تفجيرات وقصف وتمشيط إسرائيلي على امتداد الجنوب

المدن - سياسةالجمعة 2026/08/07
Image-1786118310.Webp
طُرح الأول من أيلول المقبل كموعد أولي، ما يعني استمرار العدوان والتفجيرات وهدم المنازل(الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

على وقع تصعيد ميداني إسرائيلي واسع في الجنوب، من المنصوري إلى زوطر الشرقية والقنطرة ودير سريان وعلي الطاهر وكفرشوبا، بقي المشهد اللبناني مفتوحاً على مسارين متوازيين: ضغط عسكري متواصل على الأرض، ومحاولات سياسية لإبقاء مسار التفاوض قائماً رغم الشروط الإسرائيلية المتشددة. وشهدت الساعات الأخيرة قصفاً مدفعياً كثيفاً، وعمليات تفجير وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، إلى جانب استهدافات طالت منازل ومنشآت مدنية، فيما ارتفعت حصيلة العدوان منذ الثاني من آذار حتى السابع من آب إلى 4335 شهيداً و12273 جريحاً.

 

وفي تطور لافت، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إطلاق حزب الله مسيّرة مفخخة باتجاه قوة إسرائيلية في جنوب لبنان من دون تسجيل إصابات، فيما كشفت "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي تكتّم على الحادثة في حينها. ويأتي ذلك فيما تتواصل العمليات الإسرائيلية في القرى الجنوبية، من التفجيرات الضخمة في زوطر الشرقية والقنطرة ودير سريان، إلى القصف المدفعي على المنصوري وعلي الطاهر، ما يعكس استمرار التصعيد رغم المسار التفاوضي القائم.

 

سياسياً، بقيت نتائج مفاوضات روما في صدارة المشهد. ونقلت "رويترز" عن مسؤول لبناني أن لبنان وإسرائيل اتفقا على قائمة دول قد تشارك في التحقق من نزع سلاح حزب الله، على أن تختار واشنطن دولاً من قائمة مختصرة، مع استبعاد فرنسا من الدول المرشحة للمشاركة. وفي الداخل، عرض الرئيس جوزاف عون أمام مجلس الوزراء نتائج زيارتيه إلى واشنطن وأنقرة ومفاوضات روما، مؤكداً إحراز تقدم في ملفي الحدود والأسرى.

 

وهكذا، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيداً، بين نار الميدان وضغط التفاوض، فيما تتداخل ملفات السلاح والحدود والأسرى والانتشار الدولي، من دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى تراجع إسرائيل عن التصعيد أو تخفيف شروطها في المسار السياسي.

 

وفي هذا السياق ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه جرافة للجيش أثناء عملها على فتح طريق بلدة المنصوري. اعتداء إسرائيلي جديد يُسجل في محاولة لإعاقة انتشار الجيش اللبناني داخل المنصوري. وأُفيد عن إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة، إثر الحريق الذي أصاب آلية الجيش، وقد جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. 

 

ولاحقاً أعلن الجيش اللبناني في بيان عن إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري - صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام. 

وبعد ظهر اليوم، نفذت مسيرة معادية غارةً على بلدة المنصوري جنوب صور.

Image-1786094842.Jpg

 

ولم يكن متوقعًا أن ينتهي اليوم الثالث من المفاوضات بنتائج، وقد انطلقت أساسًا متعثّرة، بعدما حدّد سقفها تصريح للمبعوث الأمني الأميركي إلى لبنان، ميشال عيسى، أكد فيه أنه "لا مناطق تجريبية قبل الاتفاق على الأمور التقنية"، تلاه إعلان إسرائيلي ينفي الاستعداد لتقديم مناطق تجريبية جديدة. وهكذا انتهت الجولة السابعة من المفاوضات، التي امتدت ثلاثة أيام، بتكريس المطالب الإسرائيلية التي تواصل المماطلة لجرّ لبنان إلى اتفاق أمني، وصرف النظر عن ملفات أخرى، أبرزها وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي. فلا مناطق تجريبية جديدة، ولا حديث عن انسحاب قريب.

والمريب أن إسرائيل، التي رفعت سقف تصعيدها في الجنوب بذريعة خرق حزب الله الاتفاق عبر زرع عبوة ناسفة في مجدل زون، انتهت تحقيقاتها إلى أن العبوة زُرعت قبل سريان الاتفاق.

 

في روما، فُتح دفعة واحدة ملف الأسرى وملف الحدود، وانتهت الاجتماعات إلى اتفاق على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظّم آلية التعامل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة، بما يضع إطارًا موحدًا للمسار التنفيذي في المرحلة المقبلة.

خرج لبنان من الجولة السابعة من المفاوضات من دون انتزاع أي مكسب، بعدما كرّست الولايات المتحدة وإسرائيل واقعًا مفاده أنه لا انسحاب قبل حسم ملف سلاح حزب الله وإنهاء بنيته العسكرية في مختلف أنحاء لبنان.

