك بالمؤسّسة العسكريّة واتفاق الطائف.

وقال عون: "أُثني على ما ورد في كلمة دولة الرئيس نبيه برّي، ولا سيّما تأكيده على المسلّمات الأساسيّة للسلم الأهلي، والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطًا حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج".

ويأتي موقف عون ليضع أيّ نقاش سياسي أو تفاوضي في مرحلة شديدة الحساسيّة تحت سقف ثلاثة عناوين مترابطة، تحصين السلم الداخلي، دعم الجيش، والتمسّك باتفاق الطائف، في وقت تتداخل فيه الضغوط الخارجيّة مع الانقسامات الداخليّة حول مستقبل الجنوب والسلاح ومسار العلاقة مع إسرائيل.

 

"فرص كثيرة" وتحذير من الحسابات الضيّقة

وفي رسالة إلى القوى السياسيّة، دعا عون إلى عدم إهدار الفرص المتاحة أمام لبنان في صراعات الداخل وحساباته.

وقال: "أمام لبنان فرص كثيرة، والمهمّ ألّا نضيّعها في الحسابات الضيّقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل".

ويعكس هذا الموقف محاولة رئاسيّة للجمع بين مسارين، الأول سياسي وأمني يرتبط بالتفاوض والاستقرار وحصر القرار بالدولة، والثاني داخلي يهدف إلى منع تحويل الاستحقاقات المقبلة إلى ساحة جديدة للصراع السياسي.

 

البقاع في سلّم الأولويّات الإنمائيّة

وإلى جانب الملفات السياسيّة، تطرّق عون إلى الوضع الإنمائي في البقاع، مؤكّدًا العمل على تعزيز حضور الدولة في المنطقة بما يتناسب مع حاجاتها وأهميّتها.

وأشار إلى عدد من المشاريع الأساسيّة، وفي مقدّمتها طريق بيروت، البقاع، والأوتوستراد العربي، ومجمّع الجامعة اللبنانيّة، إضافة إلى ملف نهر الليطاني ومجراه.

ويأتي التركيز على هذه المشاريع في ظلّ مطالب مزمنة بتعزيز الحضور الإنمائي للدولة في البقاع وربط المنطقة بصورة أفضل بالمراكز الاقتصاديّة والخدماتيّة، بعد سنوات من التأخير والتعثّر في عدد من المشاريع الحيويّة.

 

مستقبل "اليونيفيل" وترتيبات ما بعد نهاية الولاية

وفي ملفّ الجنوب، بحث عون مع وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي مستقبل القوات الدوليّة وترتيبات المرحلة المقبلة، في ضوء انتهاء الولاية العملانيّة لـ"اليونيفيل" مع نهاية العام الجاري.

وعرض عون مع رجّي أوضاع وزارة الخارجيّة، إضافة إلى الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدوليّة في جنوب لبنان، في وقت يكتسب فيه هذا الملف أهميّة متزايدة مع استمرار التوتّر الميداني والحاجة إلى تحديد طبيعة الترتيبات الأمنيّة التي ستلي انتهاء الولاية الحاليّة.

ويضع انتهاء المهمّة العملانيّة المرتقب الدولة اللبنانيّة أمام تحدٍّ مزدوج، يتعلّق من جهة بمستقبل الانتشار الدولي وآليات مراقبة الوضع جنوبًا، ومن جهة ثانية بحجم القدرات التي يحتاج إليها الجيش اللبناني لتولّي مسؤوليّات أوسع على الأرض.

 

مؤتمر باريس ودعم الجيش والقوى الأمنيّة

وفي الإطار نفسه، عرض عون مع وزير الداخليّة والبلديّات أحمد الحجّار الأوضاع العامّة في البلاد، ولا سيّما الوضع الأمني، والتحضيرات للمؤتمر المقرّر عقده في باريس لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وأكّد الحجّار أهميّة حشد الدعم الدولي اللازم، معتبرًا أنّ تعزيز قدرات المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة يشكّل ركيزة أساسيّة لتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانيّة وحفظ الأمن والاستقرار.

ويكتسب المؤتمر أهميّة سياسيّة وأمنيّة تتجاوز الدعم التقني واللوجستي، إذ يرتبط مباشرةً بالمسار الذي تعمل الدولة على تكريسه، والقائم على تعزيز دور المؤسّسات الرسميّة وقدرتها على الإمساك بالأرض، بالتوازي مع أيّ ترتيبات مرتقبة في الجنوب.

 

بلديّات الجنوب تحت ضغط الاعتداءات

وتناول الاجتماع أيضًا أوضاع البلديّات، وبصورة خاصة بلديّات الجنوب، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وما تفرضه من أعباء ماليّة وخدماتيّة وإنمائيّة متزايدة.

وبحث عون والحجّار في سبل تأمين الدعم اللازم لهذه البلديّات، إلى جانب إجراءات السير والسلامة المروريّة التي تنفّذها وزارة الداخليّة.

وبذلك، ترسم حركة عون في بعبدا مسارًا سياسيًّا واضحًا للمرحلة المقبلة، يقوم على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا لتجنّب الحرب، بالتوازي مع تحصين الجبهة الداخليّة، والتمسّك بالجيش والطائف، والسعي إلى توفير مظلّة دعم دولي للمؤسّسات الرسميّة. وهي مقاربة تضع نجاح أيّ تسوية خارجيّة في ارتباط مباشر بقدرة الدولة على تعزيز حضورها في الداخل، أمنيًّا وسياسيًّا وإنمائيًّا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث