توتر لبناني- إسرائيلي يؤخّر المفاوضات.. والوسطاء يسعون لجولة

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/10
مفاوضات (غيتي)
يرفض لبنان عقد جولة جديدة في وقت قريب. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

دخلت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلةً جديدةً من التعثّر، بعدما أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر، بأنّ التوتّر المتصاعد بين الجانبين أخّر تحديد موعد الجولة المقبلة، وسط خلاف متزايد حول توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيليّ والدور الذي يؤدّيه الجيش اللبنانيّ فيها.

وبحسب المصادر، يرفض لبنان عقد جولة جديدة في وقت قريب، احتجاجًا على امتناع إسرائيل عن توسيع نطاق انسحابها في الجنوب، فيما يواصل الوسطاء الأميركيّون اتّصالاتهم لتقريب المواقف، في محاولة لعقد جولة تفاوضيّة خلال الشهر المقبل.

 

موعد معلّق على التقدّم الميدانيّ

كان الأوّل من أيلول قد طُرح موعدًا مبدئيًّا للجولة الثامنة، عقب انتهاء الجولة السابعة في روما، من دون تثبيته رسميًّا. إلّا أنّ الموقف اللبنانيّ المستجدّ بات يربط انعقاد الجولة بإحراز تقدّم فعليّ في ملفّ المناطق التجريبيّة، بعدما رفضت إسرائيل تحديد منطقة جديدة للانسحاب، وأصرّت على استكمال عمليّة "التحقّق" في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى مرحلة لاحقة.

وانتهت الجولة الأخيرة من دون التوصّل إلى اتّفاق نهائيّ على توسيع تلك المناطق، رغم تمسّك لبنان بالانتقال إلى مواقع جديدة، وطرحه الخيام وبنت جبيل ضمن الخيارات المطروحة. وفي المقابل، اعتبر مسؤول إسرائيليّ أنّ توسيع التجربة "ليس تلقائيًّا"، وأنّه يتوقّف على النتائج التي تقول إسرائيل إنّها تريد التحقّق منها ميدانيًّا.

 

احتجاج إسرائيليّ على الجيش اللبنانيّ

وفي تطوّر يضيف عقدةً جديدةً إلى الخلاف، زعمت هيئة البثّ الإسرائيليّة أنّ إسرائيل قدّمت احتجاجًا إلى واشنطن بشأن نشاط الجيش اللبنانيّ، مدّعيةً أنّه ينسّق مع "حزب الله".

ويكتسب هذا الادّعاء أهمّيّةً في ضوء التصوّر المعتمد للمناطق التجريبيّة، والقائم على انسحاب القوّات الإسرائيليّة، وانتشار الجيش اللبنانيّ، ثمّ توسيع نطاق التجربة تدريجيًّا. وبذلك، لا يقتصر الاعتراض الإسرائيليّ على أداء الجيش، بل يمسّ الآليّة التي يُفترض أن تتيح توسيع الانسحاب والانتقال إلى مناطق جديدة.

ويأتي الاحتجاج في وقت يواصل فيه الجيش اللبنانيّ انتشاره في البلدات التي تنسحب منها القوّات الإسرائيليّة، وفتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين عودة الأهالي. كما يتزامن مع اعتداءات إسرائيليّة طاول بعضها وحدات الجيش وآليّاته، وكان آخرها إصابة آليّة عسكريّة برصاص رشّاشات إسرائيليّة عند مثلّث الخيام، دبّين، الحمّام، من دون تسجيل إصابات في صفوف العسكريّين.

 

تقدّم محدود في جولة روما

ورغم التعثّر، حقّقت جولة روما تقدّمًا محدودًا في ملفّات أخرى، أبرزها التوصّل إلى لائحة مختصرة بالدول التي قد تشارك في آليّة دوليّة للتحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنيّة. لكنّ الجولة لم تحسم هويّة الطرف الذي سيتولّى هذه المهمّة، ولا الإطار القانونيّ الذي سينظّم عمله.

ويكشف هذا التقدّم المحدود أنّ الخلاف لم يعد محصورًا بتحديد موعد الجولة المقبلة، بل بات يطاول جوهر المسار التفاوضيّ. فلبنان يطالب بخطوة إسرائيليّة ملموسة، تشمل توسيع مناطق الانسحاب ووقف الاعتداءات وعمليّات الهدم والتجريف، فيما تربط إسرائيل الانتقال إلى أيّ مرحلة جديدة بما تسمّيه "التحقّق" من أداء الجيش اللبنانيّ ونزع سلاح "حزب الله".

وبين الموقفين، يحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر ومنع تحوّل التأجيل إلى تعليق مفتوح للمفاوضات، من دون أن تظهر، حتّى الآن، مؤشّرات إلى إمكان تجاوز الشروط المتعارضة التي يضعها الجانبان لاستئنافها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث