توغّلات إسرائيلية... وغارات من النبطية إلى المنصوري

المدن - سياسةالجمعة 2026/08/28
Image-1787941989.Jpg
غارة على أطراف حاريص وحداثا (وسائل تواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

يتواصل التصعيد الإسرائيلي على امتداد الجنوب، مع اتساع رقعة الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات والتوغلات، في وقت يترافق الضغط الميداني مع مواقف سياسية وإقليمية ترفع منسوب التوتر حول مستقبل المواجهة وحدودها.

وخلال الساعات الماضية، استهدفت الغارات الإسرائيلية بني حيان والمنصوري وعلي الطاهر ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، فيما طال القصف المدفعي الدبشة وحداثا وحاريص وبرعشيت والمنصوري. كما نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في كفرتبنيت ويحمر الشقيف والقنطرة ومحيط دير سريان وحولا، بالتوازي مع توغل آليات عسكرية من حداثا باتجاه رشاف.

وفي موازاة التصعيد الميداني، أكدت "اليونيفيل" أن الوضع جنوباً لا يزال هشاً، مشيرة إلى تسجيل 1030 مقذوفاً خلال أسبوع واحد.

سياسياً، صعّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لهجته تجاه السلطة اللبنانية، منتقداً مسار المفاوضات والوساطة الأميركية، ومعتبراً أن لبنان قدّم تنازلات "من كيس السيادة"، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واشنطن إلى الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وبذلك، يبقى الجنوب تحت ضغط عسكري متواصل، بالتوازي مع تصاعد المواقف السياسية المرتبطة بمسار التفاوض والدور الأميركي، في مشهد يبقي الجبهة مفتوحة على احتمالات مزيد من التصعيد.

يتواصل القصف الإسرائيلي على بلدات جنوبية عدة، بما فيها المنصوري وحولا. وجاءت هذه الاعتداءات بالتزامن مع معلومات عن تقدّم 

بالموازاة، في الموعد التقليدي لمراجعة انتداب اليونيفيل في جنوب لبنان، والذي يجري سنوياً في نهاية شهر آب، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان، بناءً على طلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني، على ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب، وللبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان اليونيفيل. ويتوقع في الجلسة أن تقدم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية.

واستبقت إسرائيل الجلسة بجولة تصعيد عنيفة في الجنوب، استمرت معها أصوات التفجيرات العنيفة حتى فجر اليوم، وتركزت خصوصاً على بلدة المنصوري. وتزامن التصعيد الميداني مع رفع حدة المواقف السياسية في لبنان، إذ أبلغت إسرائيل واشنطن بفشل مشروع المناطق التجريبية في جنوب لبنان، الذي بدأ تنفيذه عقب توقيع اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب كما رفضت وجود قوة إيطالية بديلة لليونيفيل في جنوب لبنان ما يطرح علامات استفهام حول مصير المفاوضات واتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل بعد مرور شهرين على توقيعه.

 

حدث خطير في لبنان: فرار 13 جندياً إسرائيلياً

عوضاً عن ذلك، تحدثت القناة 14 الإسرائيلية عن حدث خطير في لبنان تمثل في فرار 13 جندياً إسرائيلياً في سلاح الهندسة، ينتمون إلى الكتيبة 603، من منطقة القتال في الأراضي اللبنانية من دون الحصول على إذن، رداً على فرض عقوبات عليهم من قِبل قائد الكتيبة.

وبحسب ما ذكرت القناة 14، تعود خلفية العقوبات إلى حادثة وقعت في بداية الأسبوع، أقدم خلالها الجنود على إهانة عدد من زملائهم وممارسة العنف بحقهم، ما دفع قائد الكتيبة إلى التدخل واتخاذ إجراءات انضباطية بحق المتورطين. وعندما أُبلغ الجنود بالعقوبات، قرر 13 منهم مغادرة منطقة القتال من دون موافقة قادتهم، في حادث وُصف بأنه استثنائي وخطير.

وتنظر الجهات المعنية في الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بجدية، خصوصاً أن الجنود غادروا ميدان المعركة من دون إذن، بينما كانت الكتيبة تنشط ميدانياً في لبنان. ويجري حالياً التعامل مع الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

 

إسرائيل ترفض المناطق التجريبية

سياسياً، رفضت إسرائيل المقترح المتعلق بالانسحاب من مناطق تجريبية جديدة، وأفاد موقع والاه العبري بأن إسرائيل نقلت عبر قنوات أمنية رسالة إلى الولايات المتحدة، أبلغتها فيها بفشل مشروع المناطق التجريبية في جنوب لبنان، الذي بدأ تنفيذه عقب توقيع اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب. وبحسب الموقع، زوّدت إسرائيل واشنطن بمعلومات عن تحركات الجيش اللبناني، وأعربت عن استيائها الشديد من مستوى عملياته ضد ما تصفه بالبنى التحتية لحزب الله وعناصره في المنطقة.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع للموقع: لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله، الذي لا يريد بطبيعة الحال أن يجمع أحد سلاحه أو يدمر بنيته التحتية. وادعى أن قائد الجيش اللبناني لا يبذل جهداً استثنائياً، ولا يوجد تطبيق فعلي، إذ ينشغل الجيش اللبناني بالتنسيق أكثر من انشغاله بالتنفيذ.

وأوضح المسؤول أن إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني، ولذلك لا تتعجل الاتفاق على مناطق إضافية لتطبيق المشروع التجريبي. وأضاف: وصل عناصر الجيش اللبناني إلى إحدى النقاط، ودخلوا بضعة أمتار في مدخل منشأة تحت الأرض، ثم استداروا وغادروا. لم يجرؤوا على التوغل داخلها، ونحن نقدر أنهم لن يعالجوا شيئاً، رغم إصرارهم على الحصول على مزيد من الإحداثيات.

 

إسرائيل تعارض نشر قوة إيطالية

وليس هذا فحسب، بل إن إسرائيل ضربت مقترحات القوة البديلة لليونيفيل عرض الحائط، وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان، تتولى مراقبة المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها جيش الاحتلال، وتنتقل مسؤوليتها إلى الجيش اللبناني.

وبحسب الصحيفة، خلصت مناقشات أجرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن المقترح يمثل، عملياً، مناورة لبنانية للتهرب من نزع سلاح حزب الله. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من أن يؤدي نشر قوة إيطالية أو دولية أخرى إلى تقييد حرية عمل جيش الاحتلال في لبنان.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال اجتماع مغلق عُقد لبحث القضية: يريد اللبنانيون استقدام جهات دولية لإنقاذ حزب الله. وإذا دخلت قوات دولية، على غرار ما حدث مع قوة اليونيفيل، فستتضرر حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وقد يزداد الاحتكاك. وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيد موقف كاتس الرافض لنشر القوة الدولية المقترحة.

 

السفير الأميركي: اللبنانيون متفقون على تسليم السلاح

ورأى السفير الأميركي في لبنان، ميشيل عيسى، أن اللبنانيين متفقون على ضرورة تسليم سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية، مؤكداً أن الجميع يريدون ذلك، لكن بطرق مختلفة. وخلال لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى، شدد عيسى على أن حزب الله لا يريد التحدث لا مع الدولة اللبنانية ولا مع أميركا ولا مع إسرائيل، ولا يتلقى أوامره إلا من إيران، معرباً عن أمله في أن يسلم سلاحه، قائلاً: وما بدنا شي زيادة منو.

وأوضح عيسى أن التواصل بين الرئيس جوزيف عون وحزب الله لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن الملف الإيراني الأميركي مرتبط بالملف اللبناني بشكل غير مباشر. وأكد أن المحادثات مع إسرائيل قائمة مع لبنان بوجود الحزب أو غيابه، وأن واشنطن تسعى إلى تقريب الدولة اللبنانية من إسرائيل.

وشدد السفير الأميركي على أن واشنطن تقول لإسرائيل باستمرار إن ضرباتها على لبنان غير مضبوطة، لكنها تبقى تطالب حزب الله بتسليم سلاحه، متسائلاً: على أي أساس يمكننا إجبار إسرائيل على التراجع إذا لم يسلم الحزب سلاحه؟

 

اللواء رضائي: الضاحية نعتبرها خطاً أحمر

بالمقابل، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران تعتبر أمن لبنان جزءاً من أمن منطقة غرب آسيا بأكملها، وأن الضاحية الجنوبية لبيروت تمثل خطاً أحمر بالنسبة إلى إيران. وفي ما يتعلق بأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة، أوضح رضائي أن طهران تضع مجموعة من الشروط، في مقدمتها وقف الحروب في ساحات غرب آسيا، وخاصة في لبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، إلى جانب إنهاء الحرب في غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.

وأضاف أن الضاحية وبيروت تمثلان خطاً أحمر بالنسبة إلى إيران، مشدداً على أن طهران تراقب التطورات في الضاحية وبيروت بمنتهى الجدية، وأن إسرائيل ستضطر في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي دخلتها.

 

غارات على النبطية وعربصاليم

وكان الجنوب على موعد مع موجة تصعيد عنيفة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله الليلة الماضية باتجاه القوات الإسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر ضمن المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وقال الجيش في بيان إن حزب الله أطلق مسيرتين مفخختين خلال ساعات الليلة الماضية باتجاه قواتنا العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر ضمن المنطقة الأمنية، حيث تمكنت القوات من إسقاط إحداهما بإطلاق النار، بينما فُقد الاتصال بالثانية.

وشدد على أنه لن يسمح للحزب بالعمل ضد قواته في المنطقة، وسيواصل التصدي لمحاولاته المتكررة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث