ربطت إسرائيل الغارة الدمويّة على بلدة أنصار بهجومٍ اتّهمت حزب الله بتنفيذه ضدّ قوّاتها داخل الأراضي اللبنانيّة، معلنةً إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة واغتيال قياديّ في "قوّة الرضوان". وبهذه الرواية، تسعى تل أبيب إلى تبرير الغارة وتكريس وجود قوّاتها في ما تسمّيه "المنطقة الأمنيّة"، فيما أقرّت بوجود أفراد من عائلة القياديّ المستهدف داخل المبنى لحظة قصفه.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إصابة ثلاثة جنود إسرائيليّين بجروح خطيرة، إثر هجوم اتّهم حزب الله بتنفيذه صباح اليوم ضدّ القوّات الإسرائيليّة المنتشرة في ما وصفه بـ"المنطقة الأمنيّة" داخل لبنان.
واعتبر المكتب أنّ الهجوم يشكّل انتهاكًا لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ ردّ بقصف مقرّ تابع للحزب، زاعمًا أنّ أوامر تنفيذ الهجوم صدرت منه.
وتستند الرواية الإسرائيليّة بذلك إلى اعتبار انتشار الجيش داخل الأراضي اللبنانيّة جزءًا من ترتيبات وقف إطلاق النار، في محاولة لمنح وجوده في "المنطقة الأمنيّة" غطاءً دفاعيًّا، وتقديم عمليّاته العسكريّة على أنّها ردّ على تهديد قوّاته ومستوطناته.
وفي تصريحات أخرى، أعلن متحدّث باسم رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة و"أكثر طموحًا وجدّيّة" مع لبنان، برعاية أميركيّة. وقال المتحدّث، في تصريح لوكالة "فرانس برس"، إنّ الضربات الإسرائيليّة ضدّ حزب الله "ينبغي أن تمنح المحادثات دفعًا قويًّا وتجعلها أكثر جدّيّة، لا أن تؤدّي إلى العكس"، في موقف يربط صراحةً بين التصعيد العسكريّ ومحاولة تحسين شروط التفاوض. وأضاف: "أعتقد أنّ ذلك سيحصل، ونأمل أن يساهم في دفع هذه المحادثات قدمًا، لأنّ العدوّ هنا واضح، وهو حزب الله".
استهداف مقرّ في أنصار
وفي تفاصيل الغارة، أعلن الجيش الإسرائيليّ اغتيال علي سمير الحاج حسن، الذي قال إنّه قائد قطاع في "قوّة الرضوان" التابعة لحزب الله، إلى جانب عدد من عناصر الحزب، إثر استهداف مبنًى في منطقة أنصار، ليل السبت.
وقالت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ، إيلا واوية، إنّ الغارة استهدفت "مقرّ قيادة رئيسيًّا" تابعًا لحزب الله، زاعمةً أنّه كان يُستخدم للإشراف على أنشطة الحزب في المنطقة.
وأوضحت أنّ الغارة نُفّذت ردًّا على العمليّة التي اتّهم الجيش الإسرائيليّ حزب الله بتنفيذها ضدّ قوّاته العاملة في "المنطقة الأمنيّة"، وفقًا لروايته لاتفاق وقف إطلاق النار.
إقرار بوجود أفراد من عائلته
وأقرّت واوية بوجود أفراد من عائلة الحاج حسن داخل المبنى عند استهدافه، وباحتمال إصابتهم جرّاء الغارة، مدّعيةً أنّهم لم يكونوا ضمن أهداف العمليّة.
واتّهمت القياديّ في الحزب باستخدام أفراد عائلته "دروعًا بشريّة"، فيما زعمت أنّ استهدافه كان مشروعًا بموجب أحكام القانون الدوليّ. كذلك، سبق لمكتب نتنياهو أن اتّهم حزب الله باستخدام المدنيّين بهدف تحميل إسرائيل مسؤوليّة استهدافهم.
وبذلك، تحاول إسرائيل الجمع بين الإقرار بوجود مدنيّين في موقع الغارة والتنصّل من مسؤوليّتها عن إصابتهم، عبر تحميل المستهدف مسؤوليّة وجودهم في المبنى، من دون تقديم أدلّة مستقلّة تثبت روايتها بشأن طبيعة الموقع أو استخدام المدنيّين "دروعًا بشريّة".
غطاء لتوسيع التصعيد
لا تقف دلالة الرواية الإسرائيليّة عند حدود الإعلان عن اغتيال قياديّ في "قوّة الرضوان"، بل تتجاوزها إلى تثبيت معادلة ميدانيّة تعتبر تل أبيب بموجبها أيّ استهداف لقوّاتها داخل لبنان مبرّرًا لتوسيع غاراتها.
وعليه، تبدو غارة أنصار جزءًا من محاولة إسرائيل فرض قواعد اشتباك جديدة، تقوم على حماية انتشارها العسكريّ داخل الأراضي اللبنانيّة، واعتبار أيّ عمليّة ضدّ هذا الانتشار خرقًا لوقف إطلاق النار، فيما تواصل هي تنفيذ الغارات والاغتيالات تحت عنوان "إزالة التهديدات".