وانتهت الجولة الثالثة من الاجتماعات قبل نحو ساعتين من موعدها المحدد، من دون مؤشرات إلى صدور بيان ختامي مشترك. وشملت الجولة ثلاثة مسارات: سياسيًا، وعسكريًا، وقانونيًا. وأنجز المسار العسكري البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية للتعامل بين الأطراف الثلاثة (لبنان، وإسرائيل، والولايات المتحدة)، وتم الاتفاق عليها. كما أُجري مسح جغرافي على الخرائط للمنطقة المحتلة بالكامل تمهيدًا لوضع جدول زمني متسلسل للمناطق النموذجية (التجريبية)، فيما لم يُستكمل البحث في هذا الموضوع بانتظار جواب المستوى السياسي.

 

تعنّت إسرائيلي

وقالت مصادر رسمية إن لبنان لم يصل إلى نتائج ختامية في موضوع المناطق النموذجية، وأصرّ على الانتقال إلى مناطق جديدة، فيما أصرّ الجانب الإسرائيلي على "التحقق" في المنطقتين الأوليين (زوطر الغربية منطقة أولى، وفرون - صريفا منطقة ثانية) قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

 

أما في ما يتعلق بالجانب القانوني، ولا سيما ملف الأسرى لدى الاحتلال، فأكدت المصادر أنه تم تبادل لوائح أولية بالأسرى، مع إصرار لبناني على إطلاق أول دفعة منهم بأسرع وقت. وأشارت إلى أن التعامل كان «إيجابيًا» في هذا الملف، ويجري العمل على إدخال اللجنة الدولية للصليب الأحمر إليه، لافتة إلى وجود صعوبة في تحديد العدد الكامل للأسرى، خصوصًا أن بينهم مقاتلين ومدنيين.

 

وأضافت المصادر أنه جرى أيضًا البحث في اتفاق أمني جديد ينظّم الوضع على الحدود، وفي المرجعية القانونية التي سيستند إليها، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة. كما استُكمل البحث في موضوع الطرف الثالث المسؤول عن التحقق في المناطق التجريبية، وتم التوصل إلى لائحة مختصرة للاختيار منها في المرحلة المقبلة.

كذلك، تم الاتفاق على اللجوء إلى مجلس الأمن للبحث في قرار جديد يشكّل مرجعية أممية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» في نهاية عام 2026.

وفي دليل إضافي على تعثر المفاوضات، لم يُحدَّد موعد للجلسة الثامنة، بل طُرح الأول من أيلول المقبل كموعد أولي، ما يعني استمرار العدوان والتفجيرات وهدم المنازل في ما تبقى من بلدات الجنوب، بما يؤكد، وفق هذا التقدير، وجود تواطؤ ما حيال الجنوب لتصفية حسابات مع حزب الله، والضغط على بيئته من خلال ربط الانسحاب بملف السلاح، في سيناريو مطابق لما جرى في غزة.

 

حزب الله: لوقف التفاوض

وجدّد حزب الله دعوته الدولة اللبنانية إلى "حزم أمرها ووقف التفاوض مع العدو، لوقف مسيرة التنازلات التي لم توفّر أمنًا أو تجلب سلامًا، ولم تجلب للبنان واللبنانيين إلا المزيد من الخسائر والتفريط بالحقوق والسيادة".

واستنكر، في بيان صادر عن كتلة الوفاء للمقاومة، "استمرار السلطة في انتهاج سياسة الخضوع والاستسلام والتفاوض المذل مع العدو الصهيوني، الذي يمعن قتلًا وقصفًا وتجريفًا وتدميرًا، فيما تتابع جلساتها مع ممثلي العدو في روما، غير آبهة بكل الخروقات والانتهاكات الجسيمة، وعدم التزام العدو بأي من موجبات وقف إطلاق النار".

 

وفي أول تقييم أميركي للجولة، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية المحادثات بين لبنان وإسرائيل بأنها "مثمرة" على المستوى الفني ومستوى الخبراء، وأضاف أن الجانبين أصبحا أقرب بكثير إلى التوافق بشأن دفع عملية المناطق التجريبية وتوسيعها.

 

اليونيفيل: إسرائيل أطلقت 113 مقذوفًا على لبنان

وأعلنت قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" أنها سجلت، يوم الأربعاء، إطلاق 113 مقذوفًا من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ 21 حزيران.

وحذّرت في بيان، من أنه "رغم أن حدة العنف لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشًا"، مضيفة أن قوات حفظ السلام "تواصل مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتها، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات".

وأكدت "اليونيفيل" أن الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، يبقى أمرًا أساسيًا لخفض التصعيد، وعنصرًا رئيسيًا لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث