باريس والرياض: تسوية لبنان تمر بالدولة والانسحاب ونزع السلاح

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/24
Image-1787592664.Jpg
اتفاق على القرار 1701 ودور الدولة
حجم الخط
مشاركة عبر

أعاد البيان الفرنسي - السعودي، الصادر عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تثبيت معادلة سياسية واضحة حيال لبنان، قوامها التنفيذ الكامل للقرار 1701، واستكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدولة، بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وفي توقيت يتصاعد فيه التوتر جنوبًا، ويزداد النقاش حول ترتيبات ما بعد "اليونيفيل" ومستقبل السلاح، يعكس البيان تقاطعًا فرنسيًا، سعوديًا على أن التسوية النهائية لا يمكن أن تقتصر على وقف العمليات العسكرية أو معالجة النقاط الحدودية، بل ينبغي أن تقود إلى إعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها على كامل أراضيها.

 

1701 ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي

وشدّد الجانبان على "أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701"، وعلى ضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول، في مقابل تأكيدهما ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.

وتضع هذه الصياغة الملف اللبناني ضمن معادلة متوازية من الالتزامات، بحيث لا يُفصل حصر السلاح بيد الدولة عن مطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولا يُختزل تطبيق القرار 1701 في جانب واحد منه.

وفي البعد السياسي، تعني هذه المقاربة أنّ باريس والرياض تدفعان باتجاه تسوية تتجاوز إدارة الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل الإطار الأمني والسياسي الذي يحكم الجنوب، على قاعدة مرجعية الدولة اللبنانية وحدها.

 

نحو "تسوية نهائية" للنزاع في لبنان

واللافت في البيان استخدام عبارة "تسوية نهائية للنزاع في لبنان"، إذ اتفق ماكرون ومحمد بن سلمان على تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى هذه التسوية، على أن تتضمن تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وتشير هذه اللغة إلى أنّ المقاربة الفرنسية، السعودية لم تعد تنحصر في احتواء التصعيد أو منع توسّعه، بل تتجه إلى معالجة العناصر التي تعيد إنتاجه، وفي مقدمها ضعف سلطة الدولة، واستمرار السلاح خارج المؤسسات الشرعية، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

وبهذا المعنى، تربط باريس والرياض بين الحل الأمني والحل السياسي، إذ يصبح استقرار الحدود نتيجةً لإعادة بناء سلطة الدولة، لا مجرد ثمرة لترتيبات ميدانية مؤقتة.

 

في المحصلة، يضع البيان الفرنسي - السعودي ثلاثة عناصر في سلّة واحدة، انسحاب إسرائيل، تطبيق القرار 1701 كاملًا، وحصر السلاح بيد الدولة. وهي معادلة توحي بأنّ باريس والرياض تريدان نقل النقاش من إدارة وقف النار إلى بناء تسوية أكثر شمولًا، عنوانها الأساسي إعادة إنتاج الدولة اللبنانية بوصفها الجهة الوحيدة صاحبة السيادة والقرار الأمني والعسكري.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث