كشف الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنّ عددًا من كبار الضبّاط في نظام بشّار الأسد يقيمون على الأراضي اللبنانيّة، ويتمتّعون بما وصفه بـ"حمايات شبه رسميّة"، محذّرًا من أنّ وجودهم يشكّل خطرًا على الأمنين اللبنانيّ والسوريّ.
وخلال مناقشة مذكّراته "قدر في هذا المشرق"، قال جنبلاط إنّ من بين الضبّاط الموجودين في لبنان علي مملوك وبسّام الحسن، إضافة إلى أحد الضبّاط المسؤولين عن الأسلحة الكيميائيّة وضبّاط آخرين.
وشدّد على ضرورة تحسين العلاقات مع سوريا على قاعدة التعامل بين دولتين، وبما يخدم مصالح البلدين، معربًا عن استغرابه من وجود جهات لبنانيّة لا تريد تطوير العلاقة مع دمشق.
وقال جنبلاط إنّ "تحسين علاقتنا مع سوريا وتمتينها مفيد جدًّا لتعزيز الوحدة الوطنيّة في لبنان"، داعيًا إلى إجراء حوار مع مختلف الأطراف وتقوية الموقف اللبنانيّ في ظلّ التحالفات والتحوّلات الإقليميّة الجديدة.
وأضاف: "لنبقَ على قدرنا في لبنان، ولنعرف كيف نفاوض ونقوّي أنفسنا ووحدتنا الوطنيّة، ونجري حوارًا مع جميع الأطراف، ونحسّن علاقتنا مع سوريا".
دخلنا المفاوضات بورقة ضعيفة
وفي ما يتعلّق بالمسار التفاوضيّ مع إسرائيل، اعتبر جنبلاط أنّ لبنان دخل المفاوضات من موقع ضعيف، بعدما أهمل الأسس والاتفاقيّات القائمة وانتقل مباشرةً إلى البحث في التفاصيل والمناطق التجريبيّة.
وقال: "لدينا اتفاق الهدنة الذي رعى العلاقات اللبنانيّة الإسرائيليّة منذ عام 1949، وورد في اتفاق الطائف والقرارات الدوليّة، وكان يجب البدء بالأسس قبل الانتقال إلى النقاط الصغيرة والمناطق التجريبيّة".
وأضاف: "ذهبنا إلى التفاوض، وكنت من المؤيّدين له، لكنّنا دخلنا بورقة ضعيفة، وكان ينبغي التمسّك بالاتفاقيّات، وفي مقدّمها اتفاق الهدنة".
وفي معرض حديثه عن حزب الله، قال جنبلاط: "مقاتل حزب الله من أين؟ هو ابن لبنان ومن الجنوب، وليس غريبًا عن هذا البلد".
الخشية من التطبيع لا التقسيم
وردًّا على سؤال بشأن التقسيم والتطبيع، قال جنبلاط: "لا أخاف من التقسيم، بل أخاف من الهوى الإسرائيليّ الجنوبيّ، أي التطبيع، وأصرّ على أن يبقى في لبنان حاجز أمامه".
وشدّد على أنّ "الحقّ الفلسطينيّ هو أساس الحقّ العربيّ"، محذّرًا من المخاطر التي تهدّد فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والمنطقة العربيّة بأكملها.
وقال: "لا ندري ما هو العدوان الأساسيّ على أرض فلسطين ولبنان وسوريا، وعلى مستقبل الأردن والمنطقة العربيّة. فالسفير الأميركيّ في إسرائيل قال إنّ من يريد فلسطين فليذهب إلى لبنان والأردن والسعوديّة، وعلينا أن نرى إلى أين نحن ذاهبون وأن نصبر".
وأكّد جنبلاط تمسّكه بالحوار في مواجهة التحوّلات الإقليميّة المتسارعة، مضيفًا: "أنا مع الحوار، خصوصًا أمام ما يجري في المنطقة، والتوتّر الذي بدأ في باب المندب والاعتداء على السعوديّة. فالمنطقة كلّها ذاهبة إلى أهوال، والعرب سيدفعون الثمن الأكبر".
الطائف ودور النظام السوريّ
وفي حديثه عن اتفاق الطائف، رأى جنبلاط أنّه لا يمكن تعديله، لأنّ ذلك قد يفتح الباب أمام تعديلات واسعة، معتبرًا أنّ التركيبة اللبنانيّة تحول حاليًّا دون تنفيذ البند المتعلّق بإلغاء الطائفيّة السياسيّة.
وقال: "لا يمكن تعديل اتفاق الطائف، لأنّه يفتح أفقًا للكثير من التعديلات، كما لا يمكن تنفيذ بند إلغاء الطائفيّة السياسيّة نتيجة التركيبة اللبنانيّة".
وتطرّق جنبلاط إلى حقبة حافظ الأسد، معتبرًا أنّه استخدم الأقليّات للسيطرة من خلال أقليّته، وقتل عددًا من رفاقه ونفى آخرين. وأشار إلى أنّ كمال جنبلاط رفض التدخّل السوريّ في لبنان، لما كان يعنيه من سيطرة على لبنان وعلى القرار الفلسطينيّ المستقلّ.




