عن السيد موسى الصدر.. من قم وطهران إلى النجف وصور (1)

سعود المولىالاثنين 2026/08/31
GettyImages-1025546752.jpg
لم يكن صدفة أن يحمل السيد موسى الصدر تراث السيد شرف الدين الوطني اللبناني المستند إلى عروبة حضارية(غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

سألت نفسي مرارًا كما سألت غيري (خصوصًا الشيخ محمد مهدي شمس الدين) كيف أنَّ هذا الإمام الكبير، الإيراني-النجفي مولدًا ونشأة ودراسة وتربية وذائقة فكرية- ثقافية ومزاجًا نفسيًا، توصل إلى اكتشاف معنى لبنان وسر اجتماعه الأهلي والسياسي، فصاغ له مشروعًا بحجم رسالته التي قال فيها: "إنَّ لبنان أكثر من وطن: إنه رسالة حوار وعيش مشترك وانفتاح"؟ هذا المشروع الصدري أسماه الشيخ محمد مهدي شمس الدين: "المشروع الوطني العربي الإسلامي الإنساني للمسلمين الشيعة في لبنان".

كان السؤال الذي شغل بال الإمام حين قرر العمل على نهضة الشيعة في لبنان هو: كيف نحدد ميزات الشخصية الشيعية كما تجلّت في التاريخ، لا في الأساطير والخرافات؟ ما قيمة وفاعلية القيم والمبادئ والأسس التي قام عليها التشيّع في تجدد الذات الشيعية اليوم؟ كيف يمكننا استنطاق واسترشاد هذه القيم وتلك الروحانية العرفانية وذلك المحيط الزاخر بالعلم والحكمة، وذلك الظمأ للعدل، في حاضرنا وفي وعينا وفي سلوكنا وممارساتنا وفي رسم خياراتنا؟ كيف ندرج المسلمين الشيعة اللبنانيين في سياق مشروع وبرنامج لإصلاح الوطن والدولة، لا في مشروع فئوي خاص؟ كيف نوفق بين العام والخاص: بين ما هو شيعي مذهبي عربي وعالمي وما هو شيعي وطني لبناني؟ كيف يكون الشيعة مجرد مواطنين في بلدانهم، لهم ما للباقين وعليهم ما على إخوانهم في الوطن؟ وكيف يسهم شيعة لبنان في تحرر ونهوض الشيعة العرب، وفي تقدم وازدهار الأمة العربية والإسلامية بل الإنسانية كلها؟

 

السيد موسى الصدر في إطار التراث الشيعي اللبناني

لم يبدأ الإمام الصدر من فراغ. فهو أولًا من أصول لبنانية، من قرية شحور قضاء صور، وقد حلّ بمدينة صور (1959) بناء على دعوة سابقة من المرجع السيد عبد الحسين شرف الدين. كما استند إلى تراث شيعي لبناني متكامل الحلقات هو ما صنع شيعة لبنان، لا محطات معزولة خارج أي سياق. فقد كان الشيعة، كغيرهم من اللبنانيين، في طليعة المعترضين على التشكيل الانتدابي للبنان الحديث، وهو اعتراض من شاكلة الاعتراضات اللبنانية الأخرى، حملته قوى ومصالح وأيديولوجيات متعددة، أبرزها الاعتراض الأرثوذكسي الممثَّل بالحزب القومي السوري وزعيمه أنطون سعادة، إضافة إلى اعتراض البورجوازية المدينية السنية السورية (في كل بلاد الشام). وكانت عروبة الشيعة وسوريتهم هي العروبة الطبيعية لتيارات مطلع القرن العشرين، في زمن كانت الخرائط ترسمها الدول المستعمرة فيما القوى الأهلية تقاوم فرض الأمر الواقع. ولا يجوز اختزال تاريخ شيعة لبنان في هذا الاعتراض ، بل هو تاريخ تطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية متنوعة صنعت صورة لبنان الحالي وصورة الشيعة فيه، وتستحق البحث الجاد في أشكال انخراط النخب الشيعية في الحياة الوطنية خلال المرحلة الانتدابية (1920-1943) ثم الاستقلالية (1943-1975) فمرحلة الحروب الأهلية (1975-1992). وفي هذا السياق يبرز اختلاف رؤية السيد شرف الدين عن رؤية السيد محسن الأمين، وتبرز الاختلافات بين شتى التيارات السياسية والدينية، وتطزدوراتها وتقلباتها، ما يستدعي دراسة الأصول السوسيولوجية لهذه التيارات في جبل عامل.

كانت عروبة الشيعة المساق الطبيعي لتاريخهم وثقافتهم ولغتهم وعشائرهم، وهي لم تتعارض مع لبنانيتهم اللاحقة التي عبّر عنها الإمام شرف الدين، خصوصًا بعد عام 1936، حين أعلن أن الحركة الانفصالية بين الشيعة قد توقفت وأن الشيعة التحقوا بالوحدة الإقليمية للبنان الكبير (جريدة لسان الحال، 21-10-1936). وقد تمثّل الإبداع الشيعي المبكر في إيجاد لُحمة بين وطنية لبنانية قائمة على واقع مستجدّ متصالح عليه (دولة لبنان الكبير)، وما بين عروبة حضارية طبيعية لا تحتاج إلى أدلوجات قومجية فاشستية ولا إلى مرتكزات سلطوية ، أي من دون الإغراق في أسطرة التاريخ الغابر من جهة (الفينيقية وحضارة الستة آلاف سنة)، ولا في أدلوجة اصطناع الكيان اللبناني من جهة أخرى، وهي أدلوجة ما زالت حاضرة في وعي أكثر من حزب وتيار عقائدي يتناسى أن كل الكيانات العربية مصطنعة بهذا المعنى.  كان الإمامان الصدر وشمس الدين يطرحان دومًا هذه المعادلة: إن التاريخ السياسي للبنان هو حاضرنا القائم والمتوافَق عليه، فلنتفق على أن هذا التاريخ يبدأ عام 1920 (إعلان دولة لبنان الكبير) أو 1943 (الاستقلال) على الأقل، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الروابط العربية أو الخصوصية اللبنانية، ولا التنكر لانتماءاتنا الشيعية أو الإسلامية أو المسيحية أو العلمانية، أو غيرها، وإنما الاعتراف بهذه التعددية ضمن إطار وطني جامع متوافق عليه. ولم يكن الشيعة وحدهم على هذا الوعي؛ فبيان السيد كاظم الصلح (بموافقة السيد عادل عسيران) بعد مؤتمر الساحل 1936 حمل الهمّ ذاته في اجتراح معنىً إسلامي للوطنية اللبنانية ومعنىً لبناني للعروبة، ذلكَ تأثرًا بتطور مماثل في سوريا قادته الكتلة الوطنية السورية في مفاوضتها المنفردة مع الانتداب الفرنسي وطلبها من جناحها اللبناني بقيادة رياض الصلح ترتيب البيت اللبناني. وكان عام 1936 عام تبلور الوطنيات المحلية بعد تطور مصالح "وطنية" (بورجوازية) لم تعد تجد في الاستقلال خيانة قومية، وذلك بفعل صعود الفاشية والنازية وحاجة الديموقراطيات الأوروبية لتأمين جناحها المشرقي، مقترنًا بسياسة ستالينية قاضية يومذاك بإنشاء جبهات وطنية مع البورجوازيات المحلية. وهنا يبرز الميثاق الوطني ومعركة الاستقلال كعلامتين على هذا النضج. هذه الرؤية حملها في الوسط الشيعي صبري حمادة وعادل عسيران وآل الأسعد والزين والخليل وحيدر وغيرهم من العائلات التي تصالحت مع الكيان الجديد، كما حملتها النخب الدينية في النجف وجبل عامل. وهي رؤية لم تختلف عن رؤية رياض وكاظم الصلح أو صائب سلام أو آل كرامي والأحدب ...إلخ. صحيح أنها رؤية بورجوازية وطنية (بحسب المعيار الماركسي)، إلا أن المرحلة كانت – ولعلها لا تزال – مرحلة بورجوازية وطنية ديموقراطية لبناء دولة وطنية ديموقراطية. ولعل هذه المصالحة التاريخية مع الكيان-الوطن، التي أعطت العائلات التقليدية سلطة الحكم في لبنان الاستقلال، هي ما يفسر "ثورة" أنطون سعادة عام 1949 وانضمام بعض زعماء العائلات المهمّشة في النظام الجديد إلى الحزب القومي السوري، ومنهم بعض أعيان العشائر في بعلبك الهرمل وبعض وجهاء العائلات الشيعية في صور والنبطية.

ومن المفيد التذكير هنا بأن اللبنانية والسورية والعروبة كانت تنجدل في تناغم ميّز شخصية جيل من الكبار: فعروبة كميل شمعون (فتى العروبة الأغرّ في مطلع الخمسينات) كانت عروبة الثورة العربية الكبرى والملك فيصل ونوري السعيد (أي الهاشمية)، وسورية الرعيل الأول من المثقفين الذين طردهم سعادة من حزبه لشبهة اللبنانية (وأبرزهم غسان تويني وأسد الأشقر وفايز صايغ) كانت متأثرة بشارل مالك وبعروبة شمعون اللبنانية. والخلاصة أنه لم يفرض أحد بالقوة الخيار اللبناني على شيعة لبنان، بل هم ارتضوه فعليًا وطنًا نهائيًا، حملته قوى ونخب وطبقات لا يجوز التهوين من تمثيلها. وقد شهدت مرحلة الاستقلال (1943-1958) تطورًا ديموغرافيًا وتربويًا سمح بانتشار الحزب الشيوعي وحركة القوميين العرب وحزب البعث بين المتعلمين الشيعة، تأثرًا بصعود الاتحاد السوفياتي والناصرية معًا، وصولًا إلى المرحلة الشهابية.

 

 السيد موسى الصدر في إطار الفقه السياسي الشيعي المعاصر

لم يكن مصادفة أن يحمل السيد موسى الصدر تراث السيد شرف الدين الوطني اللبناني المستند إلى عروبة حضارية، وإلى تراث النجف وقم الإصلاحي التجديدي، وأن يتمايز بالتالي عن أقرانه الذين أسسوا حزب الدعوة في النجف بين عامي 1957 و1959، وهو تاريخ عودة الصدر إلى لبنان. فالإمام الصدر لبناني الأصل، وينتسب أجداده إلى قرية شحور وآل شرف الدين، ومنهم السيد صالح شرف الدين الذي انتقل إلى قرية معركة، حيث نشأت عائلة الصدر وعاشت اضطهاد أحمد باشا الجزار، ما أدى إلى نزوحها إلى النجف حيث برز السيد إسماعيل (جد الإمام) ثم السيد صدر الدين الصدر (والد السيد موسى) الذي قاد حركة دينية إصلاحية تقدمية وارتبط اسمه بالنهضة الأدبية للنجف، ثم هاجر إلى إيران وتزوج من السيدة صفيّة كريمة المرجع السيد حسين القمّي. وارتبط السيد صدر الدين بأبرز مراجع التجديد في عصره، من السيد القمي إلى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي الذي عاونه في إدارة حوزة قم، وهذان المرجعان تتلمذا معًا على الميرزا محمد حسن الشيرازي وعلى الشيخ محمد تقي الشيرازي والشيخ محمد كاظم الخراساني وشيخ الشريعة الأصفهاني، أقطاب التيار التجديدي الإصلاحي وقادة الإصلاحية الدستورية في التاريخ الشيعي الإيراني والعراقي. وقد توالى على المرجعية المجدد حسين البروجردي (ت1962) ثم كاظم شريعتمداري (ت 1986) في إيران ومحسن الحكيم (ت 1970) والخوئي (ت 1992) في النجف.

وكان السيد القمّي، والد زوجة صدر الدين الصدر، لا تلميذًا ورفيق درب المجدد الشيرازي فحسب، بل رفيقًا أيضًا للمجدد النائيني صاحب كتاب "تنزيه الأمة وتنبيه الملة" وأحد أكبر الدعاة إلى الحكم الشوروي الدستوري. وقد كتب الشيخ رفسنجاني بصراحة أنه "حدثت بعض المشكلات بين السيد الخميني وآية الله البروجردي، وقامت منافسة بين نشرتنا (مكتب تشيع) وبين نشرة (مكتب إسلام)... وفي عصر البروجردي كانت الأكثرية المطلقة من الطلبة تابعة له، وكان هو المرجع المطلق في باكستان وأفغانستان والعراق والخليج. ولو أن الإمام الخميني في عصره تدخّل في الصراعات السياسية لما نجح لعدم الانسجام بينهما" (رفسنجاني، حياتي، دار الساقي، بيروت 2005، ص32-39). وقد أسس البروجردي دار التقريب بين المذاهب في القاهرة ومركز هامبورغ الإسلامي الذي تخرّج منه لاحقًا الشهيد بهشتي ثم السيد خاتمي. 

إلى هذا التراث ينتسب السيد موسى الصدر، فهو درس في حوزة قم على أيدي أعلام التجديد، وكان أول معمم يدخل جامعة طهران الحديثة وكلية الحقوق فيها، وهي نقطة مهمة لفهم العقل المنفتح والثقافة الواسعة التي ميّزته عن أقرانه، وتخرّج منها وعاد إلى قم أستاذًا محاضرًا في الفقه والمنطق ومؤسسًا لأهم مجلة إسلامية شيعية تنويرية إصلاحية ("مكتب إسلام") مع الشهيد بهشتي والشيخ ناصر مكارم. ثم انتقل إلى النجف بعد وفاة والده (1953) في فترة توهج مرجعية السيد محسن الحكيم الذي احتضنه كما احتضن الإمام محمد مهدي شمس الدين. وكانت أول زيارة له إلى لبنان عام 1955، حين تزوج من ابنة السيد عزيز الله خليلي. وتميزت مرحلة النجف، التي شهدت زيارات متكررة إلى لبنان وقم، بدراسته على كبار المراجع (محسن الحكيم، أبو القاسم الخوئي، محمد رضا آل ياسين) وبإتمامه مرحلة الدراسات العليا (بحث الخارج) واشتراكه في تأسيس جمعية منتدى النشر، وزامل فيها كبار النجف يومذاك: الشهيد محمد باقر الصدر (ابن عمه)، والسادة الشهداء مهدي ومحمد باقر الحكيم (ابني السيد محسن)، والشيخ الموسوي الأردبيلي والسيد موسى الشبيري الزنجاني والسيد مرتضى العسكري (أحد أبرز قادة حزب الدعوة لاحقًا) والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله وغيرهم.

وقد جعله انتماؤه إلى التيار الإصلاحي المجدد في إيران والعراق، ورفقته وزمالته لرموز حركة تحرير إيران المدنية وقيادتها (آية الله طالقاني، د. مهدي بازركان، د. مصطفى شمران، د. إبراهيم يزدي، د. علي شريعتي، د. صادق قطب زادة – وهي حركة إصلاحية كبرى امتدت من حركة الرئيس مصدق وتيارها المسمى الجبهة الوطنية)، وصلته الأكيدة بمرجعية البروجردي ثم شريعتمداري فالحكيم، يفترق منذ البداية عن أترابه الذين شاركوا لاحقًا في تأسيس حزب الدعوة.

 

النجف ولبنان: فاصلة الخمسينيات

في المفصل التاريخي بين 1954 و1959 كانت البلاد العربية تغلي بتطورات فلسطين والتحرر والوحدة: انقلابا سوريا (1949) ومصر (1952)، حلف بغداد (1953-1955)، الثورة الجزائرية (1954)، العدوان الثلاثي على مصر (1956)، الوحدة المصرية السورية وثورة 14 تموز في العراق (1958)، ما جعل لبنان موقعًا لصراع دولي وعربي في آن. وقد عمل شاه إيران على ربط الشيعة به وبالأحلاف الغربية، بمعاونة مسعى هاشمي وسياسة لبنانية رسمية، فانقسم شيعة لبنان بين التيار الناصري-البعثي والتيار الهاشمي وحليفه القومي السوري. وتقدّم لنا ثورة 1958 إشارات واضحة حول هذا الانقسام الشيعي، رغم الاكتساح الجماهيري للناصرية في الشارع، إذ برز خلالها موقف ودور عادل عسيران، الذي نهضت عليه عصبية التيار الشيعي الاستقلالي ما بين الأسعدية اليسارية العروبية على إقطاعيتها وبين الخليلية الشمعونية الحليفة لبغداد، وليس من قبيل الصدف أن العصبية العسيرانية-الزينية هي قاعدة حركة أمل لاحقًا دون سواها. وفي خضم هذه التطورات، شهدت مرحلة الاستقلال (1943-1958) تطورًا ديموغرافيًا وتربويًا سمح بانتشار الأحزاب اليسارية والقومية بين المتعلمين الشيعة الجدد، وهو ما مهّد لصعود جيل من النخب سيلعب دورًا حاسمًا في مرحلة الإمام الصدر اللاحقة.

وفي خضم ذلك شهد العراق نهضة سياسية كان النجف مركزها، فتشكلت مع السيد الخوئي والسيد محسن الحكيم وولديه مهدي ومحمد باقر، والشيخين محمد رضا ومرتضى آل ياسين (أخوال السيد موسى)، حلقات دراسة أفضت إلى جمعية منتدى النشر وجماعة العلماء ومنظمة الشباب المسلم وصولًا إلى حزب الدعوة. وقد بدا بوضوح تأثر النجفيين بالتجربة الإيرانية الشديدة الوطنية (مصدق وحركة تحرير إيران) ، وبالتجربة الجزائرية والتجربة الفلسطينية الوليدة، وهما تجربتان وطنيتان صافيتان تشكّلتا من رحم الاعتماد على الذات الوطنية لا على المدّ العربي (تجربة الجزائر بمزيجها الإسلامي-الجزائري الخاص، وتجربة حركة فتح التي خرجت قياداتها من رحم الإخوان المسلمين والقوميين العرب والبعث على أساس الوطنية الفلسطينية). وقد عُرف عن الإمام الصدر في تلك المرحلة تأثره الكبير بفرانز فانون وعلي شريعتي وبثوار الجزائر وفتح، إلى جانب تأثره بالدراسة الحوزوية ومرجعية الليبراليين المعتدلين والتجربة الإيرانية الوطنية-الإسلامية. وثمة وثائق نُشرت في مصر تشير إلى اتصاله مع مصطفى شمران وإبراهيم يزدي، باسم حركة تحرير إيران، بالرئيس عبد الناصر منذ مطلع الستينيات للتنسيق ضد الشاه بل وللتدريب العسكري في مصر.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث