جهود لبنان الدبلوماسية أثمرت: إسرائيل تحذف "خريطة ضم الجنوب"

المدن - سياسةالأحد 2026/08/09
Image-1786303127.Jpg
لبنان يتمسك في المفاوضات بمرجعية حدوده الدولية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لم تمر الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة "إكس" مرور الكرام في لبنان. فالخريطة المنسوبة لليونيسيف، التي ظهرت في منشور يتعلق بمعدلات سوء التغذية لدى الأطفال في الشرق الأوسط، رسمت لبنان من دون أجزاء من جنوبه، وأظهرت هذه المناطق ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل، ما استدعى تحركاً لبنانياً سريعاً على المستويين الأميركي والأممي، قبل أن تعمد إسرائيل لاحقاً إلى حذفها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون أعطى توجيهاته بالتحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة القضية، فيما تولّت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة التواصل مع وزارة الخارجية الأميركية، ناقلةً الموقف اللبناني ومطالبةً الجانب الأميركي بالضغط على إسرائيل لإزالة الخريطة التي اعتبرتها بيروت مساساً بالحدود الدولية للبنان.

وبحسب مصدر دبلوماسي لبناني، أثمرت الاتصالات التي أجرتها حمادة مع الخارجية الأميركية عن تحرك واشنطن لدى الجانب الإسرائيلي، قبل أن تعمد إسرائيل إلى حذف الخريطة. إلا أن إزالة المنشور لم تُنهِ المشكلة بالنسبة إلى بيروت، التي باتت تنظر إلى الحادثة باعتبارها مؤشراً إلى الأطماع الإسرائيلية وعنصراً إضافياً يجب وضعه على جولة المفاوضات القادمة مع إسرائيل.

وبحسب المصادر اللبنانية، فإن بيروت تريد الحصول على موقف إسرائيلي واضح لا يترك مجالاً للالتباس حيال الحدود اللبنانية، خصوصاً أن لبنان يتمسك في المفاوضات بمرجعية حدوده الدولية، ويرفض أي محاولة لتعديلها أو خلق أمر واقع جديد على الأرض يمكن أن يتحول لاحقاً إلى أساس لمطالب إسرائيلية.

ويأتي ذلك فيما يدرس الجانب اللبناني بتأنٍ كيفية مقاربة الجولة المقبلة من مفاوضات روما، في ضوء التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة، من دون التخلي عن المطالب الثلاثة التي وضعها في صلب المسار التفاوضي: وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل والتجريف في الجنوب.

 

حزب الله: الخريطة تكشف الأطماع الإسرائيلية

وفي موازاة التحرك الرسمي، علّق حزب الله على الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، معتبراً أنها تشكل دليلاً واضحاً على استمرار الأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية.

وقال الحزب، في بيان صادر عن دائرة العلاقات الإعلامية، إن نشر الخريطة التي أظهرت أجزاءً من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل يؤكد، بحسب تعبيره، أن إسرائيل لا تزال متمسكة بأطماعها في لبنان وأرضه وثرواته، معتبراً أن دخولها في المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية ليس سوى محاولة لكسب الوقت وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وحمّل الحزب السلطة اللبنانية مسؤولية ما وصفه بـ"مسار التنازلات"، داعياً إلى مراجعة شاملة لهذا المسار ووقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وإلى تحرك عاجل على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية.

كما دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الدفاع الأعلى، والتقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الخريطة، معتبراً أن ما جرى لم يعد يترك مجالاً لتجاهل ما وصفه بالأطماع الإسرائيلية في لبنان.

ورأى الحزب أن المخاطر لا تقتصر على جنوب لبنان، داعياً مختلف القوى اللبنانية إلى توحيد الموقف في مواجهة أي محاولة للمساس بالسيادة أو الحدود أو الحقوق اللبنانية.

 

الخريطة تعيد هواجس الحدود إلى الواجهة

لكن حادثة الخريطة أضافت ملفاً أكثر حساسية يرتبط مباشرة بالسيادة والحدود. فبالنسبة إلى لبنان، لا تقتصر المسألة على الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، بل تتصل أيضاً بالحصول على تثبيت واضح للحدود الدولية ومنع إسرائيل من تفسير الوقائع الميدانية بطريقة تسمح لها بالمطالبة مستقبلاً بأجزاء من الأراضي اللبنانية.

ويشدد الموقف اللبناني في المفاوضات على أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تقوم على أساس الحدود الدولية المعترف بها، وهو ما تسعى بيروت إلى انتزاع اعتراف إسرائيلي واضح به، تمهيداً لمعالجة النقاط الحدودية العالقة ضمن مسار واضح لترسيم الحدود البرية وتثبيتها.

وتكتسب هذه المسألة حساسية إضافية في ظل استمرار إسرائيل في توسيع شبكتها العسكرية والطرقية داخل مناطق جنوبية. وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد تحدثت، استناداً إلى جولات ميدانية وصور أقمار اصطناعية، عن تعزيز الجيش الإسرائيلي وجوده داخل جنوب لبنان، وإنشاء قواعد وطرق عسكرية في مناطق دخلتها قواته.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث