قرار إلغاء عقوبة الإعدام: عقبة أمام تسليم فلول الأسد؟

فرح منصورالثلاثاء 2026/08/11
12.jpg
قد يتعذر على لبنان تسليم فلول الأسد في حال تبين أن عقوبة الإعدام ستنزل بحقهم. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

أقر مجلس النواب مشروع قانون يلغي عقوبة الإعدام واستبدالها بالأنشطة والمحكوميات السجنية المؤبدة، في خطوة تشريعية تضع لبنان في مصاف الدول التي تلائم قوانينها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. لكنّ هذا التعديل القانوني، بعيدًا عن أبعاده الحقوقية، يتجاوز الداخل اللبناني ليلقي بظلاله المباشرة على ملفات قضائية وسياسية شائكة ترتبط بالتعاون القضائي الدولي والإقليمي وتحديدًا في ملف استرداد المطلوبين والمجرمين.

ووفق النصوص القانونية اللبنانية والقواعد المستقرة في الاتفاقيات القضائية، فإن إلغاء هذه العقوبة يعني قانونيًا أن لبنان لن يكون بمقدوره الاستجابة لطلبات الاسترداد المقدمة من دول تُطبق عقوبة الإعدام في تشريعاتها للجرائم المنسوبة إلى المطلوبين. وبحسب المبادئ القانونية، يمتنع على السلطات اللبنانية تسليم أي شخص مطلوب إلى دولته في حال كان يواجه اتهامات قد تفضي إلى صدور أحكام بالإعدام بحقه، مثل جرائم الإرهاب والقتل العمد والإبادة الجماعية، ما لم تقدم الدولة المطالبة ضمانات مؤكدة وغير قابلة للشك بعدم تنفيذ العقوبة.

يكشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن هذا التعديل التشريعي سينعكس بشكل مباشر على ملفات تسليم المطلوبين، خصوصًا تلك التي قد تطال فلول نظام بشار الأسد المقيمين أو الموقوفين في لبنان، والذين يواجه أغلبهم اتهامات سورية أو دولية بارتكاب جرائم حرب وإبادة وقتل بحق الشعب السوري، بالإضافة إلى المتهمين بقضايا الإرهاب المطلوبين للسلطات العراقية التي تعتمد الإعدام كعقوبة أساسية في مثل هذه القضايا.

ويظهر هذا التعقيد بشكل جلي في قضية اللواء السابق في جيش النظام السوري عادل عيسى. وفي حال إقرار القانون ونشره في الجريدة الرسمية قبل إتمام إجراءات تسليمه، سيتعذر على القضاء اللبناني سلوك مسار التسليم من الناحيتين القانونية والدستورية، إذا كانت التهم الموجهة إليه في دمشق تقع ضمن خانة الجرائم التي تعاقب بالإعدام.

هذا التطور يفتح بابًا جديدًا من التجاذبات والنقاشات المعقدة بين بيروت ودمشق حول آلية التعامل مع طلبات الاسترداد المستقبلية والاتفاقيات القضائية الموقعة بين البلدين. وإذا كان التعديل يمثل خطوة متقدمة على صعيد حقوق الإنسان، فإنه في الوقت نفسه يضع السلطات اللبنانية أمام اختبار سياسي وقضائي حرج في إدارة ملفات المطلوبين الشائكة مع دول الجوار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث