من اتفاق الإطار إلى مفاوضات روما: اختبار قدرة الدولة

علي حيدرالثلاثاء 2026/08/11
علم لبناني فوق أنقاض في الجنوب (Getty)
معالجة مسألة السلاح لا يمكن اختزالها في تنفيذ بند أمني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في السياسة، لا تُختبر الاتفاقات عندما تُعلن، بل عندما تبدأ الأطراف في اكتشاف أن لكل منها قراءته الخاصة لها. لذلك، لم تبدأ مشكلة اتفاق الإطار عندما ظهرت التحديات في مفاوضات روما، بل ربما بدأت في اللحظة التي اعتُبر فيها الاتفاق بداية الحل قبل أن يُختبر.

عند الإعلان عنه، بدا كأن لبنان تجاوز أخطر مراحل الأزمة. وقُدّم الاتفاق باعتباره مدخلًا لوقف الحرب، واستعادة الاستقرار، وفتح الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة. وانصبّ النقاش يومها على ما حققه الاتفاق، أكثر مما انصبّ على ما سيفرضه لاحقًا.

لكن جولات روما أظهرت أن الاتفاق لم يكن نهاية المسار، بل بداية مرحلة مختلفة. فالانتقال من التفاهم على المبادئ العامة إلى التفاوض على كيفية تنفيذها أعاد طرح أسئلة لم تكن حاضرة بالقدر نفسه عند توقيع الاتفاق.

 

وهنا برز سؤال لم يُطرح بما يكفي منذ البداية: هل أدركت الدولة أن التحدي الحقيقي لن يكون في الوصول إلى اتفاق الإطار، بل في إدارة ما ستكتشفه من تعقيدات عندما تبدأ مناقشة التفاصيل؟

فالاختبار الحقيقي لأي اتفاق أمني لا يبدأ عند توقيع نصه، بل عندما تتحول مبادئه العامة إلى التزامات قابلة للتطبيق. عندها تصبح آليات التحقق، وتعريف الخروقات، وشروط الانتقال من مرحلة إلى أخرى، جزءًا من جوهر التفاوض، لا مجرد تفاصيل إجرائية. فمن يشارك في صياغة هذه القواعد يشارك عمليًا في تحديد كيفية تنفيذ الاتفاق وحدود الالتزام به.

وهنا تكمن إحدى الإشكاليات الأساسية في إدارة هذا النوع من المفاوضات. غالبًا ما يُنظر إلى التوصل إلى اتفاق سياسي باعتباره الإنجاز الأصعب، بينما تبدأ الاختبارات الفعلية عند صياغة آليات التنفيذ. في هذه المرحلة، لا تكفي المواقف السياسية وحدها، لأن كثيرًا من النتائج يتحدد باللغة القانونية، والصياغات التقنية، وآليات التحقق، وترتيب الالتزامات.

وقد كشف اتفاق الإطار هذه الفجوة بوضوح. فقد رسم عناوين عامة تتعلق بوقف الأعمال العدائية، والترتيبات الأمنية، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، لكن التعقيدات ظهرت عندما انتقل النقاش إلى أسئلة التنفيذ: كيف تُعرّف المناطق المشمولة بالترتيبات؟ ما آليات التحقق؟ وما الذي يُعد خرقًا للاتفاق؟ وهي أسئلة كان يفترض أن تكون جزءًا من بناء الموقف التفاوضي منذ البداية، لا أن تظهر بعد الانتقال إلى التنفيذ.

ولهذا، فإن التفاوض لا يبدأ عندما يجلس الوفد إلى الطاولة، بل قبل ذلك، عند إعداد الملف الذي يدخل به إليها. فالدبلوماسيون والعسكريون يديرون التفاوض، لكن ما يحققونه يرتبط أيضًا بما يسبق الجلوس إلى الطاولة من إعداد قانوني وتقني ومعرفي. وفي الاتفاقات المعقدة، لا تكون الصياغة مجرد وسيلة لتسجيل التفاهمات، بل تصبح جزءًا من التفاوض نفسه، لأنها تحدد ما الذي التزمت به الدولة فعلًا، وكيف سيُفسَّر هذا الالتزام عندما تبدأ مرحلة التنفيذ.

 

الدولة التي تفاوض واقعًا لم تصنعه بالكامل

تدخل الدولة اللبنانية هذا المسار وهي تحاول إدارة نتائج صراع لم تكن صاحبة القرار الكامل فيه.

فملف السلاح، وطبيعة القرار الأمني، والعلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، ليست قضايا نشأت مع اتفاق الإطار، بل نتيجة مسار طويل تداخلت فيه عوامل داخلية وإقليمية، وأنتج واقعًا أصبحت الدولة مطالبة بالتعامل معه قبل أن تكون قادرة على تغييره بالكامل.

لكن الاعتراف بأن الدولة تفاوض واقعًا لم تصنعه بالكامل لا يلغي السؤال الأهم:

ماذا تفعل الدولة عندما تتحول هذه القيود إلى التزامات مكتوبة باسمها؟

فالدولة قد لا تختار دائمًا الظروف التي تدخل فيها إلى التفاوض، لكنها تُحاسب على الطريقة التي تدير بها هذه الظروف، وعلى قدرتها على تحويل ما تملكه من هامش إلى أدوات سياسية وتفاوضية.

وهنا تظهر مسؤوليتها. فالدولة اللبنانية لم تكن فقط طرفًا يواجه واقعًا مفروضًا عليها، بل كانت أيضًا جزءًا من مسار سمح بتراكم هذا الواقع عبر سنوات من التسويات السياسية، وتأجيل معالجة الملفات السيادية، وضعف بناء المؤسسات. لذلك فإن السؤال لا يتعلق فقط بما إذا كانت الدولة قوية أو ضعيفة، بل بكيفية تعاملها مع حدود قوتها.

 

فالدول لا تفاوض دائمًا من موقع تفوق، لكنها تحاول تحسين موقعها باستخدام الأدوات المتاحة: الشرعية الدولية، وإدارة التوقيت، وربط الالتزامات بالتزامات مقابلة، وبناء الدعم السياسي الذي يساعدها على حماية مصالحها.

المشكلة ليست فقط أن الدولة لم تستطع فرض كل ما تريد، فهذا قد يكون خارج قدرتها. المشكلة الأساسية تكمن في كيفية استخدام المساحة التي كانت متاحة لها.

فبين الدولة القادرة على فرض شروطها والدولة العاجزة بالكامل توجد مساحة واسعة للعمل السياسي. وهذه المساحة هي التي تحدد قدرة أي دولة على تحويل ضعفها إلى موقع تفاوضي قابل للإدارة.

ولهذا فإن توقيع الاتفاقات لا يعني دائمًا أن الدول تملك القدرة الكاملة على تنفيذها، في كثير من الحالات، توقع الدول اتفاقات لأنها تريد وقف نزاع، أو تخفيف الضغوط، أو تجنب بدائل أكثر كلفة، أو كسب وقت يسمح بإعادة بناء موقعها.

لكن الوقت لا يصبح مكسبًا تلقائيًا.

فقيمته السياسية تعتمد على ما تفعله الدولة خلاله. إذا استخدمته لتعزيز مؤسساتها وتحسين شروطها، يصبح الاتفاق مرحلة انتقالية نحو حل. أما إذا مرّ من دون تغيير، فإنه يتحول إلى تأجيل للأزمة.

وهذا ما أظهرته تجارب أخرى لإنهاء النزاعات، ومنها اتفاق دايتون في البوسنة والهرسك. فقد أنهى الاتفاق الحرب، لكنه لم ينهِ التحديات المرتبطة ببناء المؤسسات وإدارة التوازنات التي خلفها النزاع. فالانتقال من وقف القتال إلى الاستقرار يحتاج إلى أكثر من توقيع اتفاق؛ يحتاج إلى مؤسسات قادرة على حماية نتائجه.

 

التوقيع مسؤولية: بين القدرة والقرار وبناء الدولة

تظهر هذه المعضلة بوضوح في ملف سلاح حزب الله، ليس باعتباره ملفًا منفصلًا عن أزمة الدولة، بل باعتباره أحد أبرز مظاهرها.

فأي اتفاق أمني يفترض وجود جهة قادرة على تنفيذ الالتزامات التي توقعها الدولة. وهذا يرتبط مباشرة بمبدأ احتكار قرار السلم والحرب، وهو أحد أسس قيام الدولة الحديثة. لكن هذا المبدأ يواجه في لبنان واقعًا تشكل خلال عقود، حيث نشأت قوة عسكرية وسياسية خارج المؤسسات الرسمية وأصبحت جزءًا من معادلة داخلية وإقليمية معقدة.

لذلك فإن معالجة مسألة السلاح لا يمكن اختزالها في تنفيذ بند أمني، بل ترتبط بالسؤال الأوسع: هل تستطيع الدولة أن تجعل القرار السيادي صادرًا عن مؤسساتها وحدها؟

لكن انتقال المسؤولية إلى الدولة لا يعني انتقال القدرة على التنفيذ إليها تلقائيًا.

وهنا يجب التمييز بين ثلاث حالات مختلفة: أن تكون الدولة غير قادرة على التنفيذ بسبب ضعف أدواتها؛ أو أن تكون غير راغبة في التنفيذ بسبب حساباتها السياسية؛ أو أن تكون راغبة في التنفيذ لكنها لم تبنِ المؤسسات والقدرات التي تجعل التنفيذ ممكنًا.

فالخلط بين هذه الحالات يؤدي إلى تبسيط مشكلة معقدة. فقد تكون الدولة أمام التزام واضح، لكنها في الوقت نفسه أمام واقع سياسي وأمني لم تُنشئ الأدوات الكافية للتعامل معه.

ولهذا فإن مسؤولية التوقيع لا تبدأ بعد الاتفاق، بل قبله. فقبل أن تلتزم الدولة بأي ترتيبات، عليها أن تعرف حدود قدرتها، وأن تحدد ما تحتاجه لتحويل القرار السياسي إلى خطوات عملية.

 

من "لا تفاوض قبل وقف النار" إلى التفاوض تحت النار

ظهر هذا التحدي أيضًا في الانتقال من الموقف اللبناني الأولي الذي ربط التفاوض بوقف إطلاق النار، إلى الدخول في مسار تفاوضي بينما استمرت الخروقات والعمليات العسكرية.

كان منطق الموقف الأول أن التفاوض تحت الضغط العسكري قد يؤدي إلى تحويل الوقائع الميدانية إلى شروط سياسية على طاولة الحوار. لكن الدول لا تتحرك دائمًا في الظروف التي تختارها، وقد تضطر إلى تعديل مواقفها عندما تتغير المعطيات أو تصبح كلفة الاستمرار في موقف معين أعلى من كلفة تغييره.

لذلك فإن المشكلة ليست في تغيير التكتيك بحد ذاته، فالمشكلة تظهر عندما لا يكون هذا التغيير مصحوبًا بتفسير واضح أو مكاسب مقابلة. فعندما يصبح التفاوض ممكنًا رغم استمرار الخروقات، يبرز سؤال أساسي: ماذا حصلت الدولة في مقابل الانتقال من شرط سابق إلى مسار جديد؟ هل حصلت على ضمانات إضافية؟ هل ربطت استمرار التفاوض بخطوات مقابلة؟ هل استطاعت استخدام المسار التفاوضي لتقليل كلفة استمرار التصعيد؟

فالمرونة جزء أساسي من العمل السياسي، لكنها تحتاج إلى وضوح حتى لا تتحول في نظر الداخل إلى تراجع غير مفهوم، وفي نظر الخارج إلى غياب القدرة على تثبيت المواقف.

وهنا تظهر أهمية الثقة. فالدولة لا تفاوض الطرف الآخر فقط، بل تفاوض جمهورها أيضًا. وكل موقف تعلنه أمام الداخل يتحول إلى جزء من توقعاته، وكل تراجع عنه يحتاج إلى تفسير، وكل تنازل يحتاج إلى مقابل يمكن الدفاع عنه. لذلك لم تكن المشكلة في الانتقال من "لا تفاوض قبل وقف النار" إلى التفاوض تحت النار بحد ذاته، بل في أن هذا الانتقال يحتاج إلى تفسير واضح لما تغير وما الذي حصلت عليه الدولة في المقابل.

عندها لا تخسر الدولة ورقة تفاوضية فقط، بل تبدأ بخسارة الثقة التي تحتاج إليها لتغطية أي تسوية لاحقة.

 

اتفاق الإطار والوقت: فرصة لإعادة البناء أم إدارة للأزمة؟

أصبح عامل الوقت عنصرًا أساسيًا في معادلة اتفاق الإطار. فاستمرار التفاوض منح الأطراف المختلفة مساحة لإدارة ضغوطها الداخلية والخارجية، لكنه لم يحسم السؤال المركزي: هل تستخدم الدولة هذه الفترة لتعزيز موقعها، أم تكتفي بتأجيل الملفات الصعبة؟

فالوقت يمكن أن يكون فرصة لإعادة تنظيم المؤسسات، وتحسين الجاهزية، وبناء قدرة تفاوضية أكبر، لكنه قد يتحول أيضًا إلى وسيلة لتأجيل القرارات التي لا يمكن الهروب منها.

وهنا يظهر الفرق بين إدارة الأزمة وحلها.

إدارة الأزمة تعني احتواء التوتر ومنع الانفجار. أما حلها فيتطلب معالجة الأسباب التي جعلت الدولة غير قادرة على التحكم بمسار الأحداث. ولهذا فإن نجاح الاتفاق لا يقاس فقط بقدرته على وقف المواجهة، بل بما إذا كان يفتح طريقًا نحو دولة أكثر قدرة على إدارة المرحلة التالية.

 

الاتفاق لا يختبر الدولة الأمنية فقط بل الدولة السياسية

المشكلة الأوسع أن الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بتنفيذ ترتيبات سيادية وأمنية معقدة، بينما لا تزال تعاني من نقاط ضعف مؤسساتية ساهمت تاريخيًا في تقليص قدرتها على اتخاذ القرار.

فالجيش والمؤسسات الأمنية، مهما كانت أهميتها، لا تعمل في فراغ سياسي. وقدرة الدولة على تنفيذ أي اتفاق ترتبط أيضًا بطريقة عمل مؤسساتها، وآليات اتخاذ القرار، ومنطق إدارة السلطة. لذلك فإن الاختبار لا يتعلق فقط بقدرة الدولة على الانتشار أو تنفيذ بند أمني، بل بقدرتها على بناء منظومة سياسية تجعل قراراتها قابلة للتنفيذ والاستمرار.

وهنا يعود ملف السلاح إلى موقعه ضمن الأزمة اللبنانية.

فوجود قوة عسكرية خارج المؤسسات الرسمية يمثل تحديًا مباشرًا لاحتكار القرار السيادي، لكنه أيضًا نتيجة لضعف سياسي ومؤسساتي سمح باستمرار هذا الواقع. ولهذا فإن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تكون منفصلة عن إعادة بناء الدولة نفسها.

إنهاء ازدواجية القوة ضروري، لكنه يحتاج إلى دولة قادرة على ملء الفراغ الذي يتركه، عبر مؤسسات موثوقة، وقانون يطبق على الجميع، وقدرة فعلية على حماية المواطنين وإدارة الشأن العام.

 

التسوية تحتاج إلى دولة يثق بها الداخل والخارج

في النهاية، لا ينجح أي اتفاق فقط لأنه يحقق تفاهمًا بين الأطراف المتفاوضة، بل لأنه يجد خلفه دولة قادرة على تنفيذه والحفاظ على شرعيته، ولنجاح أي تسوية، تحتاج الدولة إلى ثلاثة عناصر مترابطة.

أولًا، موقف واضح ومتسق. فالدولة التي تدخل التفاوض تحتاج إلى الحفاظ على قدر من الانسجام بين ما تعلنه وما تفعله، لأن المصداقية لا تُبنى فقط أمام الطرف الآخر، بل أمام مواطنيها أيضًا.

ثانيًا، استعداد تفاوضي حقيقي. فالملفات المعقدة لا تُدار بالمواقف السياسية وحدها، بل تحتاج إلى إعداد قانوني وتقني يسمح للدولة بمعرفة ما تقبل به، وما تطلبه، وما يمكن أن تقدمه في المقابل.

وثالثًا، ثقة الجمهور. فالدولة التي تفقد ثقة مواطنيها تواجه صعوبة إضافية، لأن عليها ليس فقط تنفيذ الاتفاق، بل الدفاع عن شرعيته أيضًا.

وهنا تظهر إحدى المشكلات الأساسية في المسار اللبناني، فعندما أُعلن أن وقف إطلاق النار يجب أن يسبق التفاوض، ثم انتقل المسار إلى التفاوض في ظل استمرار الخروقات، وعندما طُرحت لاحقًا احتمالات تعليق أو مقاطعة المفاوضات ثم استمر المسار، لم يكن السؤال فقط حول التكتيك التفاوضي، بل حول قدرة الدولة على الحفاظ على مصداقية موقفها أمام الداخل.

فالسياسة تحتاج إلى مرونة، لكن المرونة تحتاج إلى تفسير واضح وإلى هدف يمكن الدفاع عنه، وهنا تعود المفارقة التي بدأ منها هذا المسار كله: اتفاق الإطار قُدّم بوصفه لحظة تقدّم سياسي، لكن مفاوضات روما أظهرت أن الوصول إلى التفاهم كان أسهل من بناء القواعد التي تجعله قابلًا للتنفيذ.

 

لذلك، لا يكفي أن توقع الدولة اتفاقًا، ولا أن تنجح في إبقاء التفاوض مفتوحًا. المطلوب أن تدخل إلى التفاوض وهي تعرف حدودها وأهدافها، وأن تكون قد أعدّت أدواتها السياسية والقانونية والتقنية، وأن تستطيع شرح تغيّر مواقفها لجمهورها، وأن تبني خلال الوقت المتاح قدرة أكبر على تنفيذ ما تلتزم به.

فالمسألة في النهاية ليست ما إذا كان لبنان قد نجح في الوصول إلى اتفاق، بل ما إذا كان يستطيع أن يصبح دولة قادرة على التفاوض من موقع يعرف ما يريد، ويعرف ما يستطيع تنفيذه، ويملك من الأدوات ما يكفي للدفاع عن الاثنين.

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي لاتفاق الإطار: هل يكون مجرد اتفاق تدير الدولة من خلاله أزمة قائمة، أم خطوة تساعدها على الانتقال من إدارة نتائج الأزمات إلى امتلاك القدرة على إدارة خياراتها وصناعة شروطها؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث