المرشحون للتحقق جنوباً: بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وأندونيسيا

المدن - سياسةالأربعاء 2026/08/12
Image-1774464172
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت مصادر مطّلعة لوكالة "رويترز" أنّ لبنان وإسرائيل اتفقا على طرح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا دولًا محتملةً للمساهمة في آليّة مقترحة قد تشمل نشر قوّات أجنبيّة في لبنان، للتحقّق من نزع سلاح حزب الله.

وبرزت هذه اللائحة المختصرة خلال المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة في روما الأسبوع الماضي، في إطار أحدث جولة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بشأن تنفيذ الاتفاق المبرم في حزيران الماضي، والذي يربط الانسحاب الإسرائيليّ التدريجيّ من الأراضي اللبنانيّة بنزع سلاح حزب الله.

ولا تزال المحادثات المتعلّقة بتشكيل البعثة في مراحلها الأولى، وسط أسئلة لم تُحسم بعد بشأن طبيعة مهمّتها، وصلاحيّات القوّات المشاركة فيها، ونطاق حرّيّة حركتها، والجهة التي ستتولّى تفتيش القرى والمنازل الخاصّة في جنوب لبنان.

 

ثلاث مهمّات محتملة للدول المرشّحة

نقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر أنّ الدول الأربع المرشّحة قد تؤدّي أدوارًا مختلفة ضمن الآليّة المقترحة. فقد تساعد في تحديد نطاق مهمّة التحقّق، أو توفّر أفرادًا للإشراف على تنفيذها، أو تساهم بقوّات تراقب عمليات التفتيش الرامية إلى التحقّق من نزع السلاح أو تشارك فيها بصورة مباشرة.

وكان مسؤول لبنانيّ قد أبلغ الوكالة، يوم الجمعة، بأنّ لبنان وإسرائيل اتفقا على لائحة الدول التي يمكن أن ترسل قوّات للمشاركة في مهمّة التحقّق، لكنّه رفض آنذاك الكشف عن أسمائها. وأوضح أنّ الولايات المتحدة هي التي ستقرّر أيًّا من الدول المرشّحة سيشارك في المهمّة.

وبحسب مصدر مطّلع بصورة مباشرة على الملفّ، لا تزال المحادثات بشأن الدول المدرجة على اللائحة في مراحلها الأولى، لكنّه تحدّث عن وجود "تفاؤل حذر" بإمكان المضيّ قدمًا في المبادرة.

ولم تردّ مكاتب رئيس الوزراء الإسرائيليّ والرئاسة اللبنانيّة، ولا وزارات الخارجيّة البريطانيّة والإيطاليّة والإندونيسيّة، فورًا على طلبات "رويترز" للتعليق. كذلك، لم تقدّم وزارة الخارجيّة السويسريّة تعليقًا فوريًّا على المعلومات.

 

آليّة مرتبطة بالانسحاب الإسرائيليّ

يعود البحث في تشكيل بعثة التحقّق إلى اتفاق الإطار الذي توصّل إليه لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركيّة، في أواخر حزيران الماضي. وجاء الاتفاق ضمن جهود واشنطن لإنهاء جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، التي اندلعت في آذار، عندما هاجم الحزب إسرائيل عقب الحرب الأميركيّة والإسرائيليّة على إيران.

ويربط الإطار بين الانسحاب الإسرائيليّ التدريجيّ من لبنان، والتحقّق من نزع سلاح حزب الله. لكنّ ترتيب الخطوات لا يزال موضع خلاف، إذ يطالب لبنان بانسحابات إسرائيليّة إضافيّة، بينما تشترط إسرائيل إنجاز عمليّة التحقّق قبل تنفيذ أيّ انسحاب جديد.

ويسيطر الجيش الإسرائيليّ، بحسب "رويترز"، على ما يصفه بـ"منطقة أمنيّة" تمتدّ مسافة عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان. وقد أعلن أنّه لن ينسحب منها من جانب واحد قبل نزع سلاح حزب الله، ما يجعل مهمّة القوّات الأجنبيّة المقترحة جزءًا أساسيًّا من النقاش بشأن آليّة تطبيق الاتفاق.

 

إسرائيل تريد تفتيش المنازل الخاصّة

قال مصدران للوكالة إنّ الآليّة المقترحة تنصّ على إخضاع قرى في جنوب لبنان لعمليات تفتيش، بهدف التحقّق من خلوّها من الأسلحة. وأضافا أنّ إسرائيل تريد ألّا تقتصر عمليات التحقّق على المواقع والمنشآت المحدّدة، بل أن تشمل المنازل الخاصّة أيضًا.

ويشكّل هذا المطلب إحدى أكثر نقاط المحادثات حساسيّةً، إذ قاوم الجيش اللبنانيّ، خلال العام الماضي، الضغوط الرامية إلى تفتيش الممتلكات الخاصّة، خشية أن تؤدّي هذه العمليات إلى إثارة التوتّر داخل الجنوب ومع حزب الله على نطاق أوسع.

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين أمنيّين أنّ الجيش اللبنانيّ يحتاج إلى مذكّرة تفتيش منفصلة لكلّ منزل، ما يعني أنّ توسيع العمليّة لتشمل الممتلكات الخاصّة يتطلّب إجراءات قانونيّة وقضائيّة، ولا يمكن تنفيذه بقرار أمنيّ عام.

وقال مسؤول أمنيّ أجنبيّ إنّ مسألة الممتلكات الخاصّة تحتاج إلى معالجة واضحة، سواء لناحية كيفيّة تفتيشها أو تحديد الجهة التي ستتولّى المهمّة. وأضاف أنّ حدود حرّيّة حركة القوّات الأجنبيّة يجب أن تُحدَّد بوضوح أيضًا.

وبذلك، لا يقتصر الخلاف على مبدأ التحقّق من نزع السلاح، بل يشمل أدوات تنفيذه، وما إذا كانت القوّات الأجنبيّة ستكتفي بالمراقبة، أم ستشارك ميدانيًّا في عمليات التفتيش، ومدى خضوع تحرّكاتها لسلطة الجيش اللبنانيّ والقضاء المختصّ.

 

تفويض واضح ودعوة لبنانيّة

أفادت المصادر بأنّ تشكيل البعثة يتطلّب الاتفاق على تفويض واضح يحدّد طبيعة وجود القوّات الأجنبيّة في لبنان، ومهمّاتها، وصلاحيّاتها، ونطاق المناطق التي يمكنها دخولها.

ورجّحت أن يكون السيناريو الأكثر احتمالًا توجيه الحكومة اللبنانيّة دعوةً رسميّة إلى هذه القوّات، ضمن إطار يحظى بموافقة إسرائيل. ومن شأن هذه الصيغة أن تمنح البعثة غطاءً رسميًّا لبنانيًّا، من دون أن تحسم تلقائيًّا الخلاف على حدود عملها أو مشاركتها في تفتيش الممتلكات الخاصّة.

ويُنتظر أن يشكّل نطاق حرّيّة الحركة محورًا أساسيًّا في المحادثات، ولا سيّما أنّ مهمّة تتعلّق بالتفتيش الميدانيّ تحتاج إلى تحديد المرجعيّة التي تمنح الإذن بالدخول، والجهة المسؤولة عن مواكبة القوّات، وآليّة التعامل مع المواقع التي يتعذّر الوصول إليها.

 

خلاف حول مرجعيّة البعثة

بحسب المصادر، من غير المرجّح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل بمشاركة الأمم المتحدة في آليّة التحقّق المقترحة. وفي المقابل، قد تعارض بعض الدول الأوروبيّة إخضاع البعثة لإشراف "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.

ويضع هذا التباين مرجعيّة البعثة في صلب المفاوضات. فاستبعاد الأمم المتحدة يعني الاتجاه نحو آليّة مستقلّة عن المنظومة الأمميّة القائمة في جنوب لبنان، بينما قد يصعب إقناع الدول الأوروبيّة بالمشاركة في مهمّة خاضعة لهيئة أميركيّة مثيرة للجدل.

ولم تُحسم، وفق المعلومات المتوافرة، الجهة التي ستشرف على البعثة أو تتلقّى تقاريرها، كما لم يتّضح ما إذا كانت مهمّتها ستقتصر على مراقبة إجراءات الجيش اللبنانيّ، أم ستشمل تنفيذ عمليات تحقّق وتفتيش مستقلّة.

 

ترشيحات لم تتحوّل إلى موافقات

يحمل اختيار بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا محاولةً لتشكيل لائحة متنوّعة، تضمّ دولًا أوروبيّةً ودولةً إسلاميّةً كبرى. غير أنّ ترشيح هذه الدول لا يعني موافقتها النهائيّة على إرسال قوّات أو أفراد إلى لبنان، إذ لا تزال طبيعة المهمّة وقواعد عملها والضمانات الأمنيّة المحيطة بها قيد البحث.

ويُنتظر أن تحدّد المفاوضات المقبلة ما إذا كانت الدول الأربع ستشارك في رسم نطاق الآليّة فحسب، أم في الإشراف عليها، أم في إرسال قوّات تنخرط مباشرةً في عمليات المراقبة والتفتيش.

وحتى الآن، لا تزال الصيغة النهائيّة للبعثة معلّقةً على سلسلة من المسائل غير المحسومة، في مقدّمها تفتيش المنازل الخاصّة، وحرّيّة حركة القوّات الأجنبيّة، والمرجعيّة المشرفة عليها، وعلاقة عملها بالجيش اللبنانيّ. وهي مسائل تجعل الانتقال من التفاهم على أسماء الدول إلى نشر بعثة فعليّة مسارًا سياسيًّا وقانونيًّا وأمنيًّا شديد التعقيد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث