لم تمر وقائع الجلسة التشريعية العامة في مجلس النواب كما كان في الحسبان. أغلب الظن أن الأمور كانت تسير بانسيابية، بعد الاتفاق الضمني الذي أُعلن حول قانون العفو العام، وحصول إجماع نيابي على إقراره. ولكن الخلاف الحاد بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، الذي وصل إلى أروقة القصر الجمهوري، عطّل أعمال الجلسة الصباحية الأولى للبرلمان، والتي أرجأت إلى مساء اليوم، لمتابعة القوانين المدرجة على جدول الأعمال، خصوصاً لجهة البحث في قانون العفو العام. فيما يبقى مصير القانون مجهولاً، وكذلك الجلسة المسائية، بانتظار حسم مسألة إلقاء وزير الدفاع كلمته من عدمه، في ظل إصرار عدد من النواب على أن يتحدث منسى ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية على قانون العفو العام، في ظل تعنت سلام واعتراضه على إلقاء منسى كلمته.
وبدأت الجلسة على وقع إشكال حاد بين سلام ومنسى، على خلفية إصرار الأخير على إلقاء كلمة تتناول ملاحظات المؤسسة العسكرية على قانون العفو العام. وتكشف معلومات "المدن" كواليس الخلاف الذي حصل، والشرارة التي أشعلت الخلاف، وأدت لانقسام كبير بين النواب.
وبحسب المعلومات، طلب سلام من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، وأنه في حال عدم إبداء رأيه والملاحظات، فسيسأله النواب عن موقف الجيش. إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام.
وبحسب "المدن" تطوّر النقاش بين الطرفين إلى جدال حاد، بعدما أصر منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأصوات، وتوتر الأجواء داخل المجلس وتسبب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.
بري وعون على الخط
وفي خضم السجال، جرى اتصال برئيس الجمهورية جوزاف عون، وأُبلغ بما حصل. وأبلغ منسى رئيس الجمهورية، أنه في حال دخل الجلسة ولم يُسمح له بالكلام، فإنه سيغادرها.
وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط. وبحسب المعلومات أراد بري التأكيد أمام سلام على أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها.
وبعد رفع الجلسة، استدعى بري رئيس الحكومة نواف سلام إلى مكتبه، وسأله عن سبب ما حصل، معتبراً أن وزير الدفاع يمكنه إلقاء كلمته. وبحسب المعلومات، برّر سلام موقفه بالقول إن السماح لوزير الدفاع بإلقاء ملاحظاته قد يوحي بأن سلام وهو على رأس المؤسسة السنية، وكأنه يقف في موقع ضد الجيش اللبناني.
في المقابل، تمسّك منسى بموقفه، مؤكداً أنه أمضى أربعين عاماً في الجيش وأنه ابن المؤسسة العسكرية، وبالتالي من الطبيعي أن ينقل وجهة نظرها وملاحظاتها أمام النواب ومن موقعه كوزير للدفاع. وهنا احتدم الخلاف أكثر.
وتشير المعلومات إلى أن الاتصال برئيس الجمهورية جرى بحضور رئيس الحكومة، فيما أثار منع وزير الدفاع من الكلام ردود فعل لدى عدد من النواب، بين مؤيد لموقف سلام ومعترض عليه.
وفيما كانت الجلسة قد دخلت في مرحلة يفترض أن تسبق إقرار قانون العفو العام، أدى الخلاف إلى تعطيل المسار وإلى انقسام داخل المجلس، وسط إصرار عدد من النواب على أن يعود وزير الدفاع إلى الجلسة المسائية ويلقي كلمته.
وفي هذا السياق، تفيد معلومات أن قيادة الجيش تنتظر إلقاء وزير الدفاع كلمته في الجلسة المسائية، مشيرة إلى إصرار عدد من النواب على عودة منسى وإلقاء كلمته، وإلا فقد ينسحب عدد من النواب، ما قد يؤدي إلى فرط النصاب وتعطيل إقرار قانون العفو العام.




