شنّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هجوماً حاداً على السلطة اللبنانية ومسار التفاوض مع إسرائيل، متهماً إياها بالعمل طوال الأشهر الـ15 الماضية على "التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي"، وبالخضوع للوصاية وتنفيذ التزامات قال إنها جاءت بها إلى الحكم، معتبراً أن "اتفاق الإطار" يمثل "إملاءات إسرائيلية" وأن جولات التفاوض السبع لم تحقق للبنان أي إنجاز.
وقال قاسم، في كلمة لمناسبة ذكرى انتصار تموز 2006، إن السلطة "كانت تحسب حساباً آخر، وكانت لها التزامات أخرى وكانت تحت الوصاية"، متوجهاً إليها بالقول: "أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع"، وداعياً إياها إلى العودة إلى شعبها والاعتراف بفشل هذا المسار.
واعتبر أن استمرار التفاوض "لن يأتي إلا بالخزي والعار"، متسائلاً عما إذا كانت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، التي قال إنها تتصاعد خلال الاجتماعات وبعدها، لا تكفي لإعادة النظر في هذا الخيار.
كما هاجم قاسم "اتفاق الإطار"، واصفاً إياه بأنه "ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة"، ومحملاً الولايات المتحدة مسؤولية دعم إسرائيل، قائلاً إنها لم تكن لتتمكن من ممارسة "كل هذه الوحشية والإبادة" من دون الدعم الأميركي.
وتوقف عند دور الجيش اللبناني وآليات الرقابة المطروحة، متسائلاً: "كيف تقبلون بأن يتعرض الجيش للقصف والضغوط الإسرائيلية، وأن تعرضوه للجنة تراقب عمله وتشرف عليه؟".
وتساءل: "زوطر الغربية غير محتلة تكون تجريبية كي تسمح إسرائيل لكم أن تدخلوا إليها؟ كيف تقبلون بالإهانة للجيش بدل أن تكونوا حماة له؟"، داعياً السلطة إلى "التراجع عن الخطأ الذي وقعتم فيه"، ومؤكداً أن "ما يحصل هو استسلام ولا نقبل به، ولن نقبل أن تقرر الوصاية الأميركية أن تسرق البلد ومستقبله".
وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، قال قاسم إن من نتائج معركة "أولي البأس" عام 2024، رغم صعوبتها، التوصل إلى اتفاق نصّ على انسحاب إسرائيل ووقف الخروقات، مقابل إنهاء الوجود المسلح في منطقة جنوب الليطاني، إلا أنه اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بأي بند من بنوده.
ووصف المواجهة القائمة بأنها "حرب وجودية"، مؤكداً أن حزب الله قاتل "قتالاً كربلائياً"، وأن "من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب".
وفي استعادته لحرب تموز 2006، قال قاسم إن الحرب بدأت بذريعة أسر جنديين إسرائيليين، معتبراً أن تنفيذ العملية آنذاك كان ضرورياً لتحرير الأسرى اللبنانيين بعدما لم تؤدِّ الاتصالات والمحاولات السابقة إلى نتيجة. وأضاف أن ما ظهر لاحقاً، بحسب قوله، كشف أن إسرائيل كانت تعدّ بالتنسيق مع الولايات المتحدة لحرب على لبنان في أيلول من العام نفسه.
واعتبر أن الحرب انتهت بـ"هزيمة العدو الإسرائيلي بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وتحرير الأسرى"، مشيراً إلى أن إسرائيل بقيت مردوعة بنتائج حرب 2006 حتى عام 2023، وهو ما رأى فيه دليلاً على أهمية المقاومة، واصفاً حرب تموز بأنها "تجربة حية لأهمية المقاومة". وكان قاسم قد استهل كلمته بالتأكيد أن ذكرى انتصار تموز تشكل "محطة عظيمة ثبّتت مرحلة تاريخية مهمة في لبنان والمنطقة".
وختم بالقول: "للباطل جولة وللحق جولات"، معتبراً أن "الذي أرجع الناس هو اتفاق إسلام آباد"، ومضيفاً: "الغضب له وقت ويمكن أن ينفجر".




