اطّلع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون من رئيس الوفد اللبنانيّ المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، على مداولات الاجتماعات التي عُقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانيّة والأميركيّة والإسرائيليّة، وزوّده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.
وقالت مصادر مواكبة لـ"المدن" إنّ البحث تناول مصير المفاوضات والخطوات التي يعتزم لبنان اتّخاذها لوقف العدوان الإسرائيليّ المتمادي على الجنوب.
وبحسب المصادر، بات في حكم المؤكّد ألّا تُعقد جولة ثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لا في روما ولا في أيّ دولة أخرى. وقد دفع الموقف اللبنانيّ المحرج داخل المسار التفاوضيّ بيروت إلى الميل نحو تعليق مشاركتها في حال تحديد موعد جديد، علمًا أنّ واشنطن وتل أبيب لم تتحدّثا حتّى الآن عن موعد للجولة المقبلة.
وينتظر لبنان وصول قائد المنطقة الوسطى، جوزف كليرفيلد، إلى بيروت، للاطّلاع منه على نتائج البحث مع الجانب الإسرائيليّ في إمكان الانسحاب من منطقة تجريبيّة ثانية.
غير أنّ لبنان لمس إصرارًا إسرائيليًّا على رفض اعتماد صيغة المنطقة التجريبيّة الثانية، والتمسّك بمنطقة علي الطاهر، على أن تُسلَّم إلى الجيش اللبنانيّ. وهو طرح رفضه حزب الله، انطلاقًا من تقديراته بأنّ إسرائيل تريد دخول المنطقة مجدّدًا بعد انتقالها إلى سيطرة الجيش.
المفاوضات مجمّدة ولبنان يتوقّع التصعيد
ودفعت التعقيدات التي تحيط بالمفاوضات، والتي باتت في حكم المجمّدة، المستوى السياسيّ اللبنانيّ إلى توقّع جولة تصعيد إسرائيليّة جديدة. وتعزو المصادر السياسيّة ذلك إلى اقتراب الانتخابات الإسرائيليّة في تشرين، ورغبة إسرائيل في الانخراط في الحرب على إيران وتوجيه ضربة مباشرة إليها، بصرف النظر عن موقف واشنطن.
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ زيارة كليرفيلد، على أهميّتها، لا تعني أنّه يمتلك صلاحيّة اتّخاذ القرار حيال الخطوات التي تنوي إسرائيل الإقدام عليها.
عون: لبنان ما زال قبلة أنظار السيّاح
وفي شأن آخر، أكّد الرئيس عون، خلال استقباله الأمينة العامّة لمنظّمة الأمم المتّحدة للسياحة شيخة ناصر النويس، أنّ "لبنان ما زال، رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها، قبلة أنظار السيّاح العرب والأجانب، لما يتمتّع به من خصائص".
وأشار إلى أنّ الدولة اللبنانيّة تعمل على تنمية القطاع السياحيّ، أسوة بالقطاعات الأخرى التي تشكّل ركائز الاقتصاد اللبنانيّ.
رجّي يبحث مسار المفاوضات مع نظيره المصريّ
وفي السياق، أجرى وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي اتصالًا هاتفيًّا بوزير الخارجيّة المصريّ بدر عبد العاطي، بحثا خلاله الأوضاع العامّة في المنطقة والتطوّرات الجيوسياسيّة المتلاحقة إقليميًّا ودوليًّا، وانعكاساتها المحتملة على الاستقرار الإقليميّ.
وتوقّف الوزيران عند مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إذ عرض رجّي مستجدّات الملف، مشدّدًا على حرص لبنان على استكمال المسار التفاوضيّ بما يصون السيادة الوطنيّة ويحفظ الحقوق اللبنانيّة.
كذلك تناول الاتصال التحضيرات للاجتماع الوزاريّ لجامعة الدول العربيّة، المقرّر عقده في القاهرة خلال أيلول المقبل. واتّفق الجانبان على أهميّة استمرار التنسيق بين بيروت والقاهرة، تمهيدًا لهذا الاستحقاق الذي يأتي في ظلّ ظروف إقليميّة دقيقة تستدعي توحيد الموقف العربيّ وتكثيف التشاور بين الدول الأعضاء.




