العفو العام يقر بالمناداة.. متى يخرج الأسير؟

فرح منصورالأربعاء 2026/08/12
جلسة عامة في مجلس النواب(مصطفى جمال الدين)
مشروع القانون سيتيح خروج الأسير في العام 2028. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد تجاذبات سياسية حادة ومفاوضات ماراثونية امتدت منذ جلسة أمس الثلاثاء، أقر مجلس النواب قانون العفو العام في جلسة دراماتيكية شهدت انسحابات واعتراضات نيابية بالجملة. وكشفت مصادر "المدن" أن اتصالات مكثفة شهدتها الساعات الأخيرة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد رودولف هيكل أفضت إلى تذليل العقبات المستعصية وتعبيد الطريق أمام تمرير القانون بالمناداة. وبموجبه، وفور نشره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذًا، سيخرج 79 موقوفًا إسلاميًا، على أن يخرج الشيخ أحمد الأسير في منتصف أيار العام 2028، بحسب مصدر مطلع لـ"المدن".

 

التعديلات الأخيرة
يحدث القانون الجديد خرقًا في منظومة العقوبات الجزائية حيث تضمن تعديلات أساسية طالت العقوبات المشددة للمشمولين بالعفو:

• عقوبة المؤبد: جرى تخفيضها إلى 12 سنة فعلية، أي ما يعادل 14 سنة سجنية (على أساس احتساب السنة السجنية 9 أشهر). 

  • الموقوفون: يلحظ القانون الإفراج عن كل من تجاوزت مدة توقيفه 12 سنة سجنية، بعدما كانت 14 سنة سجنية، من دون أن يصدر حكم بحقه. كما شطبت التعديلات كلمة "مبرم". وأضيف إلى المادة ذاتها تشديد العقوبة لمن يشمله العفو في حال عاد وارتكب جرمًا مدى الحياة وليس لأول 5 سنوات من تاريخ العفو كما كان مقترحًا، وذلك بناء على اقتراح النائب محمد خواجة.
    • عقوبة الإعدام: خُفضت لتستقر عند 17 سنة سجنية بعد استبدالها بعقوبة المؤبد المشدد في قانون إلغاء الإعدام، على ألا يشمل التشدد الأحكام الصادرة قبل إقرار القانون، وبالتالي لا يؤثر على المحكومين بالإعدام من إسلاميين وغيرهم.
    هذا التخفيض الحاد في مدة العقوبات من شأنه أن يفتح أبواب السجن أمام المئات من المحكومين، وفي مقدمهم الشيخ أحمد الأسير الذي سيستفيد بشكل مباشر من العفو المقر. إذ أتاح له تخفيض عقوبة المؤبد فرصة الخروج من السجن بعد حتمية قضائه 19 شهرًا إضافية فقط خلف قضبان السجن، على الرغم من إصرار بعض النواب على تعديل المادة الخامسة من القانون، وإضافة كلمة "مبرم" في محاولة لعرقلة الإفراج عن الشيخ الأسير. و جاء في المادة ما حرفيته: "على القاضي تخلية سبيل المدعى عليه في حال تجاوزت مدة التوقيف 14 سنة سجنية، وتستمر محاكمته وفقًا للأصول القانونية وذلك حول الجرائم التي لم يصدر أي حكم فيها". هذه المادة كانت ستتيح للأسير الاستفادة منها فوراً، لكن التعديل أفضى إلى تمديد إقامته في السجن حتى منتصف أيار 2028. 

 

المبعدون إلى إسرائيل
يقول مصدر نيابي متابع لـ"المدن" إن المبعدين إلى إسرائيل ستشملهم تسوية بإصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 194 الصادر عام 2011. وقد اقترحت النائبة بولا يعقوبيان في هذا الإطار أن يضاف شرط تنازلهم عن الجنسية الإسرائيلية ليشملهم العفو الخاص بهم عبر القانون المذكور، الذي سيكون منفصلًا عن قانون العفو العام، ويكون خاصاً بملف المبعدين الذين يتجاوز عددهم الـ2000 مبعد من الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة بعد تحرير العام 2000 وعائلاتهم. 

 

كواليس الاتصالات
وبحسب معلومات "المدن" فإن التفاصيل التي كادت أن تطيح بالتشريع تم تفكيكها في الاتصال الحاسمة بين بري وهيكل. حيث تم التوصل إلى صيغة متوازنة تضمن عدم إحداث خلل أمني كبير، مع الاستجابة للضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بخفيف اكتظاظ السجون وإقفال ملفات مضى عليها الزمن.
يُعد إقرار هذا القانون نقطة تحول سياسية وأمنية كبيرة، تنقسم حولها الآراء بين من يراه خطوة ضرورية نحو العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وتخفيف الضغط عن السجون التي تعاني اكتظاظاً، وبين من يصفه بصفقة سياسية شابتها التنازلات واسترضاء الأطراف على حساب هيبة الدولة ومفهوم العدالة. وبين هذا وذاك، تبدأ اليوم مرحلة التطبيق التي ستضع المؤسسات القضائية والأمنية أمام اختبار جديد ومُعقد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث