دخان رمادي في روما: 4 أسابيع لواشنطن كي تنقذ المفاوضات؟

مانشيت - المدنالخميس 2026/08/06
الجنوب (Getty)
اليونيفيل سجلت يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي على الجنوب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اختُتمت الجولة السابعة من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من دون خرق عملي. وكان المخرج هو الاتفاق على الذهاب نحو مرحلة جديدة يراد منها إعداد مسودات لاتفاق أمني يحدد الترتيبات الحدودية ومرجعياتها القانونية، تتولى واشنطن التحضير لها بالتواصل مع الطرفين. وفيما يرحّل ملف توسيع "المناطق النموذجية" إلى جولة مقبلة، حُدّد موعدها الأولي في الأول من أيلول، تجلت الفجوة الأساسية بين الإصرار اللبناني على انسحاب عاجل، في مقابل اشتراط إسرائيل والولايات المتحدة، إنهاء ترسانة حزب الله والبنية التحتية المسلحة كمدخل وحيد لأي انسحاب كامل.

ووفق ما توافر من وثائق ومعطيات، فإن ما طُرح على طاولة البحث هو محاولة الاتفاق على مسار تقني وسياسي، يُبنى على خطة ممرحلة، لكنها مشروطة بآليات حاسمة، وتتضمن الآتي:

يلتزم لبنان "إزالة العناصر المسلحة، وتدمير ومصادرة مخازن الأسلحة والأنفاق ونظم القيادة"، مع خضوع هذه العمليات لآلية تحقق ميداني عبر طرف ثالث، وقد ضُمت الأسماء المرشحة إلى لائحة مختصرة جرى التوصل إليها.

إنشاء خلية تنسيق ثلاثية، مدعومة بالطرف الثالث، تتولى وظائف إزالة التعارض، التحقق، وإصدار "شهادات الإنجاز" قبل الانتقال من مرحلة إلى أخرى.

يلتزم لبنان اتخاذ التدابير القانونية والعملية لضمان عدم وجود أي دور أو قدرات عسكرية لحزب الله، وإلغاء أي أحكام تشريعية تمنحه الغطاء، مع حظر ومنع مصادر التمويل والتفكيك الكامل للبنية العسكرية والمرتبطة بها.

تتوزع المراحل لتجعل إعادة الإعمار والدعم الدولي مشروطة بوجود "مسار سياسي متميز"، على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإبرام اتفاقات التهدئة أو السلام مرتبطين بالوصول إلى نهاية المراحل المطلوبة.

​وعلى رغم نجاح الوفد اللبناني في تقديم عرض حدودي متكامل ومحكم نال إشادة أميركية، وإصراره على إضافة مناطق تجريبية جديدة كبنت جبيل، الخيام، أو زوطر الشرقية، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض إعطاء إجابات حاسمة وقرر التمسك بالتحقق في أول منطقتين فقط قبل اتخاذ أي قرار جديد على المستوى السياسي في تل أبيب.

​وقد جرى المسح الكامل على الخرائط للمناطق المحتلة لوضع جدول تسلسلي، بانتظار عودة الوفد الإسرائيلي إلى مستواه السياسي، وتعهد الجانب الأميركي بمتابعة ملفي الحدود والأسرى خلال فترة الانقطاع التفاوضي الممتدة حتى مطلع أيلول.

​إلا أن أروقة روما لم تكن بعيدة عن التصعيد العسكري، إذ جاءت حادث بلدة مجدل زون ومقتل جنود إسرائيليين ليفجر موجة غارات وقصفاً مدفعياً وإنذارات بإخلاء بلدة المنصوري والقرى المجاورة. وهذا التصعيد كشف غياب الضمانات لتدشين وقف شامل للعدوان أو عمليات التفجير والتجريف، إذ تؤكد واشنطن أن "المناطق النموذجية" ليست بديلاً من الهدف الأساسي المتمثل بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية. وتعتبر الإدارة الأميركية أن أي تساهل في تنفيذ القرار 1701 وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني سيبقي التفاوض في حلقة مفرغة ويمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في الانتشار وتحصين المواقع ميدانياً.

إذاً، هي مهلة 4 أسابيع سيتولى فيها الأميركيون سد ما أمكن من فجوات. وهذا رهان ثقيل على الطرفين. وفي انتظار مطلع أيلول، يبقى الجنوب معلقاً بين أوهام هدنة شكلية وضغوط الأمر الواقع الإسرائيلي.

 

عون: مسار طويل علينا الاستمرار فيه 

وإذ لم يفلح الرهان اللبناني على إيجاد خرق في جولة المفاوضات، أشار رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال تفقد الصحافيين في استراحة الغداء في روما، إلى أنه "في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه".

في المقابل، هاجم حزب الله السلطة على خلفية استمرار المفاوضات الجارية في روما، معتبرة أن ما وصفته بـ"سياسة الخضوع والاستسلام" لم تحقق للبنان أي مكاسب، في وقت دعت فيه إلى وقف التفاوض واتخاذ إجراءات قانونية بحق رجل الأعمال أنطون الصحناوي، على خلفية لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته. واعتبرت كتلة "الوفاء للمقاومة" في بيان أصدرته عقب اجتماعها الدوري أن "تهديد أهالي المنصوري وإجبارهم على مغادرة البلدة يشكل دليلًا إضافيًا على فشل هذا المسار، مشيرة إلى أن التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي، التي دعت إلى عدم المبالغة في التعويل على نتائج مفاوضات روما، تؤكد، بحسب البيان، وجود سياسة قائمة على المماطلة والتسويف". 

على صعيد اخر، سُجلت مواقف لوزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني، إذ اعتبر فيدان أنّه "يجب تأمين الاستقرار والأمن في لبنان حيث أدت سياسات إسرائيل التوسعية لقتل وتشريد الآلاف"، بينما أشار الشيباني إلى أنّ "سوريا تؤيد المسار التفاوضي وتدعو إلى عدم الانزلاق إلى مزيد من التصعيد"، لافتاً إلى أنّ "حصر السلاح في العراق ولبنان ينهي أي اضطراب في المنطقة".

 

غارات وتهديد بالتصعيد

ميدانياً، استهدفت غارتان إسرائيليتان بعد الظهر بلدة المنصوري قضاء صور. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. وكذلك استهدفت غارة حي المشاع في ميفدون. كما سيرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سيرت دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة.

أمّا على المقلب الإسرائيلي، فلا تزال حادثة مقتل الجنود الإسرائيليين في مجدل زون تتفاعل. حادثة شكلت ذرائع إضافية لإسرائيل لتصعيد عدوانها على لبنان، إذ نقلت معلومات أنّ المستوى العسكري الإسرائيلي طالب المستوى السياسي، بتكثيف الهجمات على لبنان وتوسيعها وتنفيذ ما أُجّل في بنك الاهداف. وفي السياق، قال الجيش الإسرائيلي: "هاجمنا بنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية"، زاعماً أنّ "الهجمات في جنوب لبنان رد على مقتل جنديين وجرح 4 في انفجار وقع في محيط بلدة مجدل زون".

من جهته نعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجنديين الذين قتلا في جنوب لبنان، وتمنى الشفاء للجرحى. فيما اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تعليقاً على حادثة مجدل زون، أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان. وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك حزب الله بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.
هذا التصعيد كان في مرصد قوات اليونيفيل، التي أشارت في بيان إلى أنّها "سجّلت يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث