لا انسحاب ولا تهدئة...إسرائيل تصعّد وتستعد لمعركة علي الطاهر

المدن - سياسةالجمعة 2026/08/14
الجنوب زوطر الشرقية(عمار عمار)
عمليات التدمير الإسرائيلية الممنهجة تشكل انتهاكاً لقوانين الحرب واتفاقية جنيف(عمار عمار)
حجم الخط
مشاركة عبر

استمرت المساعي الرامية إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية في جنوب لبنان وإن اصطدمت بتعنّت إسرائيلي، عبّر عنه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إنه لا انسحاب إسرائيلياً من جنوب لبنان قبل سحب سلاح حزب الله.

 

ومع استمرار وتيرة التصعيد الإسرائيلي على حالها في جنوب لبنان، بات من شبه المؤكد أنه لا توجد نوايا إسرائيلية للانسحاب أو وقف العدوان، ما يؤكد استمرار الوضع على ما هو عليه إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول. وحسب مصادر دبلوماسية، فإن الجهود تنصب حالياً على منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من رفع وتيرة التصعيد، لا سيما في منطقة علي الطاهر، التي تمهّد إسرائيل لخوض معركتها بالقصف المدفعي والفسفوري. وتتوسط ذلك معلومات تؤكد أن إسرائيل تستعد لخوض معركة تلال علي الطاهر، وقد باتت على جهوزية عالية بانتظار الإشارة الأميركية.

ولم تتضح بعد حصيلة الاتصالات المتعلقة بالجلسة الثامنة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المباشرة، التي تصر واشنطن على عقدها رغم التعقيدات، ورغم الرفض الإسرائيلي لثلاثة مطالب كان لبنان قد تقدم بها بناءً على طلب واشنطن، وتتعلق بالانسحاب من منطقة تجريبية ثانية، ووقف العدوان، وملف الأسرى.

Image-1786683354.Jpg

 

وكرر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقفه الرافض للانسحاب من لبنان، بالتزامن مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCGL4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، إلى لبنان.

 

وقال كاتس إن جيشه يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع من مساحة لبنان، مؤكداً أنه لن ينسحب من «المنطقة الأمنية» قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل. وأوضح كاتس أن هذه السيطرة تمتد من البحر غرباً إلى منطقة قلعة الشقيف في قضاء النبطية، وصولاً إلى أطراف جبل الشيخ في الشرق.

وقال كاتس، وفق القناة السابعة الإسرائيلية: "لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما دام حزب الله لم يُنزع سلاحه، ولم يزل خطره في لبنان بأكمله. هذا موقف واضح نؤكده، أنا ورئيس الوزراء، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو عملياً في كل مكان".

وأكد كاتس أنه أصدر تعليماته إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد للبقاء فترة طويلة في الميدان لحماية القوات المقاتلة والمجتمعات المحلية، حتى يتحقق هذا الهدف بالكامل. وقال: "لقد ضمنّا الأمن لسكان الشمال، وهذا ما فعلناه وسنفعله". وأشار إلى أن المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال في لبنان "خالية من السكان". زاعماً أن جيش الاحتلال يدمّر ما سمّاها "بنى الإرهاب" تحت سطح الأرض وفوقها. وأشار كاتس إلى أنه زار أمس قلعة الشقيف، قائلاً: "رأيت القلعة التي احتلها لواء غولاني مجدداً، بعد 44 عاماً". وأضاف: "رأيت أنفاق الإرهاب المدمرة، الرهيبة، التي بناها حزب الله وإيران لتهديد مستوطناتنا، ومن أجل اقتحام الجليل، وهي أنفاق فُجّرت بـ700 طن من المتفجرات قبل عدة أيام، ولم يبقَ منها حالياً إلا بقعة عند سفح الجبل، هذا ما تبقى من ذلك التهديد".

 

سلام يرد على كاتس

ورد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في جلسة لمجلس الوزراء، على كاتس، معتبراً أن عمليات التدمير الإسرائيلية الممنهجة للقرى في جنوب لبنان "تشكل انتهاكاً لقوانين الحرب واتفاقية جنيف".

وأشار إلى أن ما قاله كاتس عن بقاء قوات الاحتلال في لبنان وغزة وسورية "مرفوض جملةً وتفصيلاً". وأضاف: "حسناً فعلت الإدارة الأميركية عندما ردّت على هذا التصريح".

 

اعتداءات إسرائيلية مستمرة جنوباً

ميدانياً، توغلت قوة مشاة إسرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل جنوباً. كما تحدثت معلومات عن تنفيذ جيش الاحتلال تفجيرات وعمليات إحراق منازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، وذلك بعد استهداف بلدة المنصوري في قضاء صور، وتنفيذ انفجار كبير في محيط بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، سُمع صداه في المناطق المحيطة.

وكان البارز نفي مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، في تصريحات لموقع "والاه" الإسرائيلي، تقريراً لوكالة رويترز أفاد بأن لبنان وإسرائيل اتفقا بالفعل على هوية الدول التي قد تشارك في آلية دولية مستقبلية في لبنان، تتولى الإشراف على نزع سلاح حزب الله والتحقق من عمل الجيش اللبناني.

 

وكانت رويترز قد نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن لبنان وإسرائيل اتفقا على بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، بوصفها دولاً مرشحة للمساهمة بقوات في الآلية المقترحة، التي قد تشمل نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح حزب الله.

 

لكن مسؤولاً إسرائيلياً مطلعاً على التفاصيل قال لـ"والاه" إن تقرير "رويترز" غير صحيح، مضيفاً: "لا يوجد اتفاق على تركيبة الهيئة التي ستراقب، وتتحقق من عمل الجيش اللبناني في مناطق التجربة. المفاوضات بشأن هذه المسألة لا تزال مستمرة".

 

كذلك نفى مسؤول أميركي التوصل إلى اتفاق بين الجانبين، وقال إنه لا يوجد حتى الآن تفاهم بين لبنان وإسرائيل بشأن الدول التي قد تنشر قوات في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، للمساعدة في عملية نزع سلاح حزب الله. وشدد المسؤول على أن المناقشات بهذا الشأن لا تزال مستمرة.

 

كذلك نقل الموقع العبري عن مصادره أن هوية الجهة التي ستتولى التحقق من عمل الجيش اللبناني لم تُحسم بعد، وأنها إحدى القضايا الرئيسة التي يبحثها الطرفان في إطار المفاوضات الجارية بوساطة أميركية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث