دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون اللبنانيين، في ذكرى المولد النبوي الشريف، إلى التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز التضامن في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والتحديات الداخلية، في وقت واصلت إسرائيل تصعيد عملياتها على امتداد الجنوب.
ميدانياً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري، وغارات على أطراف مجدل سلم وخراج مجدل زون، فيما أعلنت وزارة الصحة العثور على جثماني شهيدين في دوحة كفررمان بعدما استهدفتهما إسرائيل.
وفي ميس الجبل، توغلت قوة إسرائيلية في منطقة دوبيه عند الأطراف الغربية للبلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف وهدم للمدرسة المؤقتة في البلدة.
كما توغلت قوة مؤللة بين حداثا وحاريص، حيث نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف، بالتوازي مع تفجير في بلدة يحمر وتحليق للطيران الحربي فوق جرود الهرمل والبقاع الشمالي.
وفي السياق نفسه، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخما في بلدة كفرتبنيت تردد صداه بشكل قوي جدا في مختلف المناطق الجنوبية. وصباحا نفّذت القوات الاسرائيلية المتمركزة في بلدة الخيام، عملية تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة، قرب مدارس "المبرّات"، وسط سماع دوي انفجارات متتالية وتصاعد الدخان في محيط المنطقة. كذلك، قامت القوات الاسرائيلية المتمركزة في بلدة الخيام، بإضرام النيران في عدد من الحقول الزراعية والممتلكات، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفجير لعدد من المنازل في الحي الغربي للبلدة.
سياسياً، كل الاستحقاقات المهمة معلّقة حتى بداية شهر أيلول، لكن لا بوادر إيجابية مرتقبة. لا موعد محدداً بعد لجلسة مفاوضات ثالثة في روما، وسط مخاوف متزايدة من عدم قدرة جولة جديدة من المفاوضات على تجاوز العقبات التي أفشلت الجولة السابعة والأخيرة. وحدها واشنطن تدفع بقوة لعقد هذه الجلسة، التي يرى لبنان أن انعقادها، وإن لم يؤدِّ إلى نتيجة، يبقى أفضل من عدمه. وفي روما أيضاً، تجري مباحثات معمّقة حول مرحلة ما بعد اليونيفيل، حيث يلبي قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، دعوة نظيره قائد الجيش الإيطالي لزيارة تأتي استكمالاً لزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وحتى اليوم، تفشل مساعي رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، جوزف كليرفيلد، مع إسرائيل لانسحابها من منطقة تجريبية ثانية تكون بمثابة إنجاز يتم الإعلان عنه في جلسة المفاوضات. كما لم يتم الاتفاق على آلية التنسيق البديلة لليونيفيل في جنوب لبنان، والدول التي تشارك فيها، بعد استبعاد فرنسا وترجيح كفة إيطاليا.
ويزور قائد الجيش إيطاليا مع وفد عسكري رفيع المستوى، حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة اليونيفيل، علماً أن مشاركة قوة إيطالية لا تزال قيد البحث، وأن المشاورات لم تصل إلى قرار نهائي، ذلك أن إيطاليا لديها استفسارات حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.
وإلى أن تتبلور النقاشات في روما، يتحضر لبنان لما ستنتهي إليه الجلسة المقررة في 28 آب الجاري لمجلس الأمن، بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لبحث ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة «اليونيفيل» في نهاية العام الجاري. وأياً كانت مقترحات مجلس الأمن، فلن تحظى حكماً بموافقة إسرائيل وواشنطن، اللتين تصران على دول غير أوروبية لمواكبة مهام الجيش في المناطق التجريبية وسحب سلاح حزب الله.
توم برّاك يتراجع
وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة على تصريحات أحدثت ارتباكاً سياسياً في لبنان وغضباً في إسرائيل، خرج المبعوث الأميركي توم برّاك لتوضيح موقفه من ملفَّي الجولان والمفاوضات اللبنانية، نافياً أن يكون قد اقترح إشراك «حزب الله» وإيران في طاولة تفاوض جديدة، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تتعامل حصراً مع الحكومة اللبنانية بصفتها «السلطة الشرعية الوحيدة». وأكد برّاك أن الولايات المتحدة «تتفاوض مع الحكومة بصفتها السلطة الشرعية الوحيدة»، وأن إطار 26 حزيران الموقّع في واشنطن مع الحكومة اللبنانية يمثّل، وفق تعبيره، «فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان». ونفى برّاك أن يكون كلامه السابق دعوة إلى فتح طاولة تفاوض جديدة مع «حزب الله» أو إيران، موضحاً أنه كان يصف تعقيد المشكلة القائمة، لا يقترح تغيير هوية الأطراف التي تتفاوض معها واشنطن.
عراقجي يلتقي فضل الله
وبرز أمس استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، في لقاء تناول التطورات في لبنان والمنطقة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
وبحسب ما نقلته وزارة الخارجية الإيرانية، أشاد عراقجي خلال اللقاء بـ«المقاومة والصمود المشرف للشعب اللبناني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية»، مجدداً موقف طهران الداعم للبنان.
من جهته، أعرب فضل الله عن تقديره لدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب اللبناني، معتبراً أن الدبلوماسية الإيرانية أسهمت في «ترسيخ اقتدار إيران»، وأن هذا الاقتدار يشكل، وفق تعبيره، «مصدر فخر لأصدقائها».
وشدد فضل الله على ضرورة أن تتخذ الدول الإسلامية «موقفاً موحداً وحازماً» في مواجهة ما وصفه بـ«أطماع الكيان الصهيوني»، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة واستمرار العمليات الإسرائيلية على أكثر من جبهة.
سيناريو رفح في علي الطاهر
وفي وقت تتصاعد وتيرة العدوان جنوباً، ولا سيما على مرتفعات علي الطاهر، كشف المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن سلسلة مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تحولت إلى «فخ تحت الأرض» لمقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري الإيراني.
وحذّر من أن أي عملية عسكرية عنيفة لتطهير المنطقة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع لا ترغب فيه إسرائيل أو الولايات المتحدة أو دول الخليج، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إسرائيل وتركيا في سوريا، مما يعقّد المشهد الأمني في المنطقة.
ويشير التحليل إلى أن سلسلة جبال علي الطاهر، الواقعة غرب مدينة النبطية وبارتفاع 600 متر، تمثل موقعاً استراتيجياً لقيادة حزب الله في «منطقة بدر العملياتية»، حيث تتحكم بالنيران والإطلالة على جميع محاور الحركة المؤدية إلى هضبة النبطية.
وبحسب المحلل، تمكّن الجيش الإسرائيلي، بفضل استخبارات دقيقة، من تطويق مجمع قيادة تحت الأرض في السلسلة، مما أدى إلى حصار عدة عشرات من مقاتلي حزب الله، بالإضافة إلى عشرات من ضباط الحرس الثوري الإيراني.
ويوضح بن يشاي أن الجيش الإسرائيلي يتبع نهجاً حذراً في التعامل مع المجمع المحاصر، بسبب وجود الإيرانيين والضغط الأميركي لتجنب التصعيد، حيث تخشى واشنطن من أن تؤدي «مذبحة» في السلسلة إلى رد إيراني يستهدف القواعد الأميركية في الخليج، مما قد يعطّل الحصار الاقتصادي على إيران.
ويضيف أن إسرائيل ليست في عجلة من أمرها، مستفيدة من دروس معركة رفح، حيث أتى الصبر بثماره، وهي تفضّل الانتظار بدلاً من خوض معركة مكلفة في متاهة تحت الأرض.
وفي الوقت نفسه، تجري مفاوضات سرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تهدف إلى تسوية شاملة للنزاع. ويقترح الجانب اللبناني أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من السلسلة، على أن يتولى الجيش اللبناني نزع السلاح فوق الأرض وتحتها، لكن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، حيث يرفض حزب الله تسليم أسلحته، ويصر على انسحاب إسرائيلي متزامن.
ويخلص المحلل إلى أن أي نشر إعلامي قد يعطّل الجهود الدبلوماسية، في وقت يسيطر فيه الجيش الإسرائيلي على معظم مداخل المجمع، ويتقدم في الأنفاق، تاركاً الجميع في انتظار الحل التالي.




