رسائل النار تتصاعد: تفويض أميركي مبطّن لحسم علي الطاهر؟

مانشيت - المدنالأحد 2026/08/16
Image-1786896714.Jpg
يواكب التصعيد الميداني رفعٌ للسقف السياسي الإسرائيلي (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتكشف خلف الكواليس الدبلوماسية حقيقة قاسية، وهي أن واشنطن لم تعد تمارس دور الوسيط المحايد بقدر ما باتت تؤمن المظلة الدبلوماسية والسياسية للخيارات العسكرية الإسرائيلية المقبلة. ويمكن قراءة التصعيد الإسرائيلي المستجد وعودة المقاتلات والمسيّرات إلى التحليق بكثافة في أجواء الجنوب وصولاً إلى العاصمة، كإشارة ميدانية صريحة إلى قرب انطلاق مرحلة جديدة عنوانها حسم بعض النقاط الميدانية الاستراتيجية، وفي مقدمها مرتفعات علي الطاهر.
​و​ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن تحوّل مفصلي في الموقف الأميركي، يتكفل بكشف بعض الخفايا. فقد أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن قبلت التفسير الإسرائيلي للهجمات الأخيرة في الجنوب، معتبرة هذه الردود استجابة لدواعي "الدفاع عن النفس" بعد استهداف عناصر من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي. وهذا القبول، المرفق بتصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، قد يترجم إزاحة "الفيتو" الأميركي عن العمليات العسكرية المتوقعة.
​وتكتمل الصورة مع تصريحات السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي حمّل أخيراً حزب الله مسؤولية التعثر الميداني وفشل تطبيق "المناطق التجريبية" وتعطيل الانسحاب الإسرائيلي. وهذا التقاطع يمنح القيادة الإسرائيلية ضوءاً أخضر جليّاً للاستمرار في تفكيك البنية العسكرية جنوباً، تحت عنوان أن الحزب يرفض تسليم سلاحه.
وتعكس كثافة طلعات الطيران الحربي والمسيرات اليوم، على علو منخفض في أجواء الجنوب والضاحية الجنوبية، حالة استطلاع ناري واسع، وقد تمثّل ما يمكن تسميته مرحلة "إعداد المسرح" لحسم الوضع في علي الطاهر، خصوصاً بعدما رفض حزب الله المقترح الأميركي بتسليم التلة إلى الجيش اللبناني. وتترافق الطلعات الجوية مع تفجير المربعات السكنية في القرى، ومنها مركبا، كونين، وحداثا، واستخدام البراميل المتفجرة في أودية المنصوري ومجدل زون ومناطق أخرى.
و​تردّد أن القبول الأميركي بالخطط الإسرائيلية في لبنان مقترن بشرط أن تُظهر إسرائيل ضبط النفس في جبهات أخرى كالضفة الغربية وغزة، لعدم إرباك الرؤية الأميركية الشاملة للمنطقة. وهذا ما يمنح إسرائيل حرية الحركة الميدانية في الجبهة الشمالية لتثبيت الواقع في الـ 700 كم² التي باتت واقعة تحت السيطرة، وتدشين مرحلة عسكرية جديدة في الجنوب، تحت سقف واشنطن وشعارها المرفوع منذ أيام: "لا انسحاب إسرائيلياً من لبنان، ولا نجاح للمناطق التجريبية، إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله".

 

علي الطاهر تحت النار

المعطيات الميدانية تشير إلى تصاعد النشاط الإسرائيلي حول مرتفعات علي الطاهر، بعدما ألقت مسيّرة إسرائيلية مواد متفجرة في المنطقة، بالتزامن مع طلعات مكثفة للطيران الحربي والمسيّرات فوق قرى الجنوب والقطاعين الغربي والأوسط، وصولاً إلى المتن والضاحية الجنوبية.

هذا الحضور الجوي الكثيف يعكس مستوى مرتفعاً من الاستطلاع والجهوزية، ويزيد من احتمالات انتقال الضغط على علي الطاهر إلى مرحلة ميدانية أكثر تقدماً.

 

ضغط بالنار والأرض

بالتوازي، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات واسعة في مشاع المنصوري ومجدل زون، وقصفت أطراف بني حيان ووادي زبقين، فيما توغلت دبابتان من نوع ميركافا وجرافة إلى محيط كفرشوبا وسط قصف وتمشيط بالرشاشات.

وفي حداثا، تحركت قوة إسرائيلية مؤللة ترافقها جرافة D9 عملت على رفع ساتر، في استمرار لعمليات تثبيت المواقع وتغيير المعالم الميدانية. وهذه الوقائع تأتي امتداداً لسياسة التفجير والهدم والتجريف التي لم تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

 

تهديدات تصل إلى بيروت

ويواكب التصعيد الميداني رفعٌ للسقف السياسي الإسرائيلي. إذ طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بـ"سحق حزب الله"، وقال إنه يأمل أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد مع لبنان، داعياً إلى "سحقهم أيضاً في بيروت".

أما وزير الأمن يسرائيل كاتس فأكد أنه "لن يبقى أي حساب مفتوحاً في أي ساحة"، وأن إسرائيل ستضرب بقوة، في خطاب يهيئ سياسياً لأي توسيع محتمل للعمليات.

 

رواية إسرائيلية للرد

وأعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال شخص وصفه بأنه قائد بارز في "وحدة بدر" التابعة لحزب الله في دير الزهراني، وقال إن العملية جاءت رداً على استهداف قواته في ما يسميه "المنطقة الأمنية".

وتتقاطع هذه الرواية مع ما أوردته "هآرتس" عن قبول واشنطن التفسير الإسرائيلي للهجمات الأخيرة تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، بما يتيح لإسرائيل تقديم عملياتها باعتبارها سلسلة ردود متواصلة بدلاً من الانتقال المعلن إلى حرب جديدة.

 

كلفة متصاعدة

وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار وحتى 16 آب إلى 4346 شهيداً و12301 جريحاً.

كما أعلنت وزيرة البيئة تمارا الزين أن أكثر من 2000 هكتار تأثرت بوجود مبيد الغليفوسات بفعل العدوان، ما يضيف أضراراً بيئية وزراعية إلى الكلفة البشرية والمادية المتصاعدة.

 

المفاوضات تحت النار

وفيما أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى وقف الاعتداءات وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، يبقى المسار السياسي تحت ضغط الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض.

فالخشية اليوم أن يسبق الميدان التفاوض مرة أخرى، ولا سيما في علي الطاهر، بحيث تتحول المفاوضات اللاحقة إلى بحث في واقع عسكري جديد تكون إسرائيل قد فرضته بالفعل.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث