استقبل رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام، وبحث معه الأوضاع العامّة في البلاد، ولا سيّما التطوّرات في الجنوب، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وعمليات تدمير المنازل والممتلكات وتفجيرها في عدد من القرى والبلدات.
وتناول اللقاء زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكريّة الخاصّة بلبنان "MCG4L"، الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد، إلى بيروت، في ضوء الاتصالات الجارية بشأن تطبيق اتفاق الإطار والمناطق التجريبيّة. كذلك، عرض عون وسلام البنود المدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد ظهر اليوم في السراي الحكوميّ.
وفي موازاة اللقاء الرئاسيّ، شهد قصر بعبدا سلسلة اجتماعات وزاريّة وسياسيّة ودبلوماسيّة، تناولت المفاوضات مع إسرائيل، وحماية المواقع الأثريّة، والعلاقات الخارجيّة، والاستثمار، والسياحة، وملفّ حقوق الإنسان.
الجنوب والمفاوضات في صدارة البحث
جاء لقاء عون وسلام فيما يستمرّ التصعيد الإسرائيليّ في الجنوب، من خلال عمليات التفجير والهدم والتجريف التي تطاول المنازل والممتلكات والبنى التحتيّة في عدد من القرى والبلدات.
وتزامن الاجتماع مع زيارة الجنرال كليرفيلد إلى بيروت، في مرحلة يترقّب فيها لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات المتعلّقة بمواصلة تنفيذ المناطق التجريبيّة ومعاودة المفاوضات. ولم يصدر عن اللقاء إعلان عن نتائج محدّدة لزيارة المسؤول العسكريّ الأميركيّ أو عن موقف إسرائيليّ جديد.
كما يأتي اللقاء قبيل جلسة مجلس الوزراء، وسط ملفات سياسيّة وأمنيّة وحكوميّة عدّة، وفي أعقاب الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع الوطنيّ خلال الجلسات التشريعيّة.
قلاع جبل عامل على لائحة التراث العالميّ
استهلّ الرئيس عون لقاءاته باستقبال وزير الثقافة غسان سلامة، الذي أطلعه على إدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالميّ، بعد تحرّك دبلوماسيّ خاضه لبنان خلال اجتماع لجنة التراث العالميّ في كوريا، وانتهى بالحصول على إجماع ممثّلي الدول الإحدى والعشرين الأعضاء في اللجنة.
وأوضح سلامة أنّ المواجهة الدبلوماسيّة بشأن القلاع جرت مع الجانب الإسرائيليّ، عبر دول كانت تمثّل وجهة نظره داخل اللجنة، مؤكّدًا أنّ لبنان تمكّن في النهاية من انتزاع الإجماع على القرار.
ولفت إلى أنّ عدد المواقع الأثريّة اللبنانيّة التي تتمتّع بحماية معزّزة تضاعف بموجب قرار اتُّخذ في منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، مطلع نيسان الماضي. وأوضح أنّ وضع هذه المواقع تحت الرقابة الدوليّة يزيل أيّ ذريعة تتعلّق بعدم معرفة طبيعتها في حال استهدافها.
وتناول اللقاء أيضًا الزيارة المرتقبة للمدير العام لـ"اليونسكو" إلى بيروت، إلى جانب حماية عدد من المواقع الأثريّة وترميمها.
افتتاح دار الأوبرا في الخريف
أعلن وزير الثقافة أنّ أعمال بناء دار الأوبرا الكبرى في ضبيّة شارفت على الانتهاء، مشيرًا إلى أنّ المشروع مقدّم من الجانب الصينيّ بموجب هبة تجاوزت قيمتها 80 مليون دولار.
وأضاف أنّ الرئيس عون وعد بأن يكون افتتاح دار الأوبرا برعايته خلال الخريف المقبل. ويشكّل المشروع، عند إنجازه، واحدًا من أبرز المرافق الثقافيّة التي أُنشئت في لبنان خلال السنوات الأخيرة.
حرب: لتسريع الانسحاب وحماية وحدة الحكومة
سياسيًّا، استقبل الرئيس عون الوزير السابق بطرس حرب، وبحث معه المستجدّات الأمنيّة والسياسيّة، ولا سيّما المفاوضات الجارية مع إسرائيل والظروف المحيطة بها.
وهنّأ حرب رئيس الجمهوريّة على موقفه خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، معتبرًا أنّ الأولويّة تتمثّل في تسريع تحرير الجنوب، ووقف العمليات الحربيّة، وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي اللبنانيّة، إلى جانب تأمين المساعدات اللازمة لإعادة الإعمار وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم.
وأوضح حرب أنّه عرض مع عون المشكلات التي تواجه المفاوضات والجهود المبذولة لتذليل العقبات، فضلًا عن ضرورة دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لتسريع المسار.
كذلك، تطرّق إلى الإشكال الذي وقع بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع خلال الجلسات التشريعيّة، طالبًا تدخّل رئيس الجمهوريّة للمحافظة على وحدة الحكومة، وتفادي أيّ خلل قد ينعكس على أدائها.
عون: لا معالجة لأربعين عامًا في ليلة
ردّ الرئيس عون بالتأكيد أنّ الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التحدّيات، مشيرًا إلى أنّ آثار أربعين عامًا من الفساد وسوء الإدارة لا يمكن معالجتها بين ليلة وضحاها.
وتحدّث عن إجراءات لتحسين الأوضاع في القطاع السياحيّ وسائر القطاعات، معتبرًا أنّ زيارته إلى واشنطن وإعادة فتح الخطوط الجويّة بين لبنان والولايات المتحدة منحتا مزيدًا من الثقة بالبلاد.
وكشف عن العمل لعقد مؤتمر اقتصاديّ في واشنطن، بهدف تشجيع الشركات على الاستثمار في قطاعات الكهرباء والاتصالات والأشغال العامّة والبنى التحتيّة.
وشدّد عون على أنّ الاستقرار الاقتصاديّ يحتاج إلى استقرار سياسيّ وأمنيّ، معتبرًا أنّ الوضع الأمنيّ في لبنان "جيّد جدًّا"، وأنّ نسبة الجريمة فيه من بين الأدنى عالميًّا.
وفي المقابل، أشار إلى أنّ الحرب في الجنوب تؤثّر سلبًا في الإصلاحات، وأنّ توقّفها من شأنه أن يريح لبنان ويعيده إلى مسار مختلف، داعيًا إلى تحصين البلاد في ظلّ التطوّرات التي تشهدها المنطقة.
العلاقات مع السعوديّة وملفّ حقوق الإنسان
دبلوماسيًّا، استقبل عون سفير لبنان لدى السعوديّة علي قرانوح، واطّلع منه على العمل القائم لتعزيز العلاقات اللبنانيّة، السعوديّة، وأوضاع الجالية اللبنانيّة في المملكة، ونشاطات السفارة.
كذلك، استقبل المندوبة الدائمة ورئيسة بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة والمنظّمات الدوليّة في جنيف، السفيرة كارولين زيادة، التي أطلعته على عمل البعثة، ولا سيّما في ملفّ حقوق الإنسان.
وتناول اللقاء التحضيرات للقمة المقرّر عقدها في عمّان خلال كانون الأوّل المقبل، بتنظيم من اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر، وإشراف عدد من رؤساء الدول العربيّة والأجنبيّة، في إطار المبادرة الدوليّة لتجديد الالتزام بالقانون الدوليّ الإنسانيّ.
الرئاسة تنفي معلومات عن لقاء ترامب
وفي ختام حركة اللقاءات، نفى مكتب الإعلام في رئاسة الجمهوريّة صحّة ما نُسب في بعض وسائل الإعلام إلى مضمون الاجتماع الذي عقده الرئيس عون مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.




