لا تهدأ جبهة الجنوب، حيث تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة بين الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات وتحركات المسيّرات. واليوم، استهدفت مسيّرة إسرائيلية راعياً في وادي صربين من دون إصابته، فيما طالت غارات المنصوري وصربين، وتوزع القصف المدفعي على أطراف برعشيت ومحيط الدبشة ودوحة كفررمان.
وفي الميدان، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في كفرتبنيت وزوطر الشرقية والطيبة والقنطرة وكونين وبنت جبيل وحداثا، كان أبرزها تفجير عدد من المنازل في منطقة حوشين عند الأطراف الغربية لميس الجبل، فيما ألقت مسيّرات إسرائيلية غالونات متفجرة على حرش علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.
سياسيا، عقد رئيس الجمهورية جوزيف عون لقاءً مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في العاصمة روما، الأوضاع العامة في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وضرورة الضغط على تل أبيب للالتزام بتطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن. وشكر الرئيس عون ميلوني على الدعم الذي تقدمه إيطاليا للبنان على مختلف المستويات، كما شكرها على استضافة بلادها للمفاوضات الثلاثية، وعلى الدور الإيطالي في تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب.
وتطرق الرئيس اللبناني خلال اللقاء إلى مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية في لبنان "اليونيفيل". وبحسب المعلومات، كان من بين أبرز نقاط البحث إمكانية أن تتولى إيطاليا قيادة القوة البديلة لـ"اليونيفيل" في جنوب لبنان، وأن تشرف على عمل الجيش في المناطق التجريبية وسحب سلاح حزب الله. ويطلب لبنان من إيطاليا القبول بهذا الدور، خصوصاً أنها الدولة الوحيدة التي حظي وجودها بموافقة واشنطن وإسرائيل، في وقت تتحفظ فيه إيطاليا نفسها على هذا الدور، وطرحت هواجس تتعلق بأمن قواتها في جنوب لبنان وطبيعة المهام.
ومن المرتقب أن يصل قريباً إلى روما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لاستكمال البحث في هذا الخصوص، ومعه تفاصيل ميدانية عن المطلوب فيما يخص المناطق التجريبية، ورفض إسرائيل الانتقال إلى انسحاب من مناطق جديدة.
حزب الله: واشنطن هي "أم الإرهاب"
من جانب آخر، استمرّ ما أعلنته الإدارة الأمريكية من أنها عدّلت نصاً قانونياً يصنف حزب الله "منظمة إرهابية"، لتؤكد أنه "يخدم النظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي".
وفي وقت لم يُسجّل موقف رسمي حيال ما أُعلن، خصوصاً أن حزب الله ممثل في الحكومة والبرلمان، شنّ حزب الله هجوماً لاذعاً على الإدارة الأمريكية، مؤكداً أنها "لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين أو توزيع شهادات الوطنية عليهم".
وقال الحزب في بيان إن الإدارة الأمريكية لا تملك أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين وتوزيع شهادات الوطنية عليهم، غداة فرض واشنطن عقوبات على ما سمّته شبكة لتمويل الحزب، الذي اعتبرته "يخدم النظام الإيراني". وأضاف حزب الله أن قرار الخزانة الأمريكية يؤكد أن واشنطن تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية، وتسعى إلى إحداث اضطرابات داخله.
وشدد على أن "العقوبات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم"، مضيفاً أنه يفتخر بعلاقته مع إيران.
وأفاد بأنه "لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد"، مؤكداً أن "علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادة سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات".
واعتبر حزب الله في بيانه أن "ادعاء" الإدارة الأمريكية بأنه "خاضع لسيطرة فيلق القدس" يأتي "لتبرير إعادة إدراجه في لائحة العقوبات"، من أجل "استهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي".
نواف سلام في صور
ومن مدينة صور، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام سعي بلاده إلى استرجاع سيادة الدولة وتحقيق الانسحاب الكامل للاحتلال الإسرائيلي. كما أكد سلام "تواصل العمل عبر حشد كل الدعم العربي والدولي الممكن لتطوير قدرات الجيش البشرية، وتحديث تجهيزه، وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لأبنائه".
وتوجه إلى العسكريين بالقول: "إنني أدرك حجم التحديات التي تواجهون، كما أدرك حجم الأعباء التي تتحملون في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية، لكنني أعرف أيضاً أن استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة من دون جيش واحد قوي".
الجيش الإسرائيلي يفاخر بنشاطاته
في بيان تفاخر فيه بعدوانه على غزة ولبنان وسوريا، أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية قادة في قوة الرضوان في لبنان والنخبة في حماس في غزة، وتعطيل الأنفاق. وقال في بيان إنه "في لبنان، ورداً على عملية نفذها حزب الله ضد قوات جيش الدفاع في المنطقة الأمنية، والتي شكلت خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، قضى جيش الدفاع على المدعو علي سمير الحاج حسن، قائد منطقة في قوة الرضوان، إلى جانب عدد من المخربين الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، تم القضاء على المدعو أبو حسن علاء، وهو قائد بارز في وحدة "بدر"، كان يعمل على الدفع بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه إنه "لن يقبل بانتهاكات الاتفاق في لبنان. وستقابل أي محاولة من جانب حزب الله للمساس ببلدات المنطقة الشمالية أو بقوات جيش الدفاع بالرد المناسب. وستواصل القوات العمل لإزالة التهديدات الفورية، انطلاقاً من المسؤولية عن أمن سكان المنطقة الشمالية".
وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه إنه "في خضم أسبوع النشاط العملياتي، تحقق أيضاً إنجاز تاريخي. فقد أعاد الجيش، بقيادة هيئة الاستخبارات العسكرية وبالتعاون مع جهاز الموساد، إلى إسرائيل وإلى عائلته رفات الرقيب أول يهودا يِكوتيئيل كاتس، مقاتل المدرعات الذي سقط في معركة السلطان يعقوب في 11 يونيو 1982، وظل في عداد المفقودين لأكثر من أربعة عقود". وأكد أنه "حتى بعد مرور 44 عاماً، يواصل جيش الدفاع العمل انطلاقاً من التزامه بإعادة جنوده إلى الوطن وإلى عائلاتهم".
تواصل العدوان جنوباً
شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات صباح اليوم على دوحة كفررمان. كما أفيد عن غارة على علي الطاهر. وكان الطيران الإسرائيلي قد شنّ مساء الجمعة سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان، مستهدفاً تلة علي الطاهر، وحي الدير في النبطية الفوقا، ومنطقة الدبشة، وأطراف زوطر-ديرسريان ومشاع المنصوري.
واستُهدفت تلة علي الطاهر بغارتين، وحي الدير في النبطية الفوقا بغارتين، فيما استهدفت غارة منطقة الدبشة وأطراف زوطر-ديرسريان ومشاع المنصوري. كما سُجّل قصف مدفعي وفوسفوري على مرتفع علي الطاهر، وسط تحليق للطيران الحربي في الأجواء على علو منخفض. وترددت أنباء عن استخدام صواريخ ارتجاجية خلال الغارات.




