أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات التقنية اللبنانية–الإسرائيلية التي استضافتها روما اختُتمت يوم الخميس، بعد ثلاثة أيام من المناقشات التي وصفها بـ"البنّاءة والمفصلة"، مشيراً إلى أن الجانبين استكملا وضع التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق التجريبية، إلى جانب عدد من الجوانب المرتبطة بالإطار الثلاثي.
وأوضح أن المناقشات أفضت إلى التوصل إلى تعريفات مشتركة لمفهومي التحقق وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، كما تناولت آليات الانخراط الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة لاستكمال تنفيذ الإطار الثلاثي، بما يشمل إمكان تولي طرف ثالث مهمة التحقق من العمليات التي ينفذها الجيش اللبناني لإزالة الألغام والمخلفات.
وفي موازاة ذلك، أجرى الجانب الأميركي مباحثات ثنائية منفصلة مع الوفد اللبناني، تناولت سبل توفير دعم سريع وفي الوقت المناسب لعملية إعادة الإعمار.
وبحسب التصريح، تدرك جميع الأطراف حجم التحديات الأمنية التي يمكن أن تعترض مسار التنفيذ، ولا سيما في ضوء الأحداث التي شهدتها ليلتا الثلاثاء والأربعاء. وفي هذا السياق، تحركت مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) سريعاً لتزويد الجانبين بمعلومات دقيقة حول التطورات، على أن تواصل دورها في تسهيل التواصل بينهما.
اتفاق على المعايير والخرائط وآلية التحقق
وخلال اجتماعات روما، أنهت الوفود العسكرية وضع المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة، إلى جانب خارطة طريق من شأنها أن تفتح المجال أمام الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة مستقبلاً.
وباتت الأطراف تملك تعريفات واضحة ومعايير محددة يمكن الاستناد إليها لقياس مدى نجاح عملية التنفيذ. وفي الجولة المقبلة من المحادثات التقنية، سيقدم لبنان خرائط طريق تفصيلية لتأمين مناطق جديدة، بالتوازي مع تقدم العمل في المناطق الحالية.
وأشار التصريح إلى أن الهدف الأساسي من المحادثات التقنية هو ضبط الآليات والتفاصيل التنفيذية قبل الانتقال إلى مراحل أوسع، بما يمنع تعثر الإطار فور بدء تطبيقه عملياً.
ولا تزال بعض التفاصيل الأساسية تحتاج إلى معالجة، وفي مقدمها تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من عمليات الجيش اللبناني المتعلقة بإزالة الألغام ومخلفات الحرب، على أن يؤدي حسم هذه المسائل، وفق التقدير الأميركي، إلى تسريع عملية التنفيذ بصورة كبيرة.
وفي المقابل، تواجه العملية قيوداً وضغوطاً سياسية داخلية لدى الطرفين، وهو ما يجري التعامل معه بصورة منهجية، انطلاقاً من أن اختصار المراحل أو تجاوز التفاصيل الأساسية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج النتائج الفاشلة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
ورغم ذلك، لا يزال المسار العام إيجابياً، ولا توجد مؤشرات إلى أن أياً من الطرفين يعمل بصورة متعمدة على إبطاء عملية التنفيذ.
أما على المستوى السياسي والمدني، فتشير المعطيات الأميركية إلى قيام حوار مباشر ومستمر بين الجانبين حول مجموعة من الملفات، مع مشاركة أكبر وفود أرسلتها الدولتان إلى غرفة تفاوض واحدة.
ويركز الطرفان في هذه المرحلة على البحث عن حلول مبتكرة وقابلة للتطبيق ضمن القيود السياسية القائمة لدى كل منهما، بدلاً من تجاهل هذه القيود أو التعامل معها كما لو أنها غير موجودة.
المسار السياسي في أيلول واليونيفيل خارج الرؤية الأميركية
وفي ما يتعلق بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، جددت الولايات المتحدة موقفها المعارض لتجديد ولاية "اليونيفيل"، فيما اتفق الجانبان على العمل مع واشنطن للتوصل إلى مسار مستقبلي يدعم الإطار الثلاثي.
ومن المقرر أن يُستأنف المسار السياسي في روما في أوائل شهر أيلول المقبل، فيما ستتواصل خلال الفترة الفاصلة المحادثات في بيروت والقدس وواشنطن. كذلك ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان العمل خلال الأسابيع المقبلة على ضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى.
وتبدي واشنطن ارتياحاً إلى المسار الذي تتخذه المفاوضات حتى الآن، معتبرة أن الإطار الثلاثي دخل عملياً مرحلة التنفيذ، وأن المناطق التجريبية الأولى أصبحت قيد العمل، فيما تمكنت مجموعات العمل من توحيد المصطلحات والخرائط والإجراءات المعتمدة.
وفي الوقت نفسه، لا تقلل الإدارة الأميركية من حجم الصعوبات التي تحيط بالمسار، إذ تتهم حزب الله بمحاولة تعطيل العملية، فيما يواجه كل من لبنان وإسرائيل ضغوطاً سياسية داخلية، باعتبارهما دولتين ديمقراطيتين، وفق التعبير الأميركي.
ورغم هذه التحديات، ترى واشنطن أن مجرد جلوس الفرق اللبنانية والإسرائيلية معاً، وتواصلها بصورة مباشرة، ومناقشتها خيارات وبدائل مختلفة، يمثل بحد ذاته تحولاً هيكلياً في طبيعة العلاقة وآلية إدارة الخلافات بين الطرفين.
وتؤكد أن العملية صُممت بطريقة تسمح لها باستيعاب القيود السياسية والأمنية ومواصلة التقدم رغمها، على أن تكون الأولوية في المرحلة الحالية لإنجاح المناطق التجريبية الأولى، قبل الانتقال تدريجياً إلى توسيع نطاق التنفيذ وفتح مناطق جديدة.




