وفد "تاسك فورس" في بيروت: تقارب حول السلاح رغم مصاعب التنفيذ

إبراهيم الرزالأربعاء 2026/08/19
Image-1787076642.Png
الوفد الذي نظمته ATFLضم موظفين من الحزبين (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن زيارة وفد American Task Force on Lebanon (ATFL)، وهي منظمة أميركية–لبنانية غير حكومية تأسست في الولايات المتحدة وتضم رجال أعمال وشخصيات من أصول لبنانية إضافة إلى داعمين أميركيين للعلاقة بين البلدين، وتعمل كجسر ضغط وتواصل مع دوائر صنع القرار في واشنطن بهدف تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والأمني للبنان، إلى بيروت محطة بروتوكولية ضمن الجولات التقليدية للمنظمة اللبنانية–الأميركية.

الوفد الذي نظمته ATFL ضم موظفين من الحزبين، بينهم مرتبطون بلجان الشؤون الخارجية في مجلس النواب والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وقد شملت الزيارة سلسلة لقاءات موسعة مع كبار المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى الوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى قيادة الجيش اللبناني ممثلة بالعماد رودولف هيكل، فضلاً عن عدد من الوزراء والنواب.

وتناولت الاجتماعات ملفات متعددة، أبرزها الوضع الأمني، واتفاق الإطار، ودور الجيش اللبناني، ومسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى ملف إعادة الإعمار والاستقرار النقدي والتعافي الاقتصادي. كما طُرحت أسئلة تفصيلية حول آليات التنفيذ، ومراحل التحقق وحصر السلاح، والتحديات التي تواجه الدولة اللبنانية في تطبيق التزاماتها.

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في توقيتها، مع المشكلات المرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار، وما يتطلبه ذلك من ترتيبات سياسية وأمنية واقتصادية، بالتوازي مع استمرار النقاش حول الخطوات المقابلة المطلوبة من إسرائيل، والدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة في دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة. وقد شكّل هذا التحول من النقاش السياسي إلى أسئلة التنفيذ محوراً أساسياً في محادثات الوفد داخل بيروت.

 

مخزومي: زيارة مختلفة عن سابقاتها

يشرح النائب فؤاد مخزومي، الذي استضاف الوفد على مائدة عشاء ضمّت عدداً من النواب، أن خصوصية هذه الزيارة تكمن في مشاركة موظفي الكونغرس فيها، مشيراً في حديث لـِ "المدن" إلى أن أعضاء الوفد يشكّلون جزءاً أساسياً من آلية العمل داخل مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين. ويضيف: "إنهم الأشخاص المعيّنون من مجلس النواب والسنات، وعادةً ما يكتبون التقارير ويصوغون المواقف"، لافتاً إلى أن الوفد ضم موظفين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما يعكس طابعاً مؤسساتياً غير حزبي للزيارة.

وبناءً عليه، يقول مخزومي "المعلومات التي يجمعها هؤلاء الموظفون، واللقاءات التي يعقدونها، والمواقف التي يسمعونها، تتحول بعد عودتهم إلى واشنطن إلى تقارير وتقييمات تُستخدم في عمل مكاتب أعضاء الكونغرس ولجانه، وقد تؤثر لاحقاً في النقاشات المتعلقة بمشاريع القوانين والمساعدات والسياسات الأميركية تجاه لبنان".

ويشير مخزومي إلى أن النقاشات لم تقتصر على اتفاق الإطار، بل شملت أيضاً ملفات دعم الجيش اللبناني، والإصلاحات، ومراحل تنفيذ الالتزامات المطلوبة. ويقول: "هذه ليست زيارة شكلية، بل جاؤوا ليفهموا مدى جدية لبنان في تطبيق الاتفاق، وكيف يمكن دعم الجيش، وما هي المشكلات القائمة، وأين وصلت الإصلاحات".

 

ماذا حمل الوفد إلى واشنطن؟

الأهمية الأساسية لهذه الزيارة لا تكمن في أن الوفد جاء حاملاً قرارات أميركية إلى بيروت، بل في أنه جاء ليستمع ويجمع المعطيات قبل العودة إلى واشنطن.

وبحسب مخزومي، فإن أعضاء الوفد "عندما يعودون يكتبون تقارير مفصلة، وعلى أساس ما يجمعونه من معلومات ومواقف تتشكل صورة يستخدمها أعضاء الكونغرس في مقاربتهم للملف اللبناني، سواء في ما يتعلق بالمساعدات أو دعم الجيش أو السياسات العامة تجاه لبنان".

وهذا ما يمنح اللقاءات مع مختلف القوى اللبنانية أهمية إضافية. فالمطلوب، وفق مخزومي، "أن يستمع الوفد إلى وجهات نظر متعددة،  ويؤكد أن دوره عند استقبال مثل هذه الوفود يتمثل في تسهيل لقاءاتها مع مختلف الأطراف السياسية، بهدف تقديم صورة شاملة ومتوازنة عن الواقع اللبناني، بعيداً عن أي قراءة أحادية".

ويضيف أن "الرسالة الأساسية التي يجب أن تصل إلى الجانب الأميركي هي وجود قوى لبنانية تؤمن بالإصلاح وبحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ الاتفاقات".

 

الاتفاق والجيش والإصلاح

ووفق رئيس ATFL السفير الأميركي السابق إد غابرييل، فقد تناولت الاجتماعات كيفية ترتيب مراحل التحقق ونزع السلاح وإعادة الإعمار، فيما ركزت المحادثات مع رئيس الحكومة على الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية والتحديات المرتبطة بعملية التعافي. وأشار غابرييل إلى وجود تقارب في وجهات النظر بين بيروت وواشنطن حول مسار نزع السلاح، مع إقراره بوجود عقبات كبيرة لا تزال تعترض التنفيذ.

لكن القيمة السياسية الحقيقية لهذه الزيارة ستتضح بعد عودة المشاركين إلى واشنطن، حيث سيُبنى على التقارير التي سيعدّها موظفو الكونغرس كجزء من النقاش داخل اللجان المتخصّصة، خصوصاً تلك المعنية بالمساعدات الخارجية والدفاع والسياسة تجاه الشرق الأوسط.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث