تفجيرات وغارات جنوبًا.. روما: جولة مفاوضات جديدة في أيلول

المدن - سياسةالأربعاء 2026/08/26
Image-1787761642.Jpeg
تفجير إسرائيلي يستهدف بلدة بيوت السياد (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، خلال جلسة خُصّصت للبنان في ملتقى ريميني، أنّ جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد في روما خلال شهر أيلول المقبل.

وقال تاجاني إنّ "التزامنا الأول هو من أجل السلام، وقد رغبنا بشدة في استضافة مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل في روما".

وأوضح أنّه، بعد الغارات على بيروت، تواصل بعد يومين مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وعبّر له عن تضامن إيطاليا، قبل أن يطرح مسألة المفاوضات. وأضاف أنّه، بعد الحصول على رد إيجابي من عون، تواصل مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ثم مع وزير الخارجية الإسرائيلي، وصولاً إلى التوافق على عقد المفاوضات في روما.

وأشار تاجاني إلى أنّ "اللقاءات المقبلة ستُعقد الشهر المقبل في روما أيضاً"، معتبراً أنّ ذلك يعكس مساهمة إيطاليا في "بناء السلام في لبنان، وبالتالي في الشرق الأوسط".

 

أما وفي الجنوب، المشهد واحد، اعتداءات إسرائيليّة متواصلة، ووقائع ميدانيّة تتغيّر تباعًا على امتداد القرى والبلدات الحدوديّة. واليوم، أُفيد عن تحرّك لآليّات إسرائيليّة في بلدة بني حيّان، بالتزامن مع انفجار مُحلّقة مفخّخة كانت تحتوي على صاروخ في أجواء بلدة المنصوري.

كذلك، أحرقت القوّات الإسرائيليّة منازل في بلدة بيوت السياد، ونفّذت عمليّات تفجير وقصفًا مدفعيًّا استهدفت بلدتي حداثا ومجدل زون، في امتداد واضح لسياسة الضغط الميدانيّ التي تتّبعها إسرائيل في الجنوب.

 

الميدان يتقدّم على الدبلوماسيّة

يتقدّم الميدان على الدبلوماسيّة، ومعه تفرض إسرائيل، بفعل موجة التصعيد العنيفة، واقعًا جديدًا على لبنان، يؤكّد أنّها غير مستعدّة، حتّى الآن، لتقديم أيّ ورقة يمكن البناء عليها على طاولة المفاوضات. وجاء يوم الجنوب العنيف بمثابة جواب إسرائيليّ واضح عن الطروحات المتعلّقة بعقد جولة تفاوضيّة جديدة، أو الانسحاب من مناطق إضافيّة بوصفه خطوة تجريبيّة تتيح تحريك المسار السياسيّ.

وفي حال وافقت إسرائيل، على مضض، على عقد جلسة تفاوض ثامنة، فإنّ المؤشّرات الميدانيّة والسياسيّة توحي بأنّها ستتعامل معها باعتبارها منصّة لزيادة الضغط على لبنان، لا مساحة لتبادل الخطوات. وستسعى، على الأرجح، إلى انتزاع مزيد من التنازلات، مع التمسّك بربط أيّ انسحاب جديد بمسار سحب سلاح "حزب الله".

أمّا واشنطن، فتسعى إلى الضغط على إسرائيل لتقديم معطى ميدانيّ أو سياسيّ يقوّي ورقة التفاوض مع لبنان، ويتيح استئناف المحادثات من دون أن يظهر الجانب اللبنانيّ وكأنّه يعود إليها مجرّدًا من أيّ مقابل. لكنّ الغارات والتفجيرات المتواصلة تكشف محدوديّة هذا الضغط، أو عدم تحوّله بعد إلى التزام إسرائيليّ فعليّ.

 

احتمالات الحرب ترتفع

عزّز التصعيد في الجنوب احتمال توسّع الحرب الإسرائيليّة على لبنان، بالتزامن مع التضييق الاقتصاديّ الذي تفرضه واشنطن على إيران. ولا ينفصل هذا الاحتمال عن تعثّر المباحثات بشأن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وغياب أيّ تقدّم يسمح بإعادة ضبط المواجهة ضمن سقف سياسيّ واضح.

كما تتداخل هذه التطوّرات مع عدم حسم هويّة القوّات البديلة من "اليونيفيل" في جنوب لبنان، واستمرار المساعي لإقناع إيطاليا بتولّي رئاسة هذه القوّات. غير أنّ الأجواء المتداولة تشير إلى أنّ إيطاليا، شأنها شأن الدول الأخرى المرشّحة للمشاركة، تطلب ضمانات واضحة لعمل عناصرها في الجنوب، وهي ضمانات لا تبدو متوافرة حتّى الآن في ظلّ اتّساع الاعتداءات الإسرائيليّة وغياب ترتيبات أمنيّة ثابتة.

وتكمن المشكلة في أنّ البحث عن صيغة أمنيّة جديدة يجري تحت النار. فإسرائيل تعمل ميدانيًّا على توسيع هامش حركتها وإقامة وقائع جديدة، فيما لا تزال الصيغة الدوليّة البديلة قيد النقاش. وهذا التفاوت يمنح تل أبيب قدرة أكبر على فرض شروطها لاحقًا، سواء على مستوى الانتشار العسكريّ، أو طبيعة القوّات الدوليّة، أو الصلاحيّات التي ستُمنح لها.

 

ليلة عنيفة على امتداد الجنوب

ميدانيًّا، عاش جنوب لبنان ليلة مأساويّة، بعدما صعّدت إسرائيل عدوانها على منطقة علي الطاهر، واستهدفتها بثلاث غارات، بالتوازي مع مواصلة عمليّات التفجير في بلدات عدّة، واستهداف فريق تابع للدفاع المدنيّ في بلدة دير ميماس.

وشنّ الطيران الإسرائيليّ غارتين على المنطقة الواقعة بين مرتفع علي الطاهر وتلّة الدبشة عند أطراف بلدة النبطيّة الفوقا، فضلًا عن غارة ثالثة استهدفت محيط حرج علي الطاهر، من جهة حيّ الدير في النبطيّة الفوقا.

كذلك، شنّت إسرائيل سلسلة غارات استهدفت المنصوري، ووادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين وادي السلوقي وبلدة شقرا، إضافة إلى صربين، ومركبا، والخيام، ودوحة كفررمّان، والمناطق الممتدّة بين القنطرة ودير سريان، والنبطيّة الفوقا، ومحيط الطيبة ودير سريان.

ويكشف اتّساع رقعة الاستهدافات أنّ التصعيد لم يعد محصورًا في نقطة جغرافيّة بعينها، بل يتّخذ شكل ضغط موزّع على قطاعات عدّة، بما يرفع الكلفة على القرى الحدوديّة ويمنع تثبيت أيّ نمط من الاستقرار الميدانيّ.

 

استهداف الدفاع المدنيّ رغم موافقة "الميكانيزم"

وتعرّض فريق من الدفاع المدنيّ، كان يحاول إخماد نيران أشعلها القصف المدفعيّ في بلدة دير ميماس، لإطلاق نار من القوّات الإسرائيليّة.

وأشارت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" إلى أنّ الفريق توجّه، بعد الحصول على موافقة لجنة مراقبة وقف العمليّات العدائيّة، المعروفة بـ"الميكانيزم"، إلى دير ميماس لإخماد حريق اندلع بعد الظهر بمحاذاة نهر الليطاني. وأوضحت أنّ القوّات الإسرائيليّة أطلقت النار باتّجاه عناصر الدفاع المدنيّ أثناء تنفيذهم عمليّات الإخماد، من دون تسجيل إصابات، ما اضطرّهم إلى الانسحاب حفاظًا على سلامتهم.

ولا يقتصر هذا الاعتداء على كونه استهدافًا لفريق إنقاذ مدنيّ، بل يطرح أيضًا تساؤلات بشأن فاعليّة الضمانات التي تقدّمها "الميكانيزم". فالحصول على موافقتها لم يكن كافيًا لحماية العناصر، ما يضع صدقيّة آليّة التنسيق نفسها على المحكّ، ويكشف الفجوة بين الموافقات النظريّة والضمانات الفعليّة على الأرض.

 

سواتر ترابيّة قرب المنازل

وفي سياق تثبيت الوقائع الميدانيّة الجديدة، استحدثت القوّات الإسرائيليّة الموجودة في كفركلا وتلّ نحاس، في القطاع الشرقيّ المقابل لإصبع الجليل، ساترًا ترابيًّا عند مثلّث دير ميماس، برج الملوك، كفركلا، باتّجاه تلّ نحاس، على بُعد نحو 150 مترًا من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك.

كذلك، استحدثت ساترًا ترابيًّا آخر عند مثلّث دير ميماس، برج الملوك، هورا، باتّجاه منطقة هورا. ويشير إنشاء هذه السواتر إلى أنّ التحرّكات الإسرائيليّة لا تقتصر على الغارات والقصف، بل تشمل أيضًا تغييرات هندسيّة وميدانيّة يمكن أن تتحوّل، مع مرور الوقت، إلى جزء من واقع أمنيّ جديد تفرضه إسرائيل بمحاذاة البلدات المأهولة.

 

النرويج ترفض "التدمير الممنهج"

سياسيًّا، أعلن وزير الخارجيّة النرويجيّ إسبن بارث إيدي رفض بلاده "سياسة الاحتلال والتدمير الممنهج في الجنوب"، مضيفًا: "نحن النرويجيّين، دعمنا دائم ومستمرّ لاستقرار لبنان والوقوف إلى جانبه".

وجاء موقف إيدي خلال لقاء موسّع عُقد في سرايا صيدا الحكوميّة مع رؤساء اتحادات بلديّات النبطيّة وصور وصيدا وجزّين، في رسالة تضامن مع المناطق التي تتحمّل العبء المباشر للاعتداءات الإسرائيليّة.

وكان الوزير النرويجيّ قد التقى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وأكّد وقوف بلاده إلى جانب لبنان في الخيارات التي يتّخذها، مشدّدًا على ضرورة احترام سيادته وأمنه واستقراره.

وذكرت رئاسة الجمهوريّة أنّ عون طلب من إيدي العمل مع سائر الدول الأوروبيّة لمساعدة لبنان على تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومة للنهوض بالبلاد، وترسيخ الأمن والاستقرار، وإحلال السلام في لبنان والمنطقة.

غير أنّ المواقف الأوروبيّة، على أهميّتها السياسيّة، تبقى بحاجة إلى ترجمة عمليّة توقف الاعتداءات وتمنع إسرائيل من استثمار الوقت لتوسيع وقائعها الميدانيّة. فبينما تتحرّك الدبلوماسيّة ببطء، تواصل إسرائيل رسم شروط التفاوض بالنار، جاعلةً أيّ عودة إلى الطاولة محكومة سلفًا بموازين القوّة التي تعمل على فرضها في الجنوب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث