إسرائيل تحاول حشر لبنان حتى أيلول: اختبار صعب للدولة والحزب

مانشيت - المدنالجمعة 2026/08/07
Image-1786111165.Jpg
نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في محيط حارة المسجد في بلدة زوطر الشرقية (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

حتى الأول من أيلول، تاريخ الموعد المقترح للجولة الثامنة من مفاوضات روما، يدخل لبنان مرحلة حرجة. فقد غادر الوفد اللبناني الجولة السابعة بلا مكاسب تقريباً، وتم التعاطي مع مطالبه في ملف "المناطق النموذجية" بسلبية، وبتكريس الشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً. ورفضت تل أبيب الانتقال إلى مناطق نموذجية جديدة كبنت جبيل والخيام وزوطر الشرقية قبل استكمال ما سمته عمليات التحقق الميداني في المنطقتين الأوليين زوطر الغربية، وفرون- صريفا. 

وجاء التصعيد الميداني الإسرائيلي المباشر كرسالة ميدانية إلى الجيش اللبناني والدولة. ​وفي الموازاة، عملت إسرائيل، وبدعم من واشنطن، على تثبيت خريطة طريق متصلبة: لا انسحاب ولا إعادة إعمار من دون التفكيك الشامل والعملي لبنية حزب الله العسكرية واتخاذ قرارات تتعلق بحظر سلاحه رسمياً وقانونياً عبر تشريعات وتدابير ملزمة للدولة. وفي ظل سعي للتوجه إلى مجلس الأمن للبحث في بديل لـ"اليونيفيل"، التي تنهي مهامها بعد 4 أشهر، يبدو المسار السياسي الذي تضغط إسرائيل والولايات المتحدة لإرسائه، مرتبطاً كلياً بملف السلاحوهذا التصعيد واصل الإسرائيليون ترجمته في ال​ميدان أيضاً، فقد مضوا اليوم في عملياتهم جنوباً، ولاسيما في بلدة المنصوري، حيث شنت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت جرافة للجيش اللبناني أثناء عملها على فتح الطرق وإزالة الركام تمهيداً للانتشار، ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح. وهذا الاستهداف للجيش، إلى جانب إطلاق القنابل الفوسفورية والمضيئة وقصف القرى وإفراغها من السكان، يعكس إصراراً إسرائيلياً على إعاقة أي اتجاه لتلبية مطالب لبنان. 

وفي موازاة مأزق لبنان الرسمي في مواجهة إسرائيل، يزداد المشهد الداخلي تعقيداً، في ضوء الهجوم العنيف الذي شنته كتلة "الوفاء للمقاومة" على أداء الحكومة، داعية إياها إلى "وقف التفاوض المذل فوراً"، ومستنكرة ما وصفته بـ "سياسة الاستسلام والخضوع" في روما. وهذا الموقف نقله حزب الله عبر الوزراء القريبين منه إلى طاولة مجلس الوزراءيعني هذا الواقع أن لبنان الرسمي سيجد نفسه في الفترة الفاصلة عن اجتماع روما المقبل محاصراً بين مطرقة العمليات الإسرائيلية وسندان الضغط الأميركي الذي يربط الاستقرار والانسحاب بتفكيك ترسانة حزب الله، فيما الانقسام الداخلي يستشرس. وهذه المعادلة ستضع البلد أمام سيناريوهات مفتوحة، وكلها صعبة.

 

الجيش تحت النار وعرقلة الانتشار

لم يتوقف الضغط الإسرائيلي عند شروط مفاوضات روما، بل تُرجم ميدانياً، ولا سيما في المناطق التي يحاول الجيش اللبناني تثبيت حضوره فيها. ففي المنصوري، دخلت وحدات من الجيش ليلاً وبدأت فتح الطرق وإزالة الركام تمهيداً للانتشار وتأمين عودة الأهالي، قبل أن تتعرض البلدة منذ ساعات الفجر لقصف مدفعي متواصل، تخلله إطلاق قذائف فوسفورية وقنابل مضيئة وغارات من المسيّرات.

 

وخلال عمل الجيش، استُهدفت جرافة عسكرية، ما أدى إلى إصابة أحد العسكريين، بحسب بيان قيادة الجيش. ويكتسب الاستهداف دلالة إضافية في ظل المعلومات التي تحدثت عن استخدام القصف والغارات لإعاقة تقدم الجيش داخل المنصوري، في وقت تطالب فيه إسرائيل والولايات المتحدة الدولة اللبنانية بتوسيع انتشارها وبسط سلطتها في الجنوب.

 

ولم يقتصر التصعيد على المؤسسة العسكرية، إذ تعرض رئيس دائرة مياه بنت جبيل وعدد من عمال مؤسسة مياه لبنان الجنوبي لإطلاق نار إسرائيلي أثناء عملهم في عيتا الشعب، فيما أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في محطة مياه وادي السلوقي، ما يضيف المنشآت المدنية والخدماتية إلى دائرة الاستهداف.

 

زوطر الشرقية في قلب التصعيد

وفي زوطر الشرقية، إحدى البلدات التي يسعى لبنان إلى إدخالها في مرحلة لاحقة من خطة "المناطق النموذجية"، بدا المشهد الميداني بعيداً عن أي اتجاه نحو التهدئة. فقد تعرضت أطراف البلدة لقصف مدفعي، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في محيط حارة المسجد، بالتزامن مع أعمال تجريف وتحركات عسكرية في المنطقة.

 

وامتدت العمليات إلى مناطق أخرى، مع تفجيرات إسرائيلية في وادي الحجير وكونين، وقصف وادي زبقين وميس الجبل، إضافة إلى تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع السماقة باتجاه أطراف كفرشوبا. كما تقدمت آليات إسرائيلية عند أطراف حداثا ـ عيتا الجبل قبل أن تنسحب، فيما أدى قصف حداثا إلى احتراق عدد من المنازل. وتظهر كثافة هذه العمليات أن إسرائيل تريد إبقاء المنطقة الجنوبية تحت ضغط عسكري خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة من المفاوضات، بالتوازي مع رفضها الانتقال إلى مناطق نموذجية إضافية.

 

التصعيد على طاولة الحكومة

وفي الداخل، فرض التصعيد الإسرائيلي نفسه على جدول أعمال الحكومة. فقد أعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين طرح الاعتداءات الإسرائيلية على طاولة مجلس الوزراء، فيما سبق الجلسة لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. كما حضرت مفاوضات روما في لقاء عون مع البطريرك بشارة الراعي، بالتزامن مع تسليم نائب رئيس الحكومة طارق متري رئيس الجمهورية تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني الذي يوثق الانتهاكات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

 

لكن التحرك الرسمي يتزامن مع ارتفاع مستوى الاعتراض لدى حزب الله على المسار التفاوضي، ما يجعل الأسابيع التي تفصل لبنان عن جولة أيلول اختباراً مزدوجاً: للدولة وقدرتها على الاستمرار في التفاوض وتثبيت انتشار الجيش تحت النار، ولحزب الله في تحديد سقف مواجهته السياسية مع هذا المسار، في ظل ضغط إسرائيلي ـ أميركي متزايد يربط أي تقدم بملف السلاح.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث