سلام للقاء روبيو: أميركا تحيي التفاوض وإسرائيل تصعّد

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/09/01
Image-1788292327.Jpg
غارات تستهدفت محيط تلة الدبشة (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

يُتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن في 28 أيلول، في مؤشر إلى استمرار الانخراط الأميركي في الملف اللبناني، بالتوازي مع مواصلة الدفع بمسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية رغم التطورات المرتبطة بإيران.

ويأتي اللقاء المرتقب في وقت تتكثف فيه الاتصالات الأميركية حول لبنان، إذ التقى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، اليوم، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار الحركة الدبلوماسية المتصلة بالمسار التفاوضي.

وتتجه الأنظار مجدداً إلى روما، حيث يُتوقع عقد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل منتصف أيلول، وبحسب المعلومات، تقرر أن تُعقد الجولة المقبلة بعد نحو أسبوعين، فيما تشير مصادر إلى أن الموعد المرجح يقع بين 14 و15 أيلول. ويأتي ذلك منسجماً مع ما أعلنه مسؤول أميركي، الذي أكد أن واشنطن تتوقع انعقاد الجولة في وقت لاحق من الشهر الجاري، وفق الخطة التي وُضعت منذ أسابيع.

وفي موازاة التحضيرات السياسية والدبلوماسية، سعت واشنطن إلى تبديد الأجواء التي أحاطت بالجولة المرتقبة، إذ تحدث المسؤول الأميركي عن وجود "الكثير من الأخبار الكاذبة" المتعلقة بالمفاوضات، متهماً بعض الأطراف بمحاولة خلق مناخ متوتر والتشويش على المسار قبل انعقاد الجولة.

وبذلك، تبدو الاتصالات الجارية، من لقاء نتنياهو بالسفيرين الأميركيين إلى تثبيت موعد مبدئي لجولة روما، جزءاً من محاولة إعادة تحريك المسار التفاوضي والمحافظة على استمراريته، رغم الضغوط والتوترات الميدانية والسياسية المحيطة به.

 

و​وسط جمود قاتل في المسارات الدبلوماسية، تتعمد إسرائيل إدخال الجنوب في تصعيد ميداني مبرمج، بات واضحاً أنه يتوخى توسيع الخط الأصفر، من طريق تعميم قاعدة "الأرض المحروقة" وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي. واللافت هو انتقال مركز الثقل العسكري الإسرائيلي، في الأسابيع الأخيرة، من الشريط الحدودي إلى مناطق أكثر عمقاً داخل أقضية صور، والنبطية، وبنت جبيل، ومرجعيون. 
فقد شهدت بلدات حولا والمنصوري وزوطر الشرقية وبيوت السياد موجات متتالية من إحراق المنازل والتجريف الممنهج وتفجير المباني، في مسعى إسرائيلي واضح إلى تفريغ هذه القرى من مقومات الحياة ومنع أي إمكانية لعودة قريبة. وامتدت الغارات والتفجيرات الضخمة لتطال كفرتبنيت، ومحيط القنطرة التي انهار جزء من جبلها، وميفدون، إضافة إلى مرتفعات علي الطاهر ودوحة كفررمان. كما جرى استخدام القنابل الفوسفورية في استهداف النبطية الفوقا. وكان التفجير الأعنف قبيل منتصف الليل في الخيام.
واضح أن تل أبيب تستغل الحالة الرمادية التي يتصف بها موقف واشنطن، لتنفيذ مخططها الرامي إلى فرض وقائع تفاوضية بالنار. إذ تسعى إسرائيل من خلال هذا التصعيد المكثف إلى ​فرض واقع ميداني جديد يعزز فرض الخيارات على لبنان في أي جولة مفاوضات مستقبلية، عبر انتزاع نقاط سيطرة إضافية وتدمير البنى التحتية للقرى الجنوبية، ووضع لبنان أمام خيارين: إما القبول بشروط أمنية مشددة، وإما مواجهة عملية استنزاف وتدمير متدرج للقرى الحدودية في ظل انعدام الضغوط الدولية الرادعة.
وهذا التصعيد يأتي في ظل دخول المسار التفاوضي مرحلة جمود فعليّة، لكن من دون إعلان موته. فالدولة اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن تبليغاً أميركياً رسمياً يفيد بانتهاء المفاوضات أو بانسحاب إسرائيل من "اتفاق الإطار"، كما لم تتبلّغ موعداً جديداً لجولة مفاوضات في روما. وبذلك، تبدو الأزمة أعمق من تأخير تقني لجولة تفاوضيّة. 
 
الاتحاد الأوروبي: وزراء الدفاع يبحثون مهمة دعم الجيش اللبناني

في السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي أن "وزراء الدفاع يبحثون اليوم المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني". وأكدت من جانبها، وزيرة الدفاع الإيرلندية أن "إيرلندا ستشارك في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".

 

لبنان على خط الصراع الإقليمي
وأبلغت مصادر عسكرية "المدن" أن لبنان يتحرك بين سيناريوهين: إما أن تنفجر المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على نطاق واسع. وفي هذه الحال، يصبح احتواء الساحة اللبنانية أكثر صعوبة، ويرتفع احتمال التصعيد باعتبار لبنان إحدى الساحات الأكثر ارتباطاً بالصراع الإقليمي.
وإما أن ينجح المسار الأميركي–الإيراني في إنتاج تفاهم أو تسوية أوسع. عندها، لن يكون لبنان خارجها، بل على الأرجح سيكون أحد ملفاتها الأساسية، وتحديداً في ما يتعلق بحزب الله، والترتيبات الأمنية جنوباً، وحدود العلاقة مع إسرائيل.
ولهذا، لا تبدو أزمة «اتفاق الإطار» مجرد خلاف على آلية تنفيذ. إنها، في العمق، تعبير عن انتقال الملف اللبناني إلى مرحلة انتظار التسوية الإقليمية الكبرى. 
 
عون في اليونان
وإزاء الوضع الذي ينذر بانفجار أكبر جنوبًا، والتعنّت الإسرائيلي حيال رفض تطبيق البنود المتفق عليها في الاتفاق الإطاري، يتحرك لبنان محاولاً إنتاج مبادرات على علاقة بالحل، وتحقيق دعم للمؤتمر التحضيري للجيش الذي سيُعقد في باريس. لكن هذا التحرك قد يضع البلد في مواجهة مع مخاطر التورط في صراع المحاور.
وخلال زيارته لليونان، اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ "الهدف من التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء"، لافتاً إلى أنّ "الحل الأفضل هو الدبلوماسية ونحن دعاة سلام ونصرّ على إنهاء حالة العداء". وأشار عون، بعد لقائه نظيره اليوناني كونستانتينوس تاسولاس إلى أنّ "لبنان وشعبه تعبا من الحروب"، قائلاً: "توصلنا إلى توقيع اتفاق الإطار برعاية أميركية، ويجب تطبيقه كاملًا من الطرفين، بعيدًا من الانتقائية". ولفت إلى أنه "نطلب من اليونان المساعدة، قدر المستطاع، في ضمان تطبيق الاتفاق". وأكد عون أن حل المشكلة بالطرق العسكرية "لم ينجح ولن ينجح"، مشيرًا إلى أن لبنان عاش مآسي الحروب، وأن الوقت حان ليرتاح، وأن أفضل الحلول هي الدبلوماسية.
 
بري: أطر التفاوض والطائف
واما الرئيس نبيه بري ففي الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، اختار أن يضع خطابه في قلب المواجهة السّياسيّة الدائرة حول مستقبل الجنوب، وسلاح "حزب الله"، ومسار التفاوض مع إسرائيل، وحدود القرار السيادي للدولة. وبين رفض تحويل الجنوب إلى منطقة أمنية، والتحذير من التفاوض تحت النار، أعاد برّي رسم مجموعة من "الخطوط الحمراء"، في مقدّمها السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني.
وفي رأي برّي، لا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي الجاري عن محاولة أوسع لضرب لبنان في وحدته واستقراره، معتبرًا أنّ إسرائيل "تحاول محو ذاكرتنا بتدمير قرانا وبلداتنا ومدننا"، وأنّ المواجهة معها لا يمكن اختزالها بمصير "حزب الله" أو سلاحه. وقال إنّ "المطلوب إسرائيليًا ليس حزب الله ولا سلاحه، ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية"، بل إنّ المستهدف، وفق رؤيته، هو لبنان ووحدته وسلمه الأهلي. ولذلك دعا إلى مقاربة وطنية للمرحلة بعيدًا عن الحسابات الحزبية والطائفية والمذهبية.
وفي ظلّ ارتفاع منسوب السجال الداخلي بشأن السلاح ومسار التفاوض، وجّه برّي تحذيرًا واضحًا من تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية، قائلًا: "لا تضيّعوا لبنان في حروب داخلية، ولا في انقسامات أو سقطات سياسية أو أمنية قاتلة". ووضع السلم الأهلي والوحدة الوطنية في مرتبة "الخطوط الحمراء"، مضيفًا إليها الجيش اللبناني، إذ رفض أي تشكيك بالمؤسسة العسكرية أو تهوين من دورها.
ويعكس هذا الموقف محاولة من برّي للفصل بين النقاش السياسي بشأن مستقبل السلاح وموقع الجيش والدولة في المرحلة المقبلة، ولا سيّما مع ازدياد الضغوط لتوسيع انتشار المؤسسة العسكرية في الجنوب وتحميلها مسؤوليات أمنية إضافية.
وفي واحدة من أكثر نقاط خطابه مباشرة، جدّد برّي رفضه "اتفاق الإطار"، مؤكدًا أنّ حركة أمل مارست حقّها الديمقراطي في الاعتراض عليه ولا تزال متمسّكة بموقفها.
وشدّد على أنّ المخاطر التي يواجهها لبنان "لا تعطي الحق لأي شخص بالتصرّف بأي من العناوين السيادية"، سواء تحت عنوان اتفاق الإطار أو عبر أي ملحقات أو تفاهمات مرتبطة به.
كما عاد إلى موقفه الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل في ظلّ استمرار العمليات العسكرية، متسائلًا عن حصيلة سبع جولات من المفاوضات. وقال إنّ النتيجة كانت، بحسب توصيفه، اتساع رقعة الاحتلال وزيادة مساحة التدمير واستمرار الحرب.
وفي هذا السياق، أعاد برّي التأكيد: "حذّرنا من مغبّة التفاوض تحت النار"، في رسالة سياسية واضحة إلى الجهات التي تراهن على استمرار المسار التفاوضي بالتوازي مع الضغط العسكري الإسرائيلي.
وشكّل مستقبل الجنوب محورًا أساسيًا في الخطاب، إذ شدّد برّي على أنّه "جزء لا يتجزّأ من لبنان"، وأنّ مسؤولية حمايته وإعادة إعماره تقع على عاتق الدولة.
ورفض أي صيغة تؤدي إلى تحويل الجنوب إلى "منطقة عازلة" أو "منطقة أمنية"، مؤكدًا أنّ جغرافيته لا يمكن تقسيمها بين شمال الليطاني وجنوبه، وأنّ أبناء المنطقة "لم يكونوا دعاة حرب"، بل كانوا، وفق قوله، ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية منذ العام 1948.
وبذلك، وضع برّي مسألتي الأمن وإعادة الإعمار ضمن مسؤولية الدولة، في وقت يتقدّم فيه النقاش حول شكل الترتيبات الأمنية التي قد تُفرض في الجنوب، وحدود انتشار الجيش، ومستقبل المناطق الحدودية التي تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة.
وفي موازاة المسار العسكري والسياسي، شدّد برّي على رفض التنازل عن حق لبنان ومؤسساته وأفراده في مقاضاة إسرائيل على ما ترتكبه من عمليات قتل وتدمير. وقال إنّ التنازل عن هذا الحق "هو تنازل عن السيادة"، معتبرًا أنّ أيّ طرف لا يملك حق التفريط به، وأنّه يجب ألّا يسقط بالتفاوض أو بالتقادم.
وعلى المستوى الداخلي، أعاد برّي تثبيت اتفاق الطائف مرجعيةً للنظام السياسي، داعيًا إلى تنفيذ بنوده كاملة. وحذّر من الدعوات إلى التقسيم أو الفيدرالية أو تغيير شكل النظام، واصفًا أي مسار من هذا النوع بأنه "مغامرة ومقامرة غير بريئة" يمكن أن تهدّد وجود لبنان وسلمه الأهلي ووحدة أراضيه. ويأتي التشديد على الطائف متصلًا بالرسالة الأوسع للخطاب، إذ حاول برّي وضع أزمات الحرب والسلاح والسيادة ضمن سقف النظام السياسي القائم، ورفض أن تتحوّل تداعيات المواجهة مع إسرائيل إلى مدخل لإعادة فتح شكل الدولة أو التوازنات الداخلية.
 

سلام ومرحلة ما بعد "اليونيفيل"

وترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، أمس، الاجتماع الوزاري الدوري في السراي الكبير، بحضور عدد من الوزراء، حيث جرى البحث في ثلاثة ملفات أساسية. وقال وزير الإعلام بعد الاجتماع إن البحث تناول في مقدمته ملف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، والتداعيات التي قد تترتب على انسحابها وما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ، مع التأكيد على ضرورة استمرار وجود القوات الأممية في الجنوب.

 

الجيش الإسرائيلي حقق في 27 عملية نهب ارتكبها جنوده

على صعيد آخر، فتح الجيش الإسرائيلي 27 ملف تحقيق في عمليات نهب ارتكبها جنوده في قطاع غزة وجنوب لبنان منذ بداية الحرب، لكن هذه التحقيقات انتهت بإغلاق الغالبية العظمى من ملفات التحقيق، باستثناء تحقيقين جرى تقديم لائحتي اتهام ضد جنود وانتهت بصفقات بين النيابة العسكرية والمتهمين. وفي ما يتعلق بعمليات نهب في جنوب لبنان، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه تم فتح تحقيقين فقط بشبهة ارتكاب عمليات نهب، الأول في العام 2025 والآخر في العام 2026، وانتهى التحقيقان من دون تقديم لوائح اتهام.

 

 
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث