لبنان: لا اتفاق على آلية التحقق... وتفجير كبير في بني حيان

المدن - سياسةالخميس 2026/08/13
Image-1786632162.Jpg
توغل دبابة ميكافا في بلدة زوطر الشرقية (عمار عمار)
حجم الخط
مشاركة عبر

قبل أن ينهي رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد، زيارته إلى لبنان، سارعت إسرائيل إلى تحديد إطارها، فأكد وزير دفاعها يسرائيل كاتس نية جيشه البقاء في "المنطقة الأمنية" العازلة في جنوب لبنان، مؤكدًا استمرار عمليات هدم المنازل والبنى التحتية في تلك المناطق. وقوبل هذا الموقف برفض أميركي عبّر عنه مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، قال في تصريح لموقع "أكسيوس" إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمالية بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقًا للاتفاق الإطاري. وجاء هذا التباين في وقت اشتكى فيه الجيش اللبناني من صعوبات كثيرة تعترض عمله نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي.

 

كليرفيلد ومحاولة إحياء "الإطار"

تركز بحث كليرفيلد على سبل تطبيق الاتفاق الإطاري الذي بات مصيره مجهولاً بعد فشل المفاوضات، وتمسّك الاحتلال بمواصلة عملياته العسكرية ورفضه توسيع المنطقة التجريبية. وقالت مصادر رسمية إن لقاءه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ركز على مواصلة مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، وعلى دوره في إطار إنجاحها.

وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن لقاء قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مع كليرفيلد ركز على بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة بالاتفاق الإطاري، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأضافت أن "الطرفين أكدا أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية".

 

الجيش اللبناني: الاعتداءات تعيق مهماتنا

ميدانيًا، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، وفجّرت إسرائيل مدرسة الشيخ نعيم مهدي الرسمية في وسط بلدة زوطر الشرقية، فيما تقدمت قوة إسرائيلية باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا. كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه بلدة المنصوري، وألقت مسيّرة إسرائيلية أخرى مواد متفجرة على حرش بيت ياحون. كذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة مضيفاً عاشورائياً على طريق كفرا – العاصي، وذلك في وقت لم يغب فيه الطيران المسيّر عن الأجواء اللبنانية.

ونبّه الجيش اللبناني إلى أن عمله يواجه صعوبات كثيرة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي. وقال في منشور عبر منصة إكس: "تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال، وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار".

جاء ذلك في وقت استمر فيه الانتقاد الإسرائيلي للجيش اللبناني. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أنه رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على بدء البرنامج التجريبي لنزع سلاح حزب الله، فإن الجيش اللبناني "لا يقوم بما يكفي" على الأرض.

 

ضغوط واشنطن على إسرائيل

وبالتزامن، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من مواقع في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء "اليمين المتطرف" دعوا نتنياهو إلى رفض أي انسحاب من لبنان أو غزة.

ونقل باراك رافيد في وكالة "أكسيوس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن البيت الأبيض لا يوافق على احتمالية بقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في لبنان، وفقاً للاتفاق الإطاري.

وكتب رافيد على منصة "X" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقدت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول نشر قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن كاتس قال، خلال دخوله الأراضي اللبنانية، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا وقطاع غزة لحماية إسرائيل.

ونقل رافيد عن البيت الأبيض تأكيده أن هذه التصريحات تتعارض مع التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة ولبنان.

وأضاف رافيد، نقلاً عن المسؤول الأميركي، قوله: "تتوقع الولايات المتحدة أن تتصرف جميع الأطراف وفقًا للاتفاق الإطاري الذي وقعت عليه، وقد أكدت إسرائيل بوضوح أنه ليس لديها طموحات إقليمية في لبنان. الوجود العسكري الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق، ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين".

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة "تحترم بالكامل" السيادة الإقليمية للبنان، مشيرًا إلى أن "الاتفاق الإطاري ينص صراحةً على إعادة انتشار تدريجي وفق شروط محددة مرتبطة بنزع سلاح حزب الله وتدمير بنيته التحتية، مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ الإجراءات في المناطق التجريبية الأولى، واستمرار الدعم الأميركي لعملية التنفيذ الكامل".

 

4 دول مرشحة للتحقق من نزع السلاح

وأمس، أعلنت وكالة رويترز أن إسرائيل ولبنان اتفقا على قائمة قصيرة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد تشمل نشر قوات أجنبية في لبنان، وذلك للتحقق من نزع سلاح حزب الله، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة للوكالة.

ونقلت المصادر أن التوصل إلى هذه القائمة جاء خلال المحادثات التي جرت في روما الأسبوع الماضي برعاية أميركية، وتندرج ضمن أحدث جولات المفاوضات بين الجانبين لتنفيذ اتفاق الإطار الذي يربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح حزب الله.

ووفقاً لمصدرين، فإن الآلية المقترحة تقضي بالتحقق من خلوّ القرى الجنوبية من الأسلحة عبر عمليات تفتيش ميدانية، فيما تسعى إسرائيل إلى توسيع نطاقها ليشمل الممتلكات والمنازل الخاصة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث