أميركيون لبنانيون دُمّرت ممتلكاتهم يقاضون واشنطن وشركات سلاح

شفيق طاهرالسبت 2026/08/15
Image-1786620229.Jpg
واشنطن تلقت تقارير متعددة عن انتهاكات ارتكبتها وحدات إسرائيلية. (رويترز)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تكن خسارة ناصر بيضون مجرد منزل. فوفق روايته الواردة في دعوى قضائية جديدة في المحكمة الفيدرالية في ديترويت، أمضى والده أكثر من ثلاثين عاماً عاملاً في شركة فورد ليوفر كلفة بناء بيت العائلة في بنت جبيل، قبل أن تدمره القوات الإسرائيلية بعد أيام من إعلان وقف لإطلاق النار. قصة بيضون واحدة من سلسلة شهادات حملها أميركيون من أصول لبنانية إلى محكمة فيدرالية في ديترويت، مطالبين بمحاسبة الحكومة الأميركية وثلاث من أكبر الشركات الموردة للمعدات العسكرية إلى إسرائيل.

وسجلت القضية في 11 أغسطس/ آب 2026 أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية من ميشيغان، تحت الرقم 2:26-cv-12793، باسم الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية ومجموعة من أصحاب الممتلكات، ضد وزير الخارجية ماركو روبيو وشركات بوينغ ولوكهيد مارتن وكاتربيلر.

 

قانون ليهي في قلب المواجهة

تتألف الشكوى من نحو 85 صفحة وتتضمن 12 سبباً قانونياً. وفي مواجهة وزير الخارجية، يستند المدعون إلى قانون ليهي، الذي يحظر تقديم مساعدات أميركية إلى وحدة في قوات أمن أجنبية عندما تتوافر لدى الخارجية معلومات موثوقة عن ارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويقول أصحاب الدعوى إن واشنطن تلقت تقارير متعددة عن انتهاكات ارتكبتها وحدات إسرائيلية، لكنها لم تطبق القانون عليها بالطريقة المعتمدة مع دول أخرى. كما يتهمون الخارجية بإنشاء آلية مراجعة خاصة بإسرائيل، أكثر بطئا وتعقيداً، أدت، وفق الشكوى، إلى تعطيل الحظر عملياً.

وتشمل الفئة الجماعية المقترحة كل مواطن أميركي أو مقيم دائم امتلك عقاراً في لبنان منذ الأول من أبريل/ نيسان 2024، وتسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدميره أو تهجيره منه. لكن اعتبار القضية دعوى جماعية لا يزال طلباً من المدعين، إذ يتعين على المحكمة أن تقرر لاحقاً ما إذا كانت شروط اعتماد هذه الفئة متوافرة.

 

مسؤولية شركات السلاح أمام القضاء

لا تقتصر القضية على السياسة الأميركية. فالمدعون يتهمون شركات بوينغ بتوفير ذخائر ومكونات توجيه، ولوكهيد مارتن بتزويد إسرائيل بطائرات ومنظومات قتالية، وكاتربيلر بتقديم جرافات يقولون إنها استخدمت في هدم ممتلكات ومنشآت مدنية.

وتستند هذه المطالب إلى قانون ولاية ميشيغان، وتحديداً دعاوى الإهمال والتسليم المهمل لمعدات خطرة والمساعدة في التعدي على الملكية. ويقول المدعون إن الشركات كانت تعرف، أو كان ينبغي لها أن تعرف، احتمال استخدام منتجاتها بطريقة تلحق أضراراً بالمدنيين.

وتطالب الدعوى بوقف عمليات نقل الأسلحة والمعدات وقطع الغيار والدعم الفني إلى إسرائيل، فضلاً عن تعويض المتضررين عن المنازل والأراضي والدخل المفقود والمعاناة النفسية.

وتستند الشكوى كذلك إلى تقارير حقوقية مستقلة، بينها تحقيق لمنظمة هيومن رايتس ووتش خلص إلى أن هجمات إسرائيلية متكررة على معدات إعمار ومنشآت مدنية في جنوب لبنان خلال عام 2025 بدت مخالفة لقوانين الحرب. ومع ذلك، تظل مسؤولية كل شركة عن الأضرار المحددة ادعاء يحتاج إلى إثبات أمام المحكمة.

ولم تكن وزارة الخارجية أو الشركات الثلاث قد قدمت، عند إعلان الدعوى، ردوداً قضائية على هذه الاتهامات. ومن المتوقع أن تجادل بأن مبيعات المعدات خضعت لموافقات حكومية، وأن المسؤولية المباشرة عن طريقة استخدامها تقع على الجهة المشغلة، فضلاً عن الطعن في اختصاص المحكمة والعلاقة السببية بين منتجات محددة والأضرار التي لحقت بكل مدع. وهذه حجج متوقعة استناداً إلى سوابق مشابهة، وليست مواقف رسمية صادرة عن المدعى عليهم حتى الآن.

 

معركة قانونية تصطدم بسوابق صعبة

تواجه القضية عقبات كبيرة. ففي قضية كوري ضد كاتربيلر عام 2007، رفضت محكمة استئناف فيدرالية دعوى مرتبطة باستخدام جرافات الشركة من جانب الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن الفصل فيها يستلزم مراجعة قرارات أميركية تتصل بالمساعدات الخارجية والسياسة الدولية.

وقد تدفع الادارة والشركات بأن القضية الجديدة تطرح بدورها مسألة سياسية لا يجوز للقضاء التدخل فيها. كما سيطلب من المدعين إثبات وجود صلة مباشرة بين معدات كل شركة وتدمير ممتلكاتهم، وإظهار أن قراراً قضائياً يمكن أن يعالج الضرر فعلياً.

ولا تشمل الدعوى إسرائيل أو الجيش الإسرائيلي ضمن المدعى عليهم، بل تركز على سلوك مسؤول أميركي وشركات أميركية داخل النظام القانوني للولايات المتحدة. ولم تصدر، عند إعلانها، أحكام في موضوعها أو ردود قضائية من المدعى عليهم.

لذلك، لا تعني إقامة الدعوى أن التعويض أو وقف الأسلحة أصبح قريباً. لكن أهميتها تكمن في نقل سؤال ظل سياسياً وأخلاقياً إلى قاعة المحكمة، هل تستطيع واشنطن الاستمرار في تسليح دولة حليفة عندما يقول مواطنون أميركيون إن تلك الأسلحة دمرت منازلهم، أم أن قانون ليهي يفرض حدوداً قابلة للإنفاذ القضائي؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث