السابقة الأولى: القضاء يُسلّم اللواء عادل عيسى إلى دمشق

فرح منصورالثلاثاء 2026/08/18
4.jpg
سُلم عيسى من المباحث الجنائية المركزية إلى جهاز الأمن العام لتسليمه إلى دمشق. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

في خطوة تشكّل سابقة قضائية وأمنية هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، حُسم ملف اللواء في جيش النظام السوري السابق عادل عيسى، وذلك بعدما أقرّ القضاء اللبناني تسليمه رسميًا إلى السلطات السورية.

ووفقًا لمعلومات "المدن" أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قرارًا يقضي بتسليم عيسى إلى السلطات السورية، وذلك استنادًا إلى أطر المعاهدة القضائية الموقّعة بين لبنان وسوريا في 25 آذار العام 1951. وكان عيسى قد توقف لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية بتاريخ 14 الجاري، لتبدأ بعدها المراسلات القضائية بين البلدين.

 

اتهامات ثقيلة
بحسب مصادر "المدن"، يتضمن الملف الوارد من القضاء السوري بحق عادل عيسى قائمة اتهامات ثقيلة. إذ يُلاحق بجرائم القتل العَمد، وتسهيل ارتكاب الجناية، والقتل العمد، وجرم التعذيب المؤدي إلى الموت، فضلًا عن جرم الاعتداء الذي يهدف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي.
وتكشف وثائق الملف أن عادل عيسى اتخذ خلال فترة خدمته العسكرية قرارات لقمع التظاهرات الشعبية ضد بشار الأسد، أسفرت، بحسب إفادات عائلات الضحايا، عن عمليات قتل جماعي طالت أُسرًا بأكملها. كما يُنسب إليه إحالة أعداد من الموقوفين إلى سجن صيدنايا حيث اختفت آثارهم.

كما علمت "المدن" أن ما عزّز موقف القضاء السوري في المذكرة المطالبة بتسليمه، الإفادة التي قدمها الرئيس الأسبق لفرع أمن الدولة في محافظة دير الزور العميد دعاس حسن علي، الذي أكد فيها ارتكاب عيسى للجرائم المنسوبة إليه وتورطه المباشر فيها.

 

دفاع عيسى وقرار التمييزية
كما أفادت مصادر "المدن" أن عادل عيسى نفى خلال التحقيق معه كافة التهم الموجهة إليه. وحاول التنصل من المسؤولية المباشرة مدعيًا أنه لم يكن رئيسًا للجنة الأمنية في دير الزور، بل اقتصر دوره على العضوية وتأمين العديد اللازم لمؤازرة عمليات الدهم. كما شدد على أنه لم يكن بمقدوره اعتراض أو رفض الأوامر العسكرية الصادرة إليه.
لكن التقرير الذي أعده النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج خلص بعد الاطلاع الدقيق على أوراق الملف، إلى أن الجرائم المنسوبة لعيسى هي جرائم جنائية ولا تندرج بأي شكل تحت مسمى "الجرائم السياسية" التي تحظر المعاهدات تسليم مرتكبيها. وبناءً على عدم توفر أي مانع قانوني أو إنساني يحول دون التسليم، أقرّت النيابة العامة التمييزية نهائيًا إحالة الملف للتنفيذ.

 

دلالات السابقة الأولى
فور صدور القرار، سُلّمَ عيسى إلى المديرية العامة للأمن العام لتنفيذ الإجراءات الميدانية، حيث بات في طريقه إلى الحدود اللبنانية - السورية لتسليمه رسميًا إلى السلطات السورية.

تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها المرة الأولى التي يُسَلَّم فيها ضابط برتبة لواء من فلول النظام السوري السابق عبر القضاء اللبناني. وهي خطوة تؤشر إلى سريان مفعول الاتفاقيات الثنائية وتفعيل آليات الملاحقة القضائية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث