مسيّرات "حزب الله" تربك إسرائيل وتستعجل تطوير وسائل الاعتراض

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/10
Image-1786386069.Jpg
استخدم الحزب أيضًا مسيرات مرتبطة بمشغليها بواسطة كابلات من الألياف الضوئية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

دفعت الطائرات المسيّرة الصغيرة التي يستخدمها "حزب الله" إسرائيل إلى تسريع تطوير مجموعة من وسائل الاعتراض، بعدما كشفت الهجمات الأخيرة ثغرات في قدرة منظوماتها الدّفاعيّة على رصد أهداف منخفضة الكلفة، تحلّق على ارتفاعات قريبة من الأرض.

وتهدف الخطوات الإسرائيليّة إلى حماية القوّات والمواقع العسكريّة في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، وتقليص المدّة الفاصلة بين رصد المسيّرة واعتراضها، فضلًا عن خفض الاعتماد على الصواريخ الدّفاعيّة الباهظة الثمن، في مواجهة طائرات يمكن تجميعها باستخدام قطع تجاريّة متوافرة في الأسواق.

 

طائرات زهيدة الكلفة تتجاوز التشويش

تبرز أهمّيّة هذه الجهود مع توسّع "حزب الله" في استخدام طائرات "FPV" الانتحاريّة، التي يوجّهها المشغّل عبر كاميرا مثبّتة في مقدّمتها. وذكرت وكالة "رويترز" أنّ كلفة الطائرة الأساسيّة من هذا النوع تقلّ عن 400 دولار، فيما يمكن تزويدها برؤوس متفجّرة وتحويلها إلى سلاح دقيق لاستهداف الجنود والآليّات.

وبحسب الوكالة، استخدم الحزب أيضًا مسيّرات مرتبطة بمشغّليها بواسطة كابلات من الألياف الضوئيّة، ما يجعلها أقلّ تأثّرًا بالتشويش الإلكترونيّ الذي يستهدف موجات الاتّصال أو نظام تحديد المواقع "GPS". كذلك، يسمح لها صغر حجمها وبصمتها الحراريّة المحدودة بالتحليق ببطء وعلى ارتفاع منخفض، والاستفادة من تضاريس الجنوب لتجنّب الرصد.

وقال مسؤول دفاعيّ إسرائيليّ لـ"رويترز" إنّ الجيش يواجه صعوبةً في اكتشاف هذه المسيّرات وتحييدها، لأنّ مشغّليها يعرفون طبيعة المنطقة جيّدًا. وأشار التقرير إلى أنّ إذاعة الجيش الإسرائيليّ تحدّثت عن إصابة نحو 40 جنديًّا بهجماتها، فيما أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في أيّار الماضي، بوجود مشكلة، معلنًا إطلاق مشروع خاصّ لمواجهة هذا التهديد.

 

دفاع متعدّد الطبقات

تعتمد الخطّة الإسرائيليّة على بناء منظومة دفاعيّة متعدّدة الطبقات، تبدأ بالرادارات والمستشعرات البصريّة والصوتيّة، ثمّ تنتقل إلى تحديد هويّة المسيّرة ومسارها، قبل اختيار وسيلة الاعتراض الأنسب، سواء بالتشويش، أو السيطرة الإلكترونيّة، أو الليزر، أو النيران المباشرة.

ومن أبرز الأنظمة المستخدمة "الشعاع الحديديّ"، الذي طوّرته شركتا "رافائيل" و"إلبيت سيستمز"، ويستخدم أشعّة ليزر عالية الطاقة لاعتراض المسيّرات والصواريخ وقذائف الهاون. ويتميّز بانخفاض كلفة الاعتراض مقارنةً بالصواريخ الدّفاعيّة، لكنّه يحتاج إلى إبقاء الهدف ضمن مجال الرؤية المباشرة، كما قد تتأثّر فاعليّته بالغيوم والغبار والدخان والظروف الجوّيّة.

وكانت وزارة الدّفاع الإسرائيليّة قد أعلنت، عام 2025، أنّ منظومات ليزر شُغّلت ميدانيًّا أسقطت عشرات المسيّرات التي أطلقها "حزب الله" خلال مواجهات عام 2024، قبل إدخال النسخة الكاملة من "الشعاع الحديديّ" ضمن شبكة الدّفاع الجوّيّ.

وطوّرت "رافائيل" أيضًا منظومة "لايت بيم"، وهي سلاح ليزر تكتيكيّ بقوّة عشرة كيلوواط، يمكن تثبيته على مركبات عسكريّة. وصُمّمت المنظومة لحماية القوّات البرّيّة والمنشآت من المسيّرات الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، وتقول الشركة إنّ مدى اعتراضها يصل إلى ثلاثة كيلومترات.

 

الرادارات والذكاء الاصطناعيّ والنيران المباشرة

تضمّ الحلول الأخرى منظومة "درون دوم"، التي ترصد المسيّرات وتتعقّبها قبل التشويش عليها أو إسقاطها، إلى جانب منظومة "درون غارد" التابعة للصناعات الجوّيّة الإسرائيليّة، والتي تجمع بين الرادارات والمستشعرات البصريّة وتحليل التهديدات بواسطة الذكاء الاصطناعيّ.

كذلك، طوّرت شركة "سمارت شوتر" منظومة "سماش هوبر"، وهي محطّة رشّاش تُشغَّل عن بُعد، وتستخدم تقنيّات التعرّف إلى الهدف وتعقّبه والتحكّم بالنيران، بهدف زيادة دقّة إصابة المسيّرات الصغيرة. ويمكن تثبيت هذه المنظومة على مركبات أو أبراج ومواقع أرضيّة لحماية القوّات والمنشآت.

وفي السياق نفسه، كشفت القناة الـ13 الإسرائيليّة عن رشّاش آليّ يعتمد على الذكاء الاصطناعيّ، إضافةً إلى منظومة إلكترونيّة تحمل اسم "هيبنوسيس"، طوّرتها الصناعات الجوّيّة الإسرائيليّة لتعطيل أجهزة الملاحة والاتّصال بالأقمار الاصطناعيّة الخاصّة بالمسيّرات، بهدف إسقاطها.

 

الشباك تعود إلى ساحة المواجهة

تشمل الحلول الأقلّ تعقيدًا نصب شباك فوق المواقع والآليّات، وتطوير إضافات لبنادق الجنود تساعدهم على استهداف المسيّرات من مسافات قريبة. وسبق أن استُخدمت الشباك على نطاق واسع في الحرب الأوكرانيّة، لحماية الطرق والمواقع من طائرات "FPV .

وتحدّثت القناة الـ13 أيضًا عن حلّ منخفض الكلفة طوّرته شركة "أيروناتس سيستمز"، يعتمد على مدفع غازيّ أرضيّ يطلق شبكةً في الهواء، لتلتفّ حول أجنحة المسيّرة وتمنعها من الوصول إلى هدفها.

 

حلول متعدّدة ونتائج غير محسومة

غير أنّ تعدّد هذه التقنيّات يعكس عدم توصّل إسرائيل، حتّى الآن، إلى حلّ واحد وشامل. فقد أفادت "رويترز" بأنّ منظومة اعتراض جديدة اختبرها سلاح الجوّ الإسرائيليّ في نيسان لم تنجح، فيما يرى مسؤولون إسرائيليّون أنّ تطوير إجراءات فعّالة قد يستغرق أسابيع أو أشهرًا.

ويكمن التحدّي في أنّ كلّ وسيلة تعالج نوعًا محدّدًا من التهديد. فالتشويش قد يكون فعّالًا ضدّ المسيّرات المرتبطة لاسلكيًّا بمشغّلها، لكنّه لا يتمتّع بالفاعليّة نفسها ضدّ الطائرات الموجّهة بالألياف الضوئيّة أو المبرمجة مسبقًا. أمّا الليزر، فيوفّر اعتراضًا منخفض الكلفة، لكنّه يخضع لقيود الطقس ومدى الرؤية، فيما تحتاج الرشّاشات والشباك إلى اقتراب المسيّرة لمسافات قصيرة.

وبالتوازي مع تطوير القدرات الدّفاعيّة، تعتمد إسرائيل على استهداف مشغّلي المسيّرات ومواقع إطلاقها، انطلاقًا من أنّ تدمير الطائرة بعد إطلاقها لا يعطّل الطاقم المسؤول عن تشغيلها. إلّا أنّ هذا المسار يحمل مخاطر توسيع العمليّات العسكريّة داخل الأراضي اللبنانيّة.

وتتزامن هذه الجهود مع اعتزام الحكومة الإسرائيليّة تخصيص مليار شيكل إضافيّ لوزارة الدّفاع خلال عام 2026، لتمويل مشتريات أمنيّة سرّيّة وعاجلة، وفق القناة الـ13، في مؤشّر إلى تحوّل مواجهة المسيّرات إلى أولويّة متقدّمة في خطط الجيش والصناعات الدّفاعيّة الإسرائيليّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث