رفعت كتلة "الوفاء للمقاومة" سقف مواجهتها السياسية مع السلطة اللبنانية، داعيةً إلى إعلان موت "الاتفاق الإطار" والانسحاب من المفاوضات مع إسرائيل، ومعتبرةً أن المسار التفاوضي الذي اعتمدته الدولة لم ينجح في وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو تأمين الانسحاب من الأراضي المحتلّة.
وجاء موقف الكتلة في بيان أصدرته عقب جلستها الدورية، اليوم الخميس، والتي تناولت التطوّرات السياسية والنيابية في لبنان وفلسطين والمنطقة.
هجوم على السلطة والمسار التفاوضي
واتّهمت الكتلة إسرائيل باستخدام "الاتفاق الإطار" غطاءً لمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب، من استهداف المدنيين وتدمير الأحياء السكنية إلى تجريف القرى والطرقات.
وفي المقابل، شنّت هجومًا حادًا على أداء السلطة اللبنانية، ووصفت نهجها بـ"التفريطي الاستسلامي التنازلي"، معتبرةً أنها تتقاعس عن القيام بواجباتها السياسية والسيادية والدبلوماسية، بما يشجّع إسرائيل، بحسب البيان، على مواصلة اعتداءاتها.
واستحضرت الكتلة الاعتداءات التي شهدتها بلدتا أنصار ودير الزهراني الأسبوع الماضي، مشيرةً إلى سقوط 11 شهيدًا، بينهم ستة من عائلة واحدة.
واعتبرت أن استمرار السلطة في المسار التفاوضي لم يحقّق "أيًا من الأهداف والشروط التي رفعتها"، ولا سيّما وقف الاعتداءات وتأمين الانسحاب الإسرائيلي.
دعوة صريحة للانسحاب من المفاوضات
وذهبت الكتلة إلى أبعد من انتقاد إدارة التفاوض، إذ دعت أركان السلطة إلى إعلان انتهاء المسار الحالي، قائلةً: "إنّ الكتلة تدعو السلطة مجددًا لإعلان موت الاتفاق الإطار والانسحاب من المفاوضات وجولاتها المخزية".
ورأت أن نهج السلطة الحالي "يغري العدو بمواصلة احتلاله للبنان"، محمّلةً الإدارة الأميركية أيضًا مسؤولية دعم إسرائيل وغطاء عملياتها.
ويأتي هذا الموقف في ظلّ تصاعد الاعتراض داخل حزب الله على المسار التفاوضي، إذ تحوّل موقف الكتلة هذه المرّة من التشكيك بجدواه إلى المطالبة العلنية بإنهائه، ما يرفع مستوى الاشتباك السياسي الداخلي حول كيفية التعامل مع إسرائيل والضغوط الدولية.
غزة وسوريا في بيان الكتلة
إقليميًا، دانت الكتلة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وتوسّع العمليات في الضفة الغربية، ولا سيّما تكثيف الاستيطان، منتقدةً ما وصفته بـ"الصمت الدولي" و"الخذلان العربي".
كما دانت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور في إدلب، معتبرةً أنها تشكّل "مظهرًا آخر من مظاهر الاستباحة الصهيونية المفتوحة لسيادة الدولة السورية".
انتقادات للحكومة والقضاء
وفي الشأن الداخلي، حذّرت الكتلة من تفشّي الفساد وتحوله، بحسب تعبيرها، إلى "منظومة محاصصة في المغانم" تشمل قطاعات مختلفة.
كما اتّهمت الحكومة بالتخلّي عن مسؤولياتها، وانتقدت أداء القضاء، معتبرةً أن تراجع دوره وصدقية بعض إجراءاته يثيران قلق اللبنانيين حيال مسار العدالة في البلاد.
وكانت الكتلة قد استهلّت بيانها بإحياء ذكرى مرور أربعين يومًا على وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، مجدّدةً تأييدها لخلفه مجتبى خامنئي والنهج الذي يمثّله.




